من البحرين.. الملتقى العلمي الثاني للمؤسسة الوطنية لخدمات المعوقين يطلق توصية تاريخية
"تعميم الذكاء الاصطناعي المساند في منظومات التدخل المبكر والتعليم والتأهيل"

المنامة – أحمد محمد عبد الوهاب
12 يناير 2026م
برعاية وحضور سمو الشيخ دعيج بن خليفة آل خليفة، اختتمت المؤسسة الوطنية لخدمات المعاقين في مملكة البحرين يوم الخميس 8 يناير 2026 فعاليات ملتقاها العلمي السنوي الثاني، الذي استمر على مدار ثلاثة أيام تحت عنوان "الذكاء الاصطناعي وتطويعه لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة". شهد الملتقى حضوراً واسعاً من أكاديميين وباحثين ومتخصصين في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المساندة، إلى جانب ممثلي الجمعيات الأهلية المعنية بشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، ولجنة علمية متميزة ضمت الدكتور عبد الرحمن، والدكتورة مريم الشيراوي، والدكتورة مروى عمر، والدكتورة نهى الزياني، التي أشرفت على المناقشات العلمية وتقييم الأبحاث والتطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في الخدمات المساندة.
خرج الملتقى بتوصيات مهمة تؤكد على تعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والجهات الحكومية والقطاع الخاص والجمعيات الأهلية لضمان استدامة المبادرات التقنية وتحويل مخرجات الأبحاث إلى حلول عملية ملموسة. وكان أبرز هذه التوصيات الدعوة إلى "تعميم توظيف الذكاء الاصطناعي المساند في منظومات التدخل المبكر والتعليم والتأهيل"، بدءاً من الكشف المبكر والتشخيص الذكي، مروراً بتكييف المناهج وأساليب التدريس، وصولاً إلى بناء خطط تعليم فردية مدعومة بالبيانات، مع التركيز على تطوير القدرات المهنية للمعلمين والأخصائيين عبر برامج تدريب وطنية مستدامة.
وتبرز أهمية هذه التوصية في ظل توقعات نمو سوق الذكاء الاصطناعي في التعليم بمعدل سنوي مركب يصل إلى 35.96%، ومن المتوقع أن يصل حجم السوق إلى 54.5 مليار دولار بحلول عام 2032، فيما تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 2.5 مليار شخص من ذوي الإعاقة سيحتاجون إلى تقنية مساعدة واحدة على الأقل بحلول 2030.
وعرض الملتقى تطبيقات عملية على أرض الواقع، من أدوات مثل "Seeing AI" التي تقدم وصفاً صوتياً للمكفوفين، إلى منصات "Zyrobotics" التي تحلل تفاعل الطلاب مع المواد التعليمية، وصولاً إلى مترجمي لغة الإشارة المدعومين بالذكاء الاصطناعي، مما يسهل اندماج الطلاب الصم في الفصول الدراسية ويعزز الاستقلالية والتعلم الذاتي.
وأكدت التوصيات أن نجاح أي منظومة ذكية لا يقتصر على التقنية وحدها، بل يعتمد على الكوادر البشرية القادرة على استخدامها بفاعلية. ومن هنا تأتي أهمية برامج التدريب الوطنية المستدامة، وإنشاء قواعد معرفية موحدة تخدم المختصين وأسر الأشخاص ذوي الإعاقة على حد سواء، لضمان توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي وآمن.
واختتم الملتقى العلمي الثاني بتأكيد واضح على أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا استراتيجياً من مشاريع التدخل المبكر والتعليم الشامل، وأن تنفيذ هذه التوصية يمثل التزامًا أخلاقيًا ومجتمعيًا، يضمن أن يتمكن كل شخص، بغض النظر عن قدراته، من التعلم والنمو والمشاركة الكاملة في المجتمع، في ظل الرعاية المستمرة لسمو الشيخ دعيج بن خليفة آل خليفة، الداعم لقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة لأكثر من 35 عامًا.












