بقلم: ا.عبد السلام عمري
ليلة القدر عظيمة القدر والشرف ، شرف الله نبيه بالنبوة، وأكرمه بالرسالة، وأعلى منزلته ومكانته، وأنقذ الإنسانية الحائرة من ظلمات الجهل والشرك والوثنية إلى نور التوحيد والهداية وإلى سبيل العلم والرشاد، في هذه الليلة المباركة تنزلت الملائكة بأول آيات القرآن الكريم على نبينا الكريم سيدنا محمد () (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق: 1] ، إنه الأمر الإلهي بالقراءة والدعوة إلى أن نبدأ كل شيء باسم الله، وبإذن الله وبنور وهدى من الله، باسم الله الخالق لكل شيء، والمدبر لهذا الكون بكل ما فيه، ثم تأتي الإشارة إلى دلائل قدرة الله خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ علق العلق: 2 ، ثم ماذا؟ (اقْرَأْ وربك الأكرم) [العلق: (3) ، يأتي الأمر الثاني لتأكيد أهمية القراءة وضرورتها وأهميتها للإنسان حتى يتعرف الإنسان على الموجودات ويستدل على خالق الوجود وواهب النعم الرب المعبود سبحانه وتعالى، ثم ماذا؟ الدعوة إلى تعلم الكتابة (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) العلق: 4] لفتح أبواب المعرفة على مصراعيها في كل مجالات العلوم والمعارف، وفي كل مناحي الحياة، ثم ماذا؟ فتح آفاق المعرفة بلا حدود ، حيث الاختراعات والاكتشافات والتبحر بالعلم في كل المجالات ، فتعمر الحياة ويستمر الاستخلاف ، وتدور عجلة الإنتاج وتتقدم الصناعات من خلال التقدم العلمي ومحو الأمية، ثم يقول الحق تبارك وتعالى (عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يعْلَم [ العلق: 5] ولنتأمل فيما وصلت إليه الاختراعات والاكتشافات الحديثة في عالم اليوم وماذا سیرى من سيأتي من بعدنا، إنه عطاء الله وصدق اللطيف الخبير وعظيم دلالات القرآن الكريم عطاء للإنسانية بلا حدود ومعين عذب لا ينضب فيه صلاح الإنسان والإنسانية وإصلاح الفرد والجماعة وشمولية خيري الدنيا والآخرة إنه الإسلام الذي ينهض بالإنسان، عقديا وتشريعيا وعبادة ومعاملة وأخلاقا وفي كل ما يتعلق بخيري الدنيا والآخرة، وعطاء ليلة القدر مستمر. لقد تجلت القدرة الإلهية لأكمل نفس إنسانية لتحملها أقدس رسالة سماوية، إن ليلة القدر بصدق خير من ألف شهر، إذ انها ليلة النور والهدى، والخير والرشاد، والاتصال ما بين السماء والأرض والخروج من ظلمة المادية إلى نور الروحية، ومن ظلمة الأرض إلى نور السماء. إنها ليلة فيها خير البشر، وسعادة الإنسان ، وراحة النفوس، ونزول الملائكة ونشر السلام على البرية كلها، بحق وصدق ما أكثر المصالح الدينية والدنيوية التي تتحقق في تلك الليلة المباركة ! قال الله تعالى «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شهر (3) تنزل الْمَلائِكَة والروح فيها بإذن رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أمرٍ (4) سلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) سورة القدر 5:1]، عن ابن عباس في قوله تعالى : ( إنا أنزلناه يقول أنزلنا جبريل بالقرآن جملة واحدة على كتبة ملائكة سماء الدنيا، في ليلة القدر في ليلة الحكم والقضاء ويقال في ليلة مباركة بالمغفرة والرحمة ثم نزل بعد ذلك على النبي نجوما (وما أدراك) يا محمد تعظيما لها (ما ليلة القدر ما فضل ليلة القدر، ثم بين فضلها فقال ليلة القدر خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شهر ) يقول العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ( تنزل الملائكة والروح) جبريل معهم (فيها) في أول ليلة القدر (بإذن ربهم بأمر ربهم من كُلِّ أَمْرٍ سَلام ) يقول يسلمون على أهل الصوم والصلاة من أمة محمد تلك الليلة ، ويقال من كل أمر سلام، يقول من كل آفة سلامة تلك الليلة
(هي) يقول فضلها وبركتها حتى مطلع الفجر) يعني إلى الصبح. اللهم بلغنا ليلة القدر وأدركنا فضلها وخيرها، اللهم إنك عفو تحب العفو










