متطوعو جمعية البحرين للعمل التطوعي… تضحيةٌ وإيثارٌ يجسّدان أسمى معاني العطاء

في الوقت الذي كان فيه كثيرون يترقبون أذان المغرب حول موائدهم، اختار متطوعو جمعية البحرين للعمل التطوعي طريقًا مختلفًا؛ طريقًا يبدأ بالتضحية ولا ينتهي إلا برضا القلوب. تركوا دفء منازلهم وأجّلوا لحظة إفطارهم، ليحملوا وجباتٍ إلى الأسر المتعففة والعمالة المهاجرة، وجبات لم تكن طعامًا فحسب، بل رسالة اهتمام ورحمة وتكافل.
ومع اقتراب الغروب، اتجه المتطوعون إلى إشارات المرور، يوزعون وجبات الإفطار على السائقين العالقين في الزحام، في لفتة إنسانية صامتة تقول: تمهّلوا، سلامتكم تهمّنا، عودوا إلى بيوتكم مطمئنين. كانوا يؤخرون إفطارهم ليمنحوا غيرهم الطمأنينة، ويجسدوا أسمى معاني الإيثار.
ومع أذان المغرب، أسدل الستار على يومٍ بدأ بالعطاء وانتهى به. عادوا إلى بيوتهم متأخرين عن موائدهم، لكنهم كانوا ممتلئين بما هو أعظم من الطعام؛ ممتلئين برضا الدعوات، وطمأنينة القلوب التي أفطرت بأمان بفضل جهودهم.
في كل وجبة قُدمت كانت هناك رسالة حب، وفي كل إشارة مرور كان هناك حرص على حياة إنسان. هكذا يتجلى الصيام في أسمى صوره: أن تشعر بغيرك قبل نفسك، وأن تجعل من عطائك طريقًا لسلامة الآخرين.
لقد أفطروا أخيرًا، لكن قلوبهم كانت قد أفطرت منذ اللحظة الأولى التي اختاروا فيها أن يكونوا للناس سندًا.












