ا. عبدالسلام محمد وحيد عمري
ولازال الحديث موصلا عن مظاهر توقير الكبير في الإسلام والتي منها الحياء من الكبير: لأن الحياء خلق يحث على ترك القبيح، ويمنع من التقصير في حق الكبير ويدفع إلى إعطاء ذي الحق حقه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه" رواه ابن ماجه والترمذي ، وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال "لقد كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاماً فكنت أحفظ عنه فما يمنعني من القول إلا أن ها هنا رجالاً هم أسن مني ". رواه البخاري ومسلم ، وكذلك القيام للكبير على سبيل التكريم ،عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودلاً وهدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت عائشة رضي الله عنها: وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها قامت من مجلسها وقبلته وأجلسته في مجلسها". رواه البخاري وأبو داود والترمذي ،ومن باب الاحترام للمسنين تقبيل يد الكبير: عن زارع وكان في وفد "عبد القيس قال: لما قدمنا المدينة جعلنا نتبادر من رواحلنا، فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله"رواه البخاري وأحمد وأبو داود . وعن الوازع بن عامر قال: "قدمنا فقيل ذلك رسول الله فأخذنا بيده ورجليه نقبلها" رواه البخاري .لأن هذا له أثر كبير في نفوس الكبار وإنزالهم المنزلة التي تليق بهم مع مراعاة ظروفهم الصحية والنفسية والإنسانية وفي الحقيقة ،ماأجمل إنزال الكبير منزلته اللائقة به: عن شهاب بن عباد أنه سمع بعض وفد عبدالقيس وهم يقولون: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتد فرحهم، فلما انتهينا إلى القوم أوسعوا لنا فقعدنا، فرحب بنا النبي صلى الله عليه وسلم ودعانا، ثم نظر إلينا، فقال: من سيدكم وزعيمكم؟ فأشرنا جميعاً إلى المنذر بن عائذ.. فلما دنا منه المنذر أوسع القوم له حتى انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم.. فقعد عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرحب به وألطفه وسأله عن بلادهم" رواه أحمد بإسناد صحيح
أسس تكريم وتوقير الكبير : تكريم الله للإنسان حيث أسجد له ملائكته سجود تكريم كما أن المجتمع يفترض أن يتميز بالتواد والتراحم (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ)[الفتح :29] وعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى " رواه مسلم ،كما أن الله تعالى دعا المسلمين إلى مقابلة الإحسان بالإحسان (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) [الرحمن :60] ولنا أن نعلم أن الزيادة في العمر خير وبركة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ "أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ قَالَ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ "رواه الترمذي ، كما أن توقير الكبير من علامات المجتمع المسلم وبيان أن له منزلة متميزة في الإسلام (إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم) رواه أبو داود ، كما أن من يكرم مسنا لسنه سيجد من يكرمه عند تقدم سنه ، عن أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه."رواه الترمذي
وهذا قليل من كثير، ولكن من كل ما سبق يتضح لنا بجلاء أن توقير الكبير ذو الشيبة المسلم سمة من سمات المجتمع المسلم.










