هذا الموقع يتطلب تشغيل JavaScript للعمل بشكل صحيح. رجاءً قم بتمكين JavaScript في المتصفح.
الجمعة، ١٦ يناير ٢٠٢٦ - ٢٧ رجب ١٤٤٧ هـ - ٢٢:٥٣ القاهرة
هيئة التحرير

المدير التنفيذي

أحمد المصري

مدير التحرير

علاء ثابت مسلم

مقالات رأى وتحليلات

الإسراء والمعراج: رحلة النور بعد ليل الألم

img_preview
كتب : خاص احتواء الجمعة، ١٦ يناير ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٣
مشاركة :
whatsapp facebook twitter

في لحظة إنسانية شديدة القسوة، كان قلب النبي ﷺ يمرّ بأقسى امتحاناته.

عامٌ كامل من الحزن الثقيل، فقد فيه السند والروح عمَّه أبا طالب، وزوجته خديجة رضي الله عنها، ثم رحلة الطائف التي لم يجد فيها نصيرًا ولا مأوى، بل أذى ووجعًا ودمًا سال من قدميه الشريفتين.

في ذروة هذا الألم الإنساني، جاء الفرج من السماء، لا كعزاءٍ فقط، بل كتتويجٍ إلهي، ورسالة حب وتثبيت: رحلة الإسراء والمعراج.

لم تكن الرحلة هروبًا من الواقع، بل ارتقاءً فوق الألم، وانتقالًا بالنبي ﷺ من ضيق الأرض إلى سعة السماء، ومن قسوة البشر إلى رحمة رب العالمين.

في ليلة مباركة، أُسري بالنبي ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، على ظهر البراق، في رحلةٍ خاطفة حملت من الرمزية أكثر مما حملت من المسافة. هناك، في أرض فلسطين المباركة، وقف محمد ﷺ إمامًا بالأنبياء جميعًا، في مشهد تاريخي مهيب أعلن وحدة الرسالات، وربط الماضي بالحاضر، وختم النبوة بقيادة الرحمة.

كانت الرحلة تأكيدًا لمكانة المسجد الأقصى في وجدان الأمة، ووشيجةً لا تنفصم بين مقدساتها، ورسالة واضحة بأن القدس ليست هامشًا في العقيدة، بل قلبٌ نابض فيها.

ومن الأقصى، بدأ المعراج، صعودٌ سماوي فُتحت فيه أبواب السماء، واستُقبل فيه النبي ﷺ من ملَك إلى ملَك، ومن نبيٍّ إلى نبيّ، حتى بلغ سدرة المنتهى، حيث رأى من آيات ربه الكبرى ما تعجز عنه الكلمات.

وفي هذه اللحظة الفارقة، جاءت أعظم هدية للأمة: الصلاة. خمسون صلاة خُفِّفت رحمةً إلى خمس، لتبقى صلة يومية بين العبد وربه، ومعراجًا مفتوحًا لكل مؤمن، يهرب فيه من ضجيج الدنيا إلى سكينة السماء.

تحمل الإسراء والمعراج بين طياتها رسائل خالدة، أهمها أن بعد الشدة فرجًا، وبعد الانكسار تكريمًا. وأن الصلاة ليست عبئًا، بل نجاة، وليست عادة، بل حياة. وأن الارتباط بالمقدسات ليس شعارًا، بل إيمان متجذر في العقيدة.

كما كشفت الرحلة عن حقيقة الغيب، وثبّتت القلوب على الإيمان، وعلّمت الأمة أن الصبر ليس ضعفًا، بل طريق العبور نحو النصر.

لم تكن الإسراء والمعراج نهاية حزن، بل بداية عهد. بعدها تغيّر مسار الدعوة، وانتقل النبي ﷺ من البحث عن النصرة إلى بناء الدولة، ومن الألم الفردي إلى المشروع الحضاري، ومن الحصار إلى الانطلاق.

تُذكّرنا هذه الرحلة الخالدة بأن الابتلاء قد يكون باب العطاء، وأن أقرب لحظات الانكسار قد تسبق أعظم لحظات القرب من الله، وأن الصلاة – هدية السماء – تظل الجسر الذي يربط الأرض بالسماء، والإنسان بربه، مهما اشتدت العواصف.

آخر الأخبار
اعلن معنا
Ehtwaa_logo

احتواء نيوز هي منصتكم الأولى التي تجمع بين أخبار العالم , اقتصاد , سياسة , الصحة النفسية، والتربية الخاصة ، واللايف كوتشينغ ، في رؤية متكاملة تعزز نمو الإنسان ورفاهيته على المستويات كافة

اتصل بنا

العنوان : حدائق الأهرام - البوابة الأولي
الهاتف : 01556650744
الايميل : ehtwaanews@gmail.com
إشترك معنا بالنشرة الإخبارية
كن على اتصال معنا

الموقع الجغرافى :

© 2025 احتواء نيوز - EhtwaaNews. جميع الحقوق محفوظة.