الرقابة المالية تُطلق التسويق الرقمي لشركات السمسرة.. خطوة لتعميق سوق المال وجذب مستثمرين جدد

أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا تاريخيًا يتيح لشركات تداول الأوراق المالية تسويق خدماتها عبر المنصات الرقمية لأول مرة في السوق المصري، في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي وتنامي دور التكنولوجيا المالية في الأنشطة الاستثمارية.
ويستهدف القرار تمكين شركات السمسرة من الاستفادة من الانتشار الواسع للمنصات الرقمية وتطبيقات المدفوعات الإلكترونية، مع التركيز على جذب شرائح جديدة من المستثمرين الأفراد، خاصة الفئات العمرية الأصغر، بما يسهم في توسيع قاعدة المتعاملين وتعزيز معدلات الشمول المالي.
منصات جامعة.. ومنافسة مفتوحة
بحسب آراء عدد من قيادات شركات السمسرة، فإن القرار يسمح بإنشاء منصات إلكترونية مرخصة يمكنها عرض خدمات أكثر من شركة، بما يشبه «المراكز التجارية الرقمية»، حيث يستطيع المستثمر مقارنة الوسطاء من حيث الرسوم والعمولات والحد الأدنى للإيداع والخدمات المتاحة قبل اتخاذ قرار فتح الحساب.
ويرى مسؤولون أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في آليات التسويق بسوق المال، إذ تنقل المنافسة من نطاق العلاقات التقليدية والفروع إلى الفضاء الرقمي، ما يفتح المجال أمام شرائح لم تكن تتعامل سابقًا مع البورصة بسبب الحواجز الجغرافية أو ضعف الوعي الاستثماري.
وتشير البيانات إلى دخول نحو 297 ألف مستثمر فرد جديد إلى السوق خلال عام 2025، ينتمي نحو 80% منهم إلى الفئة العمرية بين 18 و45 عامًا، ما يعكس قابلية السوق للنمو حال توفير أدوات رقمية سهلة وآمنة.
ضوابط صارمة لحماية المستثمرين
في المقابل، شددت الهيئة على مجموعة من الاشتراطات التنظيمية لضمان حماية المتعاملين، أبرزها:
الالتزام بالبنية التكنولوجية الواردة بالقرار رقم 139 لسنة 2023
التشفير الكامل لكافة الخدمات المقدمة عبر المنصة
توفير سجل إلكتروني للشكاوى الفنية
عرض بيانات واضحة ومحدثة عن الرسوم والعمولات والمخاطر
تقديم مواد توعوية حول الاستخدام الآمن للمنصات
كما حظر القرار على المنصات تقديم توصيات استثمارية أو استخدام أدوات ذكاء اصطناعي للتأثير على سلوك العملاء، أو التحيز لشركة بعينها، بما يضمن الحياد والشفافية.
قراءة تحليلية: من التسويق إلى إعادة تشكيل السوق
1⃣ تعميق السوق وزيادة السيولة
يسهم القرار في توسيع قاعدة المستثمرين، وهو ما قد ينعكس إيجابيًا على أحجام التداول والسيولة، خاصة مع إدخال أدوات جديدة مثل المشتقات المالية وتداول أذون وسندات الخزانة.
2⃣ تعزيز التحول الرقمي
يأتي القرار متسقًا مع استراتيجية الدولة للتحول الرقمي، ويعزز من دمج خدمات السمسرة داخل تطبيقات التكنولوجيا المالية التي يستخدمها ملايين المواطنين يوميًا، ما يجعل الاستثمار أكثر سهولة وانتشارًا.
3⃣ منافسة غير متكافئة؟
رغم إتاحة الفرصة لجميع الشركات، فإن القدرة على الاستفادة الفعلية ستعتمد على حجم الموازنات التسويقية والبنية التكنولوجية لكل شركة. ومن المرجح أن تتمتع الشركات الكبرى بميزة نسبية، في حين قد تضطر الشركات الصغيرة إلى الدخول في تحالفات أو تسريع وتيرة التطوير الرقمي للحفاظ على حصصها السوقية.
4⃣ التوعية قبل التوسع
اتفق عدد من المسؤولين على أن نجاح القرار لا يرتبط فقط بزيادة الإعلانات، بل بمدى تعزيز الثقافة المالية ونشر الوعي بالمخاطر، خاصة مع استهداف فئات شابة قد تميل إلى المضاربة دون إدراك كافٍ لتقلبات السوق.
نحو سوق أكثر شمولًا
في المجمل، يمثل القرار خطوة تنظيمية مهمة نحو إعادة تشكيل خريطة الخدمات المالية غير المصرفية في مصر، وتحويل الاستثمار في البورصة إلى نشاط متاح «بضغطة زر». غير أن تحقيق الأثر الإيجابي الكامل سيظل مرهونًا بقدرة الشركات على الموازنة بين التوسع الرقمي، وحماية المستثمرين، وبناء ثقة مستدامة في سوق المال.









