بقلم: ا.عبد السلام عمري
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ : " قال الله : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام ، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة ، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفتُ ولا يَصْحَبُ ، فَإِنَّ سابه أحد أو قاتلة فليقل : إِنِّي امْرُؤٌ صائم، والذي نفس محمد بيده الخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرخ بصومه. " رواه البخاري . لما كان الصيام من أجل الأعمال لأنه سر بين العبد وربه فيغرس في المسلم توطين النفس على مراقبة الله في السر والعلن مما يثمر انضباط السلوك في الظاهر والباطن وإتقان العمل وجودة الإنتاج لذلك وضع الرسول كما هو مبين بالحديث الشريف مجموعة من الضوابط التي تضمن للمسلم صياما صحيحا مقبولا مثمراً بإذن الله تعالي منها النهي عن الرفت وهي كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة وهذا النهي بالطبع في نهار رمضان والنهي عن الصخب وهو اضطراب الأصوات للخصام وتجنب السب أي الشتم والبعد عنه بالكلية ثم بين كيفية التصرف الحسن عند التعرض لخصومه أو عداوة أو أي محاولة للاعتداء والضرب أو أي صورة من صور الشر والإيذاء ، وإن قاتله أحد أي إن حاول أحد أن يستفز الصائم بصورة من صور الإيذاء التي ذكرناها أو غيرها فالصائم المتخلق بأخلاق الصيام يقول إني صائم إني صائم لأن المفاعلة تقتضي الفعل من الطرفين ولكن مفاعلة الصائم تعني مدافعة الإيذاء بأن يقول إني صائم مرتين للتخلص من المشاحنة والخصام ودفع الشيطان ، كذلك فإن الصيام وقاية ووجاء عن الشهوات؛ عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء » رواه البخاري ومسلم ، إن التأكيد على مدافعة الشر والإيذاء بالصيام الذي هو في الأصل وقاية للمسلم من الأهمية بمكان لضمان سلامة الأفراد والجماعات وتعويد العبد العفق والصفح عن الآخرين والحصول على الأجر والثواب بلا عدد ولاحساب ودخول جنة النعيم في الآخرة عن أبي هريرة رضي الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الصَّيَامُ جنَّةٌ فَلا يَرْقُتُ ولا يجهل وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَالَمَهُ فَلْيَقُلْ إِلَى صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ تَخَلُوفٌ فَمِ الصَّائِمِ أَطيبُ عِندَ اللهِ تَعَالى من ريح الْمِسْكِ يَتْرُك طعامه وشرابة وشهوته من أجلي الصيام في وأنا أخرى به والحسنة بعشر أمثالها . رواه البخاري، إذا الصيام وقاية وحماية للمسلم من الوقوع في المعاصى في الدنيا ووقاية من النار في الآخرة إذا التزم فيه بآداب وأخلاق الصيام ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلَّمَ ، قَالَ : يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى : الصَّوْمُ جُنَّةٌ . يَجْنُ بِهَا عَبْدِي من النار ، والصوم لي ، وأنا أجزي به، يدع طعامة ، وشهوته مِنْ أَجْلِي ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ الخلوف فم الصائم ، عند الله عز وجل يَوْمَ القِيامَةِ ، أطيب من ربح الممنك. رواه الطبراني . قال الدكتور محمد راتب النابلسي " فلا يتم الصيام إلا بطاعة الله سبحانه وتعالى، ولا يتم الصيام إلا بضبط النفس، وضبط الجوارحضبط العين، وضبط الأذن، وضبط اليد رمضان في أصله شهر ينضبط فيه المرء إلى أقصى حد ليكون هذا الانضباط مستمراً طوال العام. قال الحسن رضي الله عنه : " إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه . والمضمار مكان السباق . يستبقون لطاعته، فسبق قوم ففازوا ، وتخلف قوم فخابوا، فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون، وخاب فيه المبطلون، أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، فكان سرور المقبول يشغله عن اللعب، وحسرة المردود تسد عليه باب الضحك إذا يفترض أن يكون رمضان في حياة المسلمين مضمارا للتنافس في الطاعات وفعل الخيرات والبعد
كل البعد عن المحرمات ...









