بقلم: ا.عبدالسلام عمري
العيد في الإسلام يقترن بفرحة تأدية العبادات ، وبعبارة أخرى شكر الله على إتمام فريضة الصيام ، فعيد الفطر يأتي بعد صيام الأيام المعلومات وهي أيام شهر رمضان ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[ البقرة: 183] سورة البقرة : 183 ،184 . وعيد الفطر يأتي قبيل أخراج زكاة الفطر،التي تدخل السرور والبهجة على الفقراء والمساكين ،كذلك يحرص المسلم على صلة الأرحام ، وتبادل التهنئة مع الأهل والأقرب والأصدقاء والجيران وعموم المسلمين مما يوحي بإمكان عودة المسلمين إلى الصدر الأول للإسلام من وحدة وإخاء وترابط ووفاء وعزة وكرامة وسيادة وريادة ، إلى غير ذلك من معاني الإخوة الإيمانية ، وهكذا يداوم المسلم على الطاعة ،ثم يأتي العيد ببهجته وفرحته والعمل على التواصل والتعاون والتكافل والتزاور فيه ثم في الأيام التي تليه وقد شرع التكبير لشكر الله على إتمام العبادة ، وتأدية النسك ،قال تعالى في ختام آيات الصيام (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ماهداكم ولعلكم تشكرون) البقرة :185 ، والتكبير في عيد الفطر يبدأ مع ثبوت العيد برؤية هلال شوال إلى خروج الإمام لصلاة العيد ، فالحمد على نعمة الهداية والإرشاد ،والتوفيق والرشاد ،والإسلام والإحسان ،لذلك يطيب لنا أن نعيش الأعياد كما أراد الله ،نرطب الألسنة بذكر الله ،بالتكبير والتحميد والتهليل، فنحصل على الطمأنينة التي يفتقدها الناس إلا أهل الإيمان ،قال تعالى ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾[ الرعد: 28] ، نصل الأرحام ونتحاب في الله ونتزاور في الله ،فنحصل على أمن الدنيا وسعادةالآخرة، فمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لاظل الإظله "رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه " عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله . ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه " رواه البخاري ومسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من عباد الله عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء . قيل : من هم يا رسول الله ؟ لعلنا نحبهم . قال : هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب ، وجوههم نور على منابر من نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس . ثم قرأ : ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) رواه أبو داود بإسناد جيد ،وفي العيد أبيح اللهو المباح ، ومن الأمثلة على اللهو المباح، إقراره صلى الله عليه وسلم أهله على سماع الغناء المباح من الجارية يوم العيد:يدل على ذلك ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم فطر – أو أضحى وعندي جاريتان [ من جواري الأنصار)تغنيان بغناء بُعاث،(أي بما تقاولت الأنصار يوم بعاث) قالت: وليستا بمغنيتين فاضطجع على الفراش، وحوَّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه والسلام فأقبل عليه رسول الله عليه وسلم فقال: ( دعهما يا أبا بكر، إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا فلما غفل غمزتهما فخرجتا )) رواه البخاري، إنه يوم فرح وسرور وفوز وحبور وسعادة ،فالمؤمن يفرح بفضل الله ورحمته قال تعالى (قل بفضل وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) سورة يونس :58 .نعم بفضل الله وشكره تدوم النعم ويسعد الفرد والمجتمع ،ويعيش الناس الجو الإيماني للأعياد في كل يوم ، قال الإمام علي t" اليوم لنا عيد وغدا لنا عيد وكل يوم لانعصي الله فيه فهو لنا عيد " ولله در القائل : العيد أقبل مزهوا بطلعته : كأنه فارس في حلة رفلا . والمسلمون أشاعوا فيه فرحتهم : كما أشاعوا التحايا فيه والقبلا كذلك العمل على إحياء السنة النبوية الشريفة حيث تحرص جموع كثيرة من المسلمين على صيام ستة أيام من شوال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مَن صامَ رَمَضانَ ثُمَّ أتبَعَه سِتًّا مِن شَوَّالٍ كانَ كَصيامِ الدَّهرِ."الراوي : أبو أيوب الأنصاري | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلممن صام رمضان كاملاً وأتبعه بستة أيام من شهر شوال، كان له أجر صيام سنة كاملة (الدهر)، لأن الحسنة بعشر أمثالها: رمضان (30 يوماً = 300 يوم) والستة أيام = 60يوماً، والمجموع 360 يوماً، وهو ما يعادل أيام السنة الهجرية. وينبغي في الأعياد أن نبتعد عن القطيعة والخصام والجدال والعتاب واللهو المخالف لتعاليم الدين ...جعلنا الله من عباده العابدين المتقين المخلصين ومن السعداء يوم الدين









