رعاية المسنين في الإسلام بمناسبة يومهم العالمي

بقلم: ا. عبدالسلام محمد وحيد عمري
شهر أكتوبر يتم فيه الاحتفال بنصر السادس من أكتوبر 1973م ، كما أن العالم في أول أكتوبر يحتفل بالمسنين وجعل لهم يوما ،لأنهم أهل الحكمة والخبرة والعطاء لذلك؛ فإن الإسلام العظيم اعتنى برعاية الإنسان في كل مراحل حياته ، قال الله تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ) [الروم : 54] قال الدكتور سيد طنطاوي رحمه الله ،قال القرطبي ما ملخصه : "قوله تعالى ( الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ . . ) .استدلال آخر على قدرته تعالى ومعنى ( مِّن ضَعْفٍ ) من نطفة ضعيفة ، أو في حال ضعف ، وهو ما كانوا عليه في الابتداء من الطفولة والصغر . . وقرأ الجمهور بضم الضاد ، وقرأ عاصم وحمزة بفتحها ، والضعف بالضم والفتح خلاف القوة ، وقيل بالفتح في الرأي ، وبالضم في الجسد .وقال سبحانه : ( خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ) ولم يقل خلقكم ضعافاً . . . . للإشعار بأن الضعف هو مادتهم الأولى التي تركب منها كيانهم ، فهو شامل لتكوينهم الجسدي ، والعقلي ، والعاطفي ، والنفسي . . الخ . أي : الله تعالى بقدرته ، هو الذي خلقكم من ضعف ترون جانباً من مظاهره في حالة طفولتكم وحداثة سنكم . ( ثُمَّ جَعَلَ ) سبحانه ( مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ) أي : ثم جعل لكم من بعد مرحلة الضعف مرحلة أخرى تتمثل فيها القوة بكل صورها الجسدية والعقلية والنفسية . .( ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً ) أي : ثم جعل من بعد مرحلة القوة ، مرحلة ضعف آخر ، تعقبه مرحلة أخرى أشد منه في الضعف ، وهى مرحلة الشيب والهرم والشيخوخة التي هي أرذل العمر ، وفيها يصير الإِنسان أشبه ما يكون بالطفل الصغير في كثير من أحواله . ." أما عن مظاهر ودلائل توقير الكبير وتبجيله وتكريمه في الإسلام فيتجلى ذلك في العديد من الأعمال التعبدية والسلوكية والأخلاقية في حياة المسلم، وجميع هذه الممارسات لها أصل شرعي، وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم بضرورة توقير الكبير ورعاية المسنين وطبق ذلك عمليا وحث أصحابه نحو العناية بالكبار وتوقيرهم واحترامهم وتقديمهم في أمور كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر:البدء بالكبير في كثير من الأمور: كأن يتقدم الكبير على الصغير في صلاة الجماعة، وفي التحدث إلى الناس، وفي الأخذ والعطاء عند التعامل.. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ وَكِيعٌ وَيَقُولُ اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ " رواه أحمد ، والمراد ب (أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ) هم الرجال البالغون ، وفي الحديث التحذير من أمور منها تصغير واستهانة الصغير للكبير والفتن والمنازعة والخصومات ورفع الأصوات ، عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ثلاث لا يستخف بهم إلا منافق: ذو الشيبة في الإسلام، وذو العلم وإمام مقسط " رواه الطبراني ،والاستخفاف كأن يهزأ به ويسخر منه بهمز ولمز أو يجرحه بكلمات نابية، ويسيء الأدب في حضرته أو مجلسه، أو يرفع صوته بتهديد ووعيد وكم من مناظر وكلمات بذيئة يندي لها الجبين وتدمى لها القلوب تقع في حق الكبار نسأل الله العافية فعليا أن نلتزم بتوجيهات الإسلام السديدة في القيام بحق الكبار خير قيام لأنه كما تدين تدان . ومن مظاهر توقير الكبير في الإسلام أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصغير بأن يبدأ بإلقاء التحية على الكبير (أن يسلم الصغير على الكبير ) رواه البخاري ، وماذاك إلا تقدير وإكرام للكبير ، كذلك دعا النبي صلى الله عليه وسلم بتقديم الشراب للكبير قبل الصغير فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سقى قال (أبدؤا بالكبراء أو قال بالأكابر )رواه أبو داود









