كتب: ا.عبد السلام عمري
نعمة الأمن من أجل النعم لأن من خلالها يستطيع المسلم أن يؤدي التكاليف الشرعية والأعمال التعبدية بطمأنينة، كذلك يقبل الأفراد والجماعات على تأدية الأعمال الدنيوية المشروعة في كل مناحي الحياة من صناعة وزراعة وتجارة ووظيفة وحرفة ومهنة ... بجد ونشاط وحيوية، تدور رحى المصانع وينهل طلاب العلم في المدارس والمعاهد والجامعات العلم النافع وتنشط التجارة وتربح المتاجر ويتحقق الاكتفاء الذاتي من الزراعة وتتمكن الأمة العربية الإسلامية من أن تصل إلى الصدارة وعلو المكانة والهامة ورفعة المنزلة وشموخ القامة كشموخ النخيل في البساتين الغناء.
إنه الأمن الذي يمكن الأمة من اتخاذ القرار الحكيم ومواجهة تحديات العصر والهناءة برغد العيش والاستقرار والثقة في الأقوال والأفعال والمعاملات الأمن الذي يعني عدم الخوف والطمأنينة التامة، والبلد الأمن هو البلد الذي اطمأن فيه أهله وقد ورد في دعاء إبراهيم عليه السلام "رب اجعل هذا البلد أمنا" إبراهيم :35
ما أحوجنا إلى الأمن بمفهوميه الديني والدنيوي ما أحوجنا إلى تحقيق الأمن بمفهومه الشامل الذي يشمل الأمن الصناعي والأمن الاجتماعي والأمن الغذائي والأمن المائي والأمن النفسي والأمن العائلي والأمن السياحي والأمن التعليمي والأمن البيئي والأمن الصحي والأمن الوطني والإقليمي والكوني". إن الإنسان الذي يأمن على نفسه وماله ويعيش أمنا بين أهله وأولاده وعشيرته ويتمتع بالعافية في جسده مطمئنا في قرارة نفسه لا يخشى فى الله لومة لائم لا يخاف عدوا أو قاطع طريق أو من يضيق عليه في عيش أو طريق أو يطالبه بدين أو من يسخر منه أو يقابله باستهزاء وينظر إليه بازدراء بل إن الإنسان الأمن يجد دائما ما يسره في مشوار حياته وطريق كفاحه وتربية أولاده، نعم، يجد ما يسره في وجود الزوجة الصالحة والأبناء البررة والجيران الكرام ، والزملاء الأكارم، والأصدقاء الأوفياء، وبذلك يعم الخير والبركة وينتشر البر ويسود الحب والإخاء والمودة والوفاء ويندثر الخبث والشر، يأمن المسلم العواقب لا مجال في حياته لتعكير ذهنه وعقله وتكدير عيشه وحياته من قبل المجرمين والمنحرفين والخارجين على القانون، إنه في ظل الأمان ينعم المسلم بنعيم الحياة وروعة التفكير وعبقرية الأداء وهناءة البال إنها السعادة الحقيقية التي تكمن في الأمن والطاعة لرب العالمين إن الذي تفوته نعمة الأمن يفوته الخير الكثير الذي لا يمكن تعويضه.
إن الذي ينعم بالأمن فكأنما استحوذ على الدنيا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "من أصبح آمنا في سربه ، معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها". رواه الترمذي.
إن المسلم الصادق في إسلامه القوي في إيمانه يكون مؤمنا أمينا لا يؤذي أحدا بيده أو لسانه لا يعرف المكر والخديعة ولا الكذب والنفاق والغيبة والنميمة لا يتطاول على خلق الله باليد أو باللسان بالأقوال أو الأفعال، إن المسلم الحق يكون عنوانا للسلم والأمان بعيدا عن الشر والإيذاء قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.









