بقلم الكاتب : ا. عبدالسلام محمد وحيد عمري
إن الإيمان يتحقق بحب سيد الأنام عليه الصلاة والسلام قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " رواه البخاري ومسلم ، إن محبة النبي صلى الله عليه وسلم تتجاوز كل من وردوا بالحديث إلى أسمى درجات الحب بأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أحب للمسلم من نفسه ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم : "يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك " فقال له عمر :إنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "الآن يا عمر "رواه البخاري "أي الآن عرفت ، فنطقت بالحق " إنها حقيقة الحب وهي الالتزام بمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته في ما أمر واجتناب ما نهى عنه فباب الجنة مفتوح لأهل طاعة الله ورسوله عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى" رواه البخاري ، نحب الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه سبب هدايتنا إلى الإسلام والنبراس والسراج المنير لكل مسلم وللإنسانية كلها قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47)) [الأحزاب :45 ،46 ،47 ]قال العلامة السعدي ماملخصه"أي: أرسله اللّه، يدعو الخلق إلى ربهم، ويسوقهم لكرامته، ويأمرهم بعبادته، التي خلقوا لها، وذلك يستلزم استقامته على ما يدعو إليه، وإعطاء كل ذي حق حقه، وإخلاص الدعوة إلى اللّه، كونه { سِرَاجًا مُنِيرًا } وذلك يقتضي أن الخلق في ظلمة عظيمة، لا نور، يهتدى به في ظلماتها، ولا علم، يستدل به في جهالاتها ، حتى جاء اللّه بهذا النبي الكريم، فأضاء اللّه به تلك الظلمات، وعلم به من الجهالات، وهدى به ضُلالا إلى الصراط المستقيم.
وقوله: { وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا } ذكر المبشَّر به، وهو الفضل الكبير، أي: العظيم الجليل، الذي لا يقادر قدره، من النصر في الدنيا، وهداية القلوب، وغفران الذنوب، وكشف الكروب، وكثرة الأرزاق الدَّارَّة، وحصول النعم السارة، والفوز برضا ربهم وثوابه، والنجاة من سخطه وعقابه. "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
"أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ "رواه البخاري ، قال أنس فما رأيت المسلمين فرحوا بعد الإسلام أشد مما فرحوا يومئذ ،لقد دل الرسول صلى الله عليه وسلم الرجل إلى مايهمه وينفعه في الدنيا والآخرة ، لقد جعل الرجل من حب الله والرسول صلى الله عليه وسلم أفضل زاد يتزود به يوم الدين (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89))[سورة الشعراء :88 ،89 ] ومن البديهي أن المحب لله والرسول يلتزم الطاعة التامة وينفر ويبتعد عن المعصية ، ولنعلم أن الحب لله والرسول ليس بالإدعاء والابتداع والعصيان وإنما الحب الحقيقي في الطاعة ، قال الحسن البصري : إن أقواما غرتهم الحياة الدنيا فخرجوا منها بلا رصيد من الحسنات ، يقولون : إننا نحسن الظن بالله . قال : كذبوا لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل " فالإنسان عندما يدعي حب الله عز وجل ولا يطيعه ، فهو يكذب ويخادع ولا يستحي منه سبحانه قال الله تعالى (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) [البقرة 9 :12 ]
ولله در القائل
يا من تدعي حب الإله وتعصه..........هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته.............إن المحـب لمن يحـب مـطـيـع









