الصيام وتفعيل الإيجابيات والبعد عن السلبيات

بقلم. ا.عبد السلام عمري
إن المسلمين إذا عبدوا ربهم حق عبادته وقاموا على تأدية الفرائض خير قيام يسعدون في الدنيا ويفوزون بالجنة في الآخرة والطريق إلى الجنة سهل وممهد مادام المسلم يمشي في طريق الله ويحرص على التمسك بالقرآن الكريم والسنة المطهرة وجميع أدلة الأحكام الشرعية من غير تكلف ولا تنطع مع طهارة القلب وخلوه من الغش والأحقاد الدفينة ونزاهة اللسان من البذاءات وساقط القول والغيبة والنميمة ، وحفظ الأيدي من الوقوع فيما حرم الله والاعتداء على خلق الله بالفعل كالضرب وغيره أو كتابة مايسيء أو وصف المسلم بما ليس فيه أو توجيه تهمة من غير دليل أو التجني بالباطل إلخ ، ولنا أن نعلم أن سبيل النجاة ، وسطية الإسلام دون تكلف ولزوم الاستقامة ، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يبين لنا أن العمل الصالح وإن قل مع دوامه واستمراره بكل بساطة يكون سببا مباشرا في دخول الجنة
عن سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أَمَامَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ عَلَى الْجَدْعَاءِ وَاضِع رِجْلَهُ فِي غَرْزِ الرِّحْلِ يَتَطَاوَلُ يَقُولُ : أَلا تَسْمَعُونَ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آخِرِ القَوْمِ : مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : اعْبُدُوا رَبِّكُمْ ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَلَةَ رَبِّكُمْ. قُلْتُ لَهُ : فَقَدْ كَمْ سَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ يَا أَبَا أَمَامَهُ ؟ قَالَ : وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً. (مسند احمد ) وإذا كان العمل الصالح والكلم الطيب ينبغي أن يكون شعار المسلم في كل أوقات السنة لتقوية الصلة بالله والعمل على رضاه ومن ثم ينعكس ذلك إيجابا على حياة الناس في أحوالهم الدنيوية والأخروية ولكن يأتي رمضان ليفتح أمام المسلم كل أبواب الخير والسعادة ويسد أمامه كل أبواب الشر ، وبذلك يضع رب العالمين المسلمين في اختبار لتمييز المؤمن من المنافق ، فالمؤمن يغتنم الشهر الفضيل في صالح الأعمال لتحصيل الأجر والثواب من غير عدد ولا حساب وتكفير الذنوب والسيئات ، كما أنه يرى السعادة في رمضان ويرغب أن تكون السنة كلها رمضان أما المنافق فيشعر بالضيق ويتظاهر بتأدية العبادات ويتتبع عورات المسلمين لذلك يحرم من الأجر والثواب ويقع في دنس المعاصي والآثام وغضب الملك العلام فمن الأهمية بمكان اغتنام شهر رمضان بالعمل الصالح والعلم النافع ومدارسة القرآن والجدية في أعمال الدنيا، والقيام على قضاء مصالح الناس بهمة عالية عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أظلكم شهركم هذا » بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما مر على المسلمين شهر خير لهم منه ولا يأتي - أظنه قال : - على المنافقين شهر شر لهم منه » بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله يكتب أجره وثوابه من قبل أن يدخل - زاد فيه غيره - ويكتب وزره وشقاءه قبل أن يدخل ، وذلك أن المؤمن يعد فيه النفقة للقوة في العبادة ، ويعد فيه المنافقين اغتياب المؤمنين ، واتباع عوراتهم، فهو غنم للمؤمن، وغرم على الفاجر » يعني شهر رمضان (رواه البيهقي )
فالمؤمن يجعل من رمضان فرصة لكسب الحسنات ومحو السيئات ورفع الدرجات فتراه صائما قائما راكعا سجدا مزكياً متصدقاً معتمرا يطعم الطعام ويفطر الصائم ينشر السلام والمحبة والوئام يصلي بالليل والناس نيام ويعمل على صلة الأرحام يقرأ القرآن ويتلوه آناء الليل وأطراف النهار يحضر مجالس العلم والذكر حريصا كل الحرص على تأدية الفرائض والنوافل يقوم ببعض الأعمال التطوعية والخيرية يصلح بين المتخاصمين يزور المرضى ويواسي الثكلى واليتيم والأرملة والمسكين فالمؤمن يطرق كل أبواب الخير فيفتح الله عليه بالخيرات والبركات والعلم النافع وما يصلح ورفع ذكره وشأنه في الدنيا والآخرة . أما المنافق فمنهجه وديدنه الشر وإثارة الفتن والتشكيك وتتبع العورات والغيبة والنميمة والغمز والهمز واللمز وكل ما هو مشين وفاسد لا يؤدي
الفرائض وإن قام إليها فإنه يقوم متكاسلاً يفسد في الأرض ولا يصلح يهدم ولا يبني ناهيك عن حصائد اللسان التي تكب صاحبها في النار ، قال رسول الله صلى الله عيه وسلم " وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد السنتهم" رواه الترمذي فيجمع السيئات ويغرق في المعاصي والذنوب والكارثة ينشر بين الناس أنه على صواب وهذا أكبر ضلال وإضلال وقانا الله شرآفات اللسان وأمراض القلوب والمنافقين والمفسدين .









