كتب: ا. عبد السلام عمري
قال الله تعالى : ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) [البقرة : 185] نعم إنه شهر الصيام والقيام شهر مضاعفة الحسنات وتحصيل الثواب ومغفرة الذنوب والسيئات وزيادة الأرزاق والخيرات والبركات وصلة الأرحام وإقالة العثرات فيه تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتسلسل الشياطين من صامه إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ، في شهر الصيام تصفو النفوس وتكثر دواعي الخير ، تنزل فيه الرحمات ويرفع فيه العمل الصالح إلى الله فيتجلى على عباده فيستجيب الدعوات ويغفر الخطايا والزلات إنه بحق شهر موفور البركات يزيد رصيد المسلم من الحسنات ويجاهد نفسه ويعمل على صلة الأرحام يحيي الليل بالذكر والدعاء وتلاوة القرآن والتراويح والتهجد والاعتكاف وفي النهار يصوم كما أراد الله ورسوله ويتخلق بأخلاق القرآن يحسن الذكر والعبادة ويؤدي ما يكلف به من أعمال ومهام ويصون العهد والميثاق ويرعى الزوجة والأولاد ، إن المسلم الذي يعرف حقيقة الصيام فيصوم ابتغاء مرضاة الله ويقبل على تلاوة القرآن بتدبر وإتقان ينال الشفاعة على رؤوس الأشهاد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ الصـ الصِّيَامُ أَي أَي رَبِّ مَنَعْتَهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفَعْنِي فِيهِ وَيَقُولُ الْقُرْآنُ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفَعْنِي فِيهِ قَالَ فَيُشَفَعَانِ " رواه أحمد ، كما أن الصوم يمحو سيئات المسلم وهذا تحفيز للذين وقعوا في المعاصي واقترفوا السيئات أن يتوبوا ويصوموا ويصلوا ويعبدوا الله حق العبادة ، فهيا بنا أن نتأمل في عظيم فضل الله على عباده الصائمين عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ : "الصوم يكفر ما قبله ، ثم تصير الصلاة نافلة ، فقيل لأبي أمامة : سمعت ذلك من رسول الله ﷺ ؟ قال نعم ، غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ولا أربع ولاخمس وعقد بأصابعه " رواه أبو يعلي ، إن الخير كل الخير في تحقيق مراد الله من العبادة ، إن شعار العالم اليوم تحقيق الجودة في التعليم والطب والهندسة والمحاسبة والإدارة في الصناعة والزراعة والتجارة في كل شيء وهذا شيء حسن لصالح بني الإنسان ، فلماذا لا نحرص على جودة العبادة أي الأرقاء فيها وتحقيق التقوى قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 21] " يمتلك الإنسان في مسيرة حياته طرقاً توصله إلى المولى تبارك وتعالى. لا يحول دونها شيء سوى اختيار الإنسان وإرادته. ومن هذه الطرق هي العبادة العبادة بمفهومها الواسع الذي يشمل كل جزئيات حياة الإنسان صغيرها وكبيرها. وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات (56] إن الغرض من خلق الله لخلقه هو العبادة، والعبادة كمال للعابد وليس للمعبود يتكامل الإنسان من خلالها ومن خلال آثارها ويرفع بها حاجاته. لذلك تمثل العبادة روح حياة الإنسان و حياة روحه، فسلامة الروح تكون من خلال التعلق بالعبادات وممارستها والأنس بها، وما ذلك إلا لكونها وسيلة توصل إلى القرب والرضا الإلهي ، وجميع العبادات التي فرضها الشارع, تعتبر فرص ثمينة تعين العبد على تكامل الروح وتألقها. حيث في اليوم الزمني, يمارس أنواعاً من العبادات, منها قولية لفظية ومنها حركية عملية أو فكرية وقلبية. من خلال هذه العبادات تنتقل الروح من روض إلى روض. روض يفوح شذاه في الروح طيباً و عطراً وتنطلق نسائمه الباردة لتبعث في النفس اللذة و السكينة. فعلى سبيل المثال لا الحصر الصلاة عبادة تعرج بروح الإنسان إلى محال العشق والقرب ومواطن الطمأنينة والمناجاة سلاح آمن يحمي الإنسان من شرور الحياة وهمومها، والصيام عبادة تعلم العبد الترفع عن الشهوات وتفيض عليه حلاوة الصبر والمثابرة، والصدقة والزكاة تحرر الروح من قيود الأنا لتصبغها بصبغة الإحساس والشعور بالآخرين. وهكذا بقية العبادات."










