هذا الموقع يتطلب تشغيل JavaScript للعمل بشكل صحيح. رجاءً قم بتمكين JavaScript في المتصفح.
الجمعة، ٢ أكتوبر ٢٠٢٦ - ٢١ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ - ٠٥:٣٨ القاهرة
هيئة التحرير

رئيس مجلس الادارة

عبد المنعم سالم

رئيس التحرير

نجوي يوسف

الصحة والجمال

اليوم العالمي للصحة النفسية 2026.. د. أحمد محمد عبد الوهاب: الاستماع بداية حقيقية للعلاج والتغيير

img_preview
كتب : خاص احتواء الخميس، ١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٥١
مشاركة :
whatsapp facebook twitter

إعداد: د. أحمد محمد عبد الوهاب

استشاري الصحة النفسية والتربية الخاصة والإرشاد الأسري

منصة احتواء للصحة النفسية والتربية الخاصة والإرشاد الأسري

في العاشر من أكتوبر من كل عام، يحتفل العالم بـ اليوم العالمي للصحة النفسية، وهي مناسبة لا ينبغي أن تقتصر على الشعارات والمنشورات التوعوية، بل تمثل فرصة حقيقية لإعادة النظر في الطريقة التي نفهم بها الإنسان الذي يمر بمعاناة نفسية، وكيف نستمع إليه، وكيف نقدم له الدعم الذي يحتاجه.

ويأتي اليوم العالمي للصحة النفسية لعام 2026 تحت شعار:

«الإنصات للتجارب المعاشة: أصوات حقيقية، تغيير حقيقي»

Lived experiences heard: real voices, real change

وهو شعار يحمل رسالة مهنية وإنسانية شديدة الأهمية: لا يكفي أن نتحدث عن الأشخاص الذين يمرون بتجارب نفسية؛ بل يجب أن نستمع إليهم ونشركهم في القرارات والخدمات التي تمس حياتهم.

## الصحة النفسية ليست غياب المرض فقط

عندما نتحدث عن الصحة النفسية، فإننا لا نتحدث فقط عن الاكتئاب أو القلق أو الاضطرابات النفسية.

الصحة النفسية ترتبط بالطريقة التي يفكر بها الإنسان ويشعر ويتعامل بها مع ضغوط الحياة، وبقدرته على بناء العلاقات واتخاذ القرارات والتكيف مع التحديات وأداء أدواره اليومية.

ولهذا فإن الاهتمام بالصحة النفسية يجب ألا يبدأ فقط عندما يصل الإنسان إلى مرحلة الانهيار.

الوقاية والوعي وطلب الدعم المبكر أجزاء أساسية من الرعاية النفسية.

## وراء كل تشخيص إنسان له قصة

في الممارسة المهنية، من السهل أن ننشغل بالأعراض والتشخيصات والمقاييس.

لكن خلف كل تشخيص هناك إنسان.

هناك شخص حاول أن يتعامل مع القلق لسنوات قبل أن يطلب المساعدة.

وهناك أم تحاول فهم التغير المفاجئ في سلوك طفلها.

وهناك مراهق يشعر أن أحدًا لا يفهم ما يمر به.

وهناك شخص يبدو ناجحًا ومستقرًا أمام الجميع بينما يخوض داخله معركة نفسية لا يعرف عنها المحيطون به شيئًا.

لهذا فإن إحدى أهم رسائل اليوم العالمي للصحة النفسية هي:

استمع إلى الإنسان قبل أن تختصره في تشخيص.

## التجربة المعاشة ليست مجرد قصة

يركز شعار عام 2026 على مفهوم التجربة المعاشة.

والمقصود بها المعرفة التي يكتسبها الإنسان من مروره الفعلي بتجربة نفسية، سواء من خلال المعاناة أو رحلة طلب المساعدة أو العلاج أو التعافي.

هذه الخبرة لا تحل محل المعرفة العلمية أو التخصص المهني، لكنها تضيف بُعدًا لا يمكن الحصول عليه من الكتب وحدها.

فالشخص الذي استخدم خدمة للصحة النفسية قد يستطيع أن يخبرنا:

ما الذي جعله يشعر بالأمان؟

ما الذي منعه من طلب المساعدة مبكرًا؟

ما الكلمات التي ساعدته؟

وما الممارسات التي جعلته يشعر بأنه مجرد «حالة» وليس إنسانًا؟

ولهذا تؤكد توجهات الصحة النفسية الحديثة أهمية مشاركة أصحاب التجارب المعاشة في تطوير الخدمات والسياسات والبرامج.

## الاستماع جزء من الدعم

أحيانًا لا يحتاج الشخص الذي يشاركنا معاناته إلى محاضرة طويلة.

ولا يحتاج دائمًا إلى أن نقول له فورًا ماذا يجب أن يفعل.

قد يحتاج أولًا إلى شخص يستمع إليه دون سخرية أو لوم أو تقليل من مشاعره.

عبارات مثل:

«أنت تبالغ.»

«كل الناس لديها مشاكل.»

«فكر بإيجابية فقط.»

«لا يوجد شيء يستحق كل هذا.»

قد تبدو بسيطة، لكنها قد تجعل الشخص يشعر بأن تجربته غير مفهومة.

الاستماع الداعم لا يعني الموافقة على كل تفسير أو سلوك، لكنه يعني أن نعطي الإنسان مساحة آمنة ليعبر عما يمر به.

## متى يتحول الضغط النفسي إلى مشكلة تحتاج إلى مساعدة؟

الحزن والقلق والغضب والتوتر مشاعر طبيعية يمر بها الإنسان.

ولذلك لا ينبغي تحويل كل شعور مزعج إلى اضطراب نفسي.

لكننا نحتاج إلى الانتباه عندما تصبح الأعراض مستمرة أو شديدة، أو عندما تبدأ في التأثير بصورة واضحة في النوم، والعمل، والدراسة، والعلاقات، والعناية بالنفس، والقدرة على ممارسة الحياة اليومية.

وهنا يصبح طلب المساعدة المتخصصة خطوة مناسبة.

المهم ألا ننتظر دائمًا حتى تصبح المشكلة أزمة كبيرة.

## طلب المساعدة النفسية ليس علامة ضعف

ما زالت الوصمة الاجتماعية تمنع بعض الأشخاص من التحدث عن مشكلاتهم النفسية أو زيارة المختص.

قد يخشى الشخص أن يوصف بأنه ضعيف أو «مريض نفسيًا»، وقد تحاول بعض الأسر إخفاء المشكلة خوفًا من نظرة المجتمع.

وهذه الثقافة تحتاج إلى تغيير.

عندما يشعر الإنسان بألم جسدي مستمر فإنه يبحث عن الطبيب.

والأمر نفسه ينطبق على المعاناة النفسية عندما تصبح مستمرة أو مؤثرة في الحياة.

طلب المساعدة تعبير عن الوعي بالحاجة إلى الدعم، وليس حكمًا على قيمة الإنسان أو شخصيته.

## الصحة النفسية للأطفال تبدأ من الأسرة

الحديث عن الصحة النفسية لا يقتصر على البالغين.

فالطفل أيضًا يشعر بالقلق والخوف والحزن والغضب، لكنه قد لا يستطيع التعبير عنها بالكلمات بالطريقة نفسها التي يستخدمها الشخص البالغ.

أحيانًا يتحدث الطفل بسلوكه.

قد يظهر الضغط النفسي في صورة عصبية، أو تغير في النوم، أو انسحاب، أو تراجع دراسي، أو شكاوى جسدية، أو تغير ملحوظ في السلوك.

ولهذا يجب ألا نتسرع في وصف الطفل بأنه:

«عنيد» أو «كسول» أو «مدلل».

قبل الحكم على السلوك، يجب أن نسأل:

ما الذي حدث للطفل؟ وما الذي يحاول التعبير عنه؟

## الأسرة ليست مطالبة بأن تكون عيادة نفسية

دور الأسرة مهم للغاية، لكنه لا يعني أن يتحول الأب أو الأم إلى معالج نفسي.

يمكن للأسرة أن تستمع، وتحتوي، وتلاحظ التغيرات، وتوفر بيئة أكثر أمانًا، وتشجع على طلب المساعدة عند الحاجة.

لكن بعض الحالات تحتاج إلى تقييم وتدخل مهني متخصص.

والحب وحده، رغم أهميته، لا يغني دائمًا عن الرعاية المتخصصة.

## من «ما خطبك؟» إلى «ماذا حدث معك؟»

هناك فرق كبير بين السؤالين.

عندما نقول لشخص:

«ما خطبك؟»

قد يشعر أننا نحاكمه.

أما عندما نسأل:

«ما الذي تمر به؟ وكيف يمكنني مساعدتك؟»

فنحن نفتح بابًا للفهم.

وهذا التحول البسيط في اللغة يعكس تحولًا أكبر في نظرتنا للصحة النفسية:

من إصدار الأحكام إلى محاولة الفهم.

ومن الوصمة إلى الدعم.

ومن الحديث عن الإنسان إلى الحديث معه.

## من الاستماع إلى المشاركة

رسالة اليوم العالمي للصحة النفسية لعام 2026 تتجاوز مجرد الاستماع.

فالاستماع الحقيقي يجب أن يؤدي إلى مشاركة وتأثير.

ينبغي أن تكون للأشخاص أصحاب التجارب المعاشة مساحة في تصميم الخدمات والبرامج التي تستهدفهم.

فهم يعرفون بعض الحواجز التي قد لا يراها المختص أو المسؤول.

ويستطيعون المساهمة في جعل الخدمات أكثر إنسانية وواقعية واستجابة للاحتياجات الحقيقية.

ولهذا فإن الشعار لا يقول فقط «أصوات حقيقية»، بل يربطها بـ «تغيير حقيقي».

## ماذا نستطيع أن نفعل في اليوم العالمي للصحة النفسية؟

يمكن لكل فرد أن يبدأ بخطوات بسيطة:

استمع دون إصدار حكم سريع.

لا تستخدم الاضطرابات النفسية كألفاظ للسخرية أو الإهانة.

لا تشخّص نفسك أو الآخرين اعتمادًا على مقطع فيديو أو منشور على مواقع التواصل.

شجع من يعاني على طلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة.

احترم خصوصية الأشخاص وتجاربهم.

وعندما يقدم لك شخص تجربته، لا تسأله فقط عن المرض؛ اسأله أيضًا عما ساعده وما الذي كان يتمنى أن يجده من دعم.

## رسالة منصة احتواء في اليوم العالمي للصحة النفسية

في منصة احتواء للصحة النفسية والتربية الخاصة والإرشاد الأسري، نؤمن بأن المعرفة النفسية الصحيحة يجب أن تكون قريبة من الإنسان، بلغة واضحة، ومبنية على العلم، وتحترم خصوصيته وكرامته.

كما نؤمن بأن نشر الوعي ليس بديلًا عن العلاج، وأن المحتوى الإلكتروني لا ينبغي أن يتحول إلى أداة للتشخيص الذاتي.

هدفنا أن يكون المحتوى بابًا للفهم، والوقاية، وطلب المساعدة المناسبة عندما تكون هناك حاجة إليها.

ونؤمن كذلك بأن الأسرة والمختص وصاحب التجربة ليسوا أطرافًا متنافسة، بل يمكن أن يكونوا شركاء في بناء خدمات نفسية أكثر إنسانية وفاعلية.

## في اليوم العالمي للصحة النفسية.. استمع قبل أن تحكم

ربما يكون أهم ما يمكن أن نخرج به من هذا اليوم هو أن نتعلم الاستماع بصورة مختلفة.

أن نستمع إلى الطفل الذي لا يعرف كيف يصف مشاعره.

إلى المراهق الذي يخشى أن يسخر الآخرون منه.

إلى الأم والأب اللذين يواجهان ضغوطًا لا يراها أحد.

وإلى الإنسان الذي يعيش تجربة نفسية ويحتاج إلى أن يُعامل كشخص كامل، لا كتشخيص.

فالصحة النفسية لا تبدأ دائمًا داخل غرفة العلاج؛ أحيانًا تبدأ عندما يجد الإنسان شخصًا يستمع إليه باحترام، ثم يساعده على الوصول إلى الدعم الصحيح.

وفي اليوم العالمي للصحة النفسية 2026، رسالتنا من احتواء:

لنكتفِ أقل بالحديث عن الناس، ولنستمع أكثر إليهم.

أصوات حقيقية.. من أجل تغيير حقيقي.

إعداد: د. أحمد محمد عبد الوهاب

استشاري الصحة النفسية والتربية الخاصة والإرشاد الأسري

منصة احتواء للصحة النفسية والتربية الخاصة والإرشاد الأسري

هذا المقال للتوعية والتثقيف، ولا يُعد بديلًا عن التقييم أو التشخيص أو العلاج لدى المختصين المؤهلين.

آخر الأخبار
اعلن معنا
Ehtwaa_logo

احتواء نيوز هي منصتكم الأولى التي تجمع بين أخبار العالم , اقتصاد , سياسة , الصحة النفسية، والتربية الخاصة ، واللايف كوتشينغ ، في رؤية متكاملة تعزز نمو الإنسان ورفاهيته على المستويات كافة

اتصل بنا

العنوان : حدائق الأهرام - البوابة الأولي
الهاتف : 01556650744
الايميل : ehtwaanews@gmail.com
إشترك معنا بالنشرة الإخبارية
كن على اتصال معنا

الموقع الجغرافى :

© 2025 احتواء نيوز - EhtwaaNews. جميع الحقوق محفوظة.