هذا الموقع يتطلب تشغيل JavaScript للعمل بشكل صحيح. رجاءً قم بتمكين JavaScript في المتصفح.
الجمعة، ٣ أبريل ٢٠٢٦ - ١٥ شوال ١٤٤٧ هـ - ٢٢:٢٧ القاهرة
هيئة التحرير

المدير التنفيذي

أحمد المصري

مدير التحرير

علاء ثابت مسلم

مقالات توعوية

مقومات تحصيل العزة

img_preview
كتب : خاص احتواء الجمعة، ٣ أبريل ٢٠٢٦ في ١٤:٢٨
مشاركة :
whatsapp facebook twitter

بقلم : ا. عبد السلام عمري

إن قوتنا في وحدتنا وعزتنا في إسلامنا وضعفنا في تفرقنا وذلنا في الاعتزاز بغير الله، وفقرنا في ترك الأخذ بالأسباب والتواكل. إن المسلم إذا اعتز بغير الله أصيب بالذل والهوان، قال الله تعالى:(الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أيَبْتَغُونَ عِندَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) [النساء: 139]

وقديماً اعتز السحرة بفرعون فأصيبوا بالخيبة، فتحولوا إلى الهداية والإيمان بالله:(فَالْقَوْا جِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّنَا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44) فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47) رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ (48)) [الشعراء: 48:44]

إن التخلف عن ركب الحضارة والذي يعاني منه المسلمون الآن مرجعه إلى طلبهم العزة والنصرة من عدوهم وشعورهم بالضعف، على الرغم من كثرة الموارد، مما حدا بعدوهم أن يتحكم فيهم. فيجب علينا أن نخلص لله في السر والعلن، وأن نصدق في الأقوال والأفعال، وأن نتقن العمل، وأن نصلح ذات البين، وأن نتعاون على البر والتقوى، وأن نترفع عن الدنايا والوقوع في المعاصي لأنها شؤم، وأن نعلم يقيناً أن العزة لله، نطلبها منه سبحانه، ونستمدها من مدده، فتكون لنا عوناً على رسوخ الإيمان في قلوبنا والتحلي بالأخلاق الحميدة، والتمسك بالقيم الفاضلة، وتقديم يد العون للمحتاجين، والدفاع عن المظلومين، ورمزاً للسلام والإخاء، وسبباً من أسباب التمكين في الأرض.

لقد فهم المسلمون الأولون دينهم على أنه دين عزيز الجانب، قوي الشوكة، نافذ الكلمة، وأن المسلم حر لا يقبل الذل ولا الضيم. فأخذ كل واحد منهم نفسه بحقيقة هذه المعاني، فكان فيهم القائد المظفر، والسياسي المحنك، والعالم المتبحر، والفقيه المجتهد، كما كان فيهم التاجر والزارع والعامل والصانع، كل يبغي الرفعة لدينه والعزة لنفسه ووطنه، سلكوا سبيلها بالكلمة الطيبة والعمل الصالح، فنانت لهم الدنيا وخضعت لهم الرقاب، ومكَّن الله لهم في الأرض، وصارت كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، والله عزيز حكيم، قال الله تعالى:(الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [الحج: 41]

قال ابن كثير: قال عثمان بن عفان: "ففيما نزلت: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ". فأخرجنا من ديارنا بغير حق إلا أن قلنا: "ربنا الله"، ثم مكَّنا في الأرض، فأقمنا الصلاة وأتينا الزكاة، وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر، والله عاقبة الأمور. فهي لنا ولأصحابنا.

بل إن التمكين لكل من التزم منهج الله في كل زمان ومكان يحصل على العزة والنصر والسيادة، ورغد العيش والسعادة، قال تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [محمد: 7]

"والمراد بنصر المؤمنين: الله تعالى ينصرهم لدينه، بأن يستقيموا على أمره ويتبعوا الرسول في كل ما أمرهم به أو نهاهم عنه". والمعنى: يا من أمنتم بالله تعالى حق الإيمان، إن تنصروا دين الله وتتبّعوا رسوله، ينصركم سبحانه على أعدائكم ويثبت أقدامكم عند قتالهم ويوفقكم بعد ذلك للثبات على دينه، والشكر على نعمه.

نستخلص مما سبق أن العزة التي لله ولرسوله وللمؤمنين هي المطلوبة، لأن فيها النصر والسيادة، أما طلب العزة من أعداء الإسلام فهو تعزز غير مقبول، لأنه ذل ومهانة، وهذا لا يليق بالمسلم. إن العزة الحقيقية في التمسك بتعاليم الإسلام قولاً وعملاً وسلوكاً وواقعاً ملموساً في كل مناحي الحياة.

إن سمات المسلم العزيز المستمدة من الإيمان باسم الله العزيز تتلخص في:

* عزة النفس

* التوكل المطلق على الله

* الرفعة عن الدنايا

* القوة في الحق

* التواضع للمؤمنين

المسلم العزيز لا يذل نفسه لغير الله، ويسعى للطاعة بصفته منتسباً لعزة الله، متأسياً بأخلاق النبي الكريم. ولقي سفيان الثوري رابعة وكانت زرية الحال، فقال لها: "يا أم عمرو أرى حالاً رئة فلو أتيت جارك فلاناً لغير بعض ما أرى"، فقالت له: "يا سفيان وما ترى من سوء حالي؟ ألست على الإسلام فهو العز الذي لا يعلقه شيء؟ والغني الذي لا فقر معه، والأنس الذي لا وحشة معه، والله إني لأستحيي أن أسأل الدنيا من يملكها فكيف أسألها من لا يملكها؟"، فقال سفيان: "ما سمعت مثل هذا الكلام". وقالت رابعة لسفيان: "إنما أنت أيام معدودة فإذا ذهب يوم ذهب بعضك، ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل، وأنت تعلم، فاعمل".

اعلن معنا
Ehtwaa_logo

احتواء نيوز هي منصتكم الأولى التي تجمع بين أخبار العالم , اقتصاد , سياسة , الصحة النفسية، والتربية الخاصة ، واللايف كوتشينغ ، في رؤية متكاملة تعزز نمو الإنسان ورفاهيته على المستويات كافة

اتصل بنا

العنوان : حدائق الأهرام - البوابة الأولي
الهاتف : 01556650744
الايميل : ehtwaanews@gmail.com
إشترك معنا بالنشرة الإخبارية
كن على اتصال معنا

الموقع الجغرافى :

© 2025 احتواء نيوز - EhtwaaNews. جميع الحقوق محفوظة.