بقلم.ا/عبدالسلام محمد وحيد عمري
إن لكبير السن وكبير المقام المبجل بل وكبير العائلة --- مكانة متميزة في المجتمع المسلم، حيث توجب أخلاق الإسلام على المسلمين ضرورة توقير واحترام هذا الكبير جانب من ومن جانب آخر حذر الإسلام ونفر من الاستهانة بالكبير وترك رعايته والعناية والاهتمام به حيث عد الإسلام غير الملتزمين بتوقير الكبير من منهج عن سلوكيات وأخلاق الإسلام عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: "ليس منا من لا يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا" رواه أبو داود والترمذي. عن ابن عباس رضي الله عنه عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَيسَ مِنَّا مَن لَم يُوَقِّر الْكَبِيرَ وَيَرْحَمِ الصِّغِيرَ وَيَأمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنكَرِ" رواه أحمد، والتوقير والاحترام من أخلاق الإسلام بصفة عامة إلا أن أصنافا من الناس لها خصوصية في التوقير والاحترام فالعالم الذي يبصر الناس بأمور دينهم ودنياهم له تقديره وتوقيره فهل يعي البعض ذلك ممن تركوا العنان للألسنة في التشكيك في العلماء بل في كل شيء، ومن السنة توقير الكبير لسنه وفضله فهل سعينا لتربية الأبناء والأجيال على هذه السنة؟ ومن السنة القيام بواجب التوقير والتبجيل لأولي الأمر بل طاعتهم واجبه بنص القرآن الكريم كما الالتفاف حولهم ومؤازرتهم يعود بالخير كل الخير على البلاد والعباد قال الله تعالى في محكم التنزيل (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)[النساء: 59] قال الدكتور/محمد راتب النابلسي "وأولي الأمر منكم أي هم جزء منكم يتألمون لما تتألمون، يسعدهم ما يسعدكم، سلامتكم مهمة عندهم" وجاء في تفسير المنتخب "يا أيها الذين صدّقوا بما جاء به محمد أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول، والذين يلون أمركم من المسلمين القائمين بالحق والعدل والمنفذين الشرع (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) [النساء: 83] قال العلامة السعدي "هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق. وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم"، كذلك توقير الوالدين لما لهما من دور كبير في التنشئة والتربية والرعاية والبذل والعطاء وما تعانيه الأم بصفة خاصة من حمل ووضع ورضاعة وسهر وتربية أليس ذلك بكفيل للقيام بواجب البر والإحسان تجاه الوالدين؟ قال الله تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)) [الإسراء: 23، 24] عن ابن طاووس عن أبيه قال : من السنة أن يوقر أربعة : العالم، وذو الشيبة، والسلطان، والوالد، ويقال إن من الجفاء أن يدعو الرجل والده باسمه. (مصنف عبدالرزاق) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «جاءَ شيخٌ يُريدُ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأبطأَ القومُ أنْ يوسِّعوا له فقالَ ليس منّا من لم يرخَم صغيرَنا ولم يوقِّرْ كبيرَنا» رواه الترمذي، إن دائرة الاحترام والتوقير في الإسلام تشمل الوالدين والعلماء وأولي الأمر وكبار السن والمقام بل وتتدرج وتتسع لتشمل الناس كل الناس قال الله تعالى (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)[البقرة: 83]










