كل يوم مشكلة باب جديد " تثقيفي، تربوي، توعوي"
كثرة الأسئلة عند الأطفال… ذكاء يحتاج احتواء لا عقاب

تواجه بعض الأمهات تحديات يومية في التعامل مع أطفالهن، خاصة عندما يتعلق الأمر بسلوكيات متكررة قد تبدو مزعجة مثل الإلحاح وكثرة الأسئلة. وتعرض إحدى الأمهات تجربة مع ابنتها البالغة من العمر 7 سنوات، والتي تصفها بأنها طفلة ذكية وواعية، لكنها تطرح نفس الأسئلة بشكل متكرر، وتستمر في الحديث لفترات طويلة بحثًا عن إجابات وطمأنة مستمرة، خاصة في المواقف غير المتوقعة أو عند حدوث تغيير في الروتين اليومي.
هذا النمط من السلوك لا يُعد عنادًا بالمعنى السلبي، بل يعكس في كثير من الأحيان مزيجًا من الذكاء التحليلي المرتفع لدى الطفل، إلى جانب احتياج عاطفي قوي للشعور بالأمان. فالطفل هنا يحاول فهم ما يدور حوله والتنبؤ بالأحداث القادمة، مما يمنحه إحساسًا بالسيطرة والاطمئنان، خاصة إذا كان يعيش في بيئة تتطلب منه التكيف مع ظروف خاصة.
كما أن حساسية الطفل تجاه التغيير تلعب دورًا مهمًا في زيادة هذا السلوك، حيث أن أي تغيير مفاجئ—even لو كان بسيطًا—قد يثير لديه القلق، فيلجأ إلى تكرار الأسئلة كوسيلة لتنظيم مشاعره والتأكد من استقرار الموقف. لذلك، فإن فهم الدافع وراء السلوك يمثل الخطوة الأولى في التعامل الصحيح معه.
ومن الناحية التربوية، يُنصح بأن تعتمد الأم على أسلوب واضح وثابت في الرد، بحيث تجيب على السؤال مرة واحدة بشكل مبسط، ثم تكتفي بالتذكير دون الدخول في دائرة التكرار. كما يساعد استخدام الروتين اليومي أو الجداول البصرية في تقليل القلق، حيث يتمكن الطفل من “رؤية” يومه وفهم ما سيحدث دون الحاجة للسؤال المستمر.
كذلك، من المهم أن تبدأ الأم بالتعاطف مع مشاعر الطفلة قبل توجيهها، فعبارات مثل "أنا فاهمة إنك قلقانة" تخلق مساحة آمنة للحوار، ثم يأتي بعدها وضع الحدود بهدوء. ويمكن أيضًا استخدام أسلوب الاختيارات بدل الأوامر، لإعطاء الطفل إحساسًا بالتحكم، مما يقلل من حدة الإلحاح.
ولا يقل الجانب العاطفي أهمية عن التوجيه السلوكي، فاختصاص وقت يومي بسيط تقضيه الأم مع طفلتها دون أي مشتتات يسهم بشكل كبير في إشباع احتياجها النفسي، ويقلل من سلوك اللجاجة. في المقابل، فإن الاعتماد على الصراخ أو الضرب قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يزيد من القلق ويعزز السلوك غير المرغوب فيه بدلًا من تقليله.
في النهاية، تؤكد أكاديمية احتواء أن هذه السلوكيات ليست دليلًا على صعوبة الطفل، بل هي مؤشر على احتياجه للفهم والاحتواء. ومع الهدوء، والثبات في التعامل، وتلبية الاحتياجات العاطفية، يمكن أن يتحسن سلوك الطفل تدريجيًا، ويصبح أكثر توازنًا وقدرة على التعبير بشكل صحي 🤍









