جامعة المنصورة تُبهر العالم: اكتشاف "مصريبثيكس" يضع مصر في قلب خريطة تطور القردة العليا

في لحظة فخر واعتزاز، سطّرت جامعة المنصورة إنجازاً علمياً عالمياً جديداً، بعد نجاح فريقها البحثي في نشر دراسة رائدة داخل مجلة Science، إحدى أعرق وأصعب الدوريات العلمية على مستوى العالم. هذا الإنجاز لم يكن مجرد مشاركة علمية، بل تأكيد واضح على انتقال البحث العلمي المصري إلى مرحلة الريادة والتأثير الدولي.
اكتشاف “مصريبثيكس”.. إعادة رسم خريطة التطور
قاد فريق مركز الحفريات الفقارية “سلام لاب” بقيادة العالم المصري هشام سلام اكتشاف نوع جديد من أسلاف القردة العليا أُطلق عليه اسم “مصريبثيكس موغراينسيس” (Masripithecus moghraensis). ويعود عمر هذا الكائن إلى نحو 18 مليون سنة، حيث عُثر على حفرياته في منطقة وادي المغرة بالصحراء الغربية. هذا الاكتشاف يمثل أول دليل مؤكد على وجود أسلاف القردة العليا في شمال إفريقيا، ما يغيّر المفهوم السائد الذي كان يحصر نشأتها في شرق القارة فقط.
منهج علمي متكامل يقود إلى نتائج غير مسبوقة
جاءت الدراسة بقيادة الباحثة شروق الأشقر، التي قدمت تحليلاً علمياً دقيقاً اعتمد على دمج بيانات وراثية وتشريحية شملت عشرات الآلاف من القواعد الوراثية ومئات الصفات التشريحية. وقد أظهرت النتائج أن هذا الكائن امتلك نظاماً غذائياً مرناً وقدرة عالية على التكيف مع التغيرات البيئية، ما يعكس مرحلة مبكرة من التطور المعقد للقردة العليا.
تحدي النظريات التقليدية وإثبات الريادة المصرية
لم تقتصر أهمية الاكتشاف على إضافة نوع جديد إلى سجل الحفريات، بل امتدت لتحدي النظريات العلمية التقليدية، وهو ما أكده العالم إيريك سيفرت، مشيراً إلى أن النتائج تعيد النظر في فرضيات نشأة القردة العليا. ويكتسب هذا الإنجاز قيمة أكبر كونه تم بتمويل ودعم مصري، وبقيادة علمية محلية كاملة، في سابقة تعكس قدرة المؤسسات البحثية المصرية على المنافسة عالمياً.
مصر على خريطة العلم العالمي
يمثل نشر هذا البحث في مجلة لا تتجاوز نسبة قبول الأبحاث فيها 6% دليلاً قاطعاً على جودة العمل العلمي المصري. إنه إعلان صريح بأن مصر لم تعد مجرد مشارك في المعرفة، بل أصبحت صانعة لها، وقادرة على تقديم اكتشافات تعيد تشكيل فهمنا لتاريخ الحياة على الأرض.









