قصيدة "بطارق ونرد" للشاعرة والكاتبة المغربية فاتحة أحمد يشو.

بطارق نحن
نقفز على حبال
من الوهم...
نراوغ ظلال النهار
نحاول أن نخلع عن الليل
وشاح العتمة
وأن نعيد ترتيبَ ملامح النور
بأنامل حالمة
نلعب النرد
فوق أسطوانة من زجاج
ندحرج أحلامنا
على حافة الهاوية
فتدور الأسطوانة
وتدور معها أمنياتنا
بين رقم يبتلع رقما
وحظ يرتدي قناع القدر.
زجاج يعكس كل شيء
إلا الحقيقة الغائبة..
وجوهٌ تتكاثر
ولا أحد منها يشبهنا
كلما حاولنا الإمساك بالنرد
نزف من بين أصابعنا
نحن من نمني النهار
أن يخرج من رحم الليل
بلا ندوب
ونمني الغد
أن يأتي ممشوقا
متراقصا..
ايقنا بعد خذلان
أن اللعبة لم تكن
لعبة بطارق.
فالرقعة احتلها بيادق الليل
بيادق لا تمشي إلا
بخيوط خفية
لا تعكسها المرآة
يحملون محافظ مشبوهة
محافظ لها أفواه بلا أسنان
محافظَ لا تشبه أخواتها
كأن لكل محفظة
سيرة سوداء
وخريطة سرية
إلى خزائن الغياب
هناك حيث
تصبح الوعود طيورا
من ورق..
تحترق قبل أن تبلغ النوافذ
ونحن...
نحن نتقن النفخ
في رماد الصباح
لعل جذوة الأمل تتقظ
لتذكرنا بلون الفرح
ونفتش بين أنياب القروش
عن ضحكة نجت من الغرق
ان ننتشل الحلم البائد
أن نحرره من قفصه
أن نعيد إليه الحياة
ليحلق فوق رؤوس
تعبت من عدّ خساراتها
فإن كان النرد زجاجا
والرقعة ليلا..
والبيادق تتحرك بالخيوط
فإن للحلم فضاء
أوسع من الرقعة..
فضاء يتسع لخطوة
أخرى نحو نهار جديد
فاتحة أحمد يشو









