بقلم : ا.عبد السلام عمري
إن العزة بمثابة إحساس يملأ القلب والنفس بالإباء والشموخ والترفع عن الدنايا وسفاسف الأمور، وهي نابعة من الخير ومن ثم فإن صاحبها يحترم الفضائل ويتمسك بالقيم والمثل ، ويبتعد كل البعد عن الرذيلة، ويناصر الفضيلة، ويرجو الخير لكل الخلق. ولكن كيف نحقق العزة ؟
العزة التي هي سبيل السعادة في الدنيا والآخرة لا يصل إليها المسلم إلا بطاعة الله وذلك بالامتثال الأوامره سبحانه واجتناب نواهيه وكذا الالتزام بطاعة رسول الله سيدنا محمد قال الله تعالى (وَمَنْ يُطِع الله وَرَسُولَهُ فقد فاز فوزا عظيمًا) الأحزاب : 71 ، فطاعة الله هي طاعة الرسول ، ولكن جمع بينهما لبيان شرف فعل المطيع، ويترتب على الطاعة الفوز بالجنة والنجاة من النار.
وفي الحديث القدسي يقول رب العزة "أنا العزيز من أراد عز الدارين فليطع العزيز " رواه الخطيب البغدادي عن أنس ، ومن مظاهر عزة المسلم ألا يضع نفسه في مواضع يتعرض من خلالها للذل وذلك بأن يتكلف من البلاء لما لا يطيق ، إن العزة تتطلب من المسلم أن يبتعد عن الأقوال الكاذبة والأفعال المشينة والادعاءات الباطلة التي تؤدي به إلى الذل والمهانة فعن حذيفة قال : قال رسول الله " لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه قالوا وكيف يذل نفسه قالوا وكيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء لما لا يطيق " رواه الترمذي ، فالمسلم يجب عليه أن يكون صادقا أمينا وفيا كريما عزيزا يصون نفسه ويحفظ كرامته كما أن العزة تتطلب من المسلم أن يحفظ ماء وجهه من ذل المسألة إلا إذا كان هناك داع لذلك أو ضرورة ملحة لأن من فتح باب مسألة فتح الله عليه باب فقر عن أبي كبشة عمرو بن سعد الأنماري - رضي الله عنه - : أنه سمع رسول الله - - ، يقول : " ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ ، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ : مَا نَقص مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ ، وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً صَبَرَ عَلَيْهَا إِلا زَادَهُ الله عِزّاً ، ولا فتَح عَبْدٌ بَاب مسألة إلا فتحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقَرٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - وَأَحَدَثُكُمْ حَديثاً فاحْفَظُوهُ، قَالَ : " إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفْرٍ : عَبْدِ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً وَعِلما ، فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ اللهِ فِيهِ حَقَّاً ، فهذا بأفضل المنازل . وَعَبْدِ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا، وَلَمْ يَرْزُقْهُ مالاً ، فهو صادق النية ، يقول : لو أن لي مالاً لعملتُ بعمل فلان ، فهو بَنيَّتِهِ ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ . وَعَبْدِ رَزَقَهُ الله مالاً ، وَلَمْ يَرْزُقُهُ عِلماً ، فَهُوَ يَخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فِيهِ رَبَّهُ ، وَلَا يَصِلُ فِيهِ رحمه ، ولا يعلم الله فيه حقاً ، فهذا بأخْبَت المنازل . وعبد لم يَرْزُقه الله مالاً ولا علما ، فَهُوَ يَقُولُ : لَوْ أنَّ لِي مَالاً لَعَمِلْتُ فِيهِ يعمل فلانٍ ، فَهُوَ بنيته ، فَوزَرُهُمَا سَوَاءٌ " رواه الترمذي ، وإذا طلب المسلم من أخيه المسلم حاجة وكانت الضرورة ملحة لذلك عليه أن يطلبها وهو مرفوع الرأس موقنا بأن الأمور كلها بيد الله فهو الميسر والمحرك للأسباب ومن توجيهات الرسول في هذا الشأن "اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بمقادير " رواه ابن عساكر ، وكان الإمام أحمد رضي الله عنه يقول في دعائه "اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصنه عند المسألة لغيرك فإنه لا يقدر على جلب النفع ودفع الضر سواك " قال أعرابي لأهل البصرة من سيدكم ؟ قالوا الحسن البصري ، قال : بم سادكم ؟ قالوا احتاج الناس إلى علمه واستغنى هو عن دنياهم .










