مملكة البحرين
«سمعت الأذان بعد سنوات الصمت»… إسراء البابلي تحوّل تجربتها الإنسانية إلى رسالة أمل في الملتقى العلمي للاشخاص ذوي الإعاقة

شهد الملتقى العلمي السنوي الثاني للمؤسسة الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة لحظة إنسانية بالغة التأثير، حين روت طبيبة الأسنان البحرينية الدكتورة إسراء البابلي، على لسانها، رحلة كفاح بدأت منذ الميلاد فاقدة للسمع، لكنها محمّلة بإيمان عميق بالحياة وقدرة الإنسان على تجاوز المستحيل. حديثها لم يكن سردًا لتجربة شخصية فحسب، بل شهادة حية على أن الإعاقة لا تُقصي، بل قد تصنع مسارًا مختلفًا للنجاح حين تجد الدعم والإرادة.
استعادت الدكتورة إسراء محطات الطفولة الأولى، مؤكدة أن إيمان أسرتها كان حجر الأساس في مسيرتها، حيث اختارت والدتها طريق التخاطب والدمج بدل العزلة، ورافقتها يوميًا في رحلة طويلة من التدريب والإصرار، حتى جاءت لحظة التحول بزراعة القوقعة، لتسمع بعد سنوات الصمت أول صوت في حياتها، *قطرات المطر*، لحظة وصفتها بأنها رسالة طمأنينة وبداية جديدة للحلم.
وتحدثت عن تجربتها التعليمية في مدارس مملكة البحرين ضمن نموذج دمج ناجح، ثم انتقالها للدراسة الجامعية في جمهورية مصر العربية، حيث اتخذت قرارًا جريئًا بدراسة طب الفم والأسنان، رغم التحديات الأكاديمية والنفسية، لتواجه الرفض والتشكيك داخل قاعات الدراسة، مؤكدة أن كل محاولة إحباط كانت تتحول إلى دافع جديد للاستمرار، حتى أصبحت أول طبيبة أسنان فاقدة للسمع على مستوى العالم.
وأكدت أن محطات التكريم الدولية لم تكن نهاية الطريق، بل مسؤولية أكبر، اختيار الأمم المتحدة لها لإلقاء خطاب بصوتها، لتكون أول متحدثة فاقدة للسمع تخاطب العالم بلغته، في رسالة واضحة بأن الإعاقة لا تعيق التأثير ولا تمنع القيادة.
وضمن فعاليات الملتقى، حظيت رحلة الدكتوره إسراء بتفاعل واسع من الحضور، قبل أن يكرمها الشيخ دعيج بن خليفة آل خليفة، رئيس مجلس أمناء المؤسسة الوطنية لخدمات المعوقين، تقديرًا لمسيرتها الملهمة ودورها في فتح الطريق أمام أجيال جديدة من الأشخاص ذوي الإعاقة.
وجاءت قصة إسراء متناغمة مع محاور اليوم الثاني من الملتقى، الذي ركز على توظيف الذكاء الاصطناعي في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، سواء في مجالات التعليم أو التأهيل أو التوظيف، إلى جانب تمكين المرأة اقتصاديًا، وتعزيز دور التقنيات الذكية في بناء مجتمعات أكثر شمولًا واستدامة.
واختتمت أعمال الملتقى بالتأكيد على أهمية دعم النماذج الملهمة وإبرازها، وتوسيع استخدام الحلول الذكية الدامجة، وبناء شراكات فاعلة بين المؤسسات الأكاديمية والتقنية، في رسالة مفادها أن قصص النجاح الحقيقية لا تُروى للاحتفاء فقط، بل لتصبح بوابة أمل وفرصة حقيقية لكل من ينتظر من يفتح له الطريق.












