بقلم : ا. عبد السلام عمري
يجب على المسلم أن يوظف الوقت توظيفا صحيحا ، من خلال اغتنام كل لحظة من لحظات الحياة في طاعة الله ، وفعل ما أحل الله والبعد كل البعد عما حرم الله ، وإتقان وتجويد الأعمال الدنيوية والتي إذا أخلص فيها تتحول إلى أعمال تعبدية يؤجر عليها من رب العالمين، روى مسلم في صحيحه ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه " أنَّ رَجُلًا سأل رسولَ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات، وصمتُ رَمَضانَ، وَأَحْلَلْتُ الحلال وحَرَّمْتُ الحَرام، ولم أرد على ذلك شيئًا، أدخل الجنَّة؟ قال: نعم، قال: والله لا أزيد على ذلك شيئا." وينبغي على المسلم أن يكون مستعدا للإجابة على هذه الأسئلة يوم القيامة والتي تلخص مشواره في الحياة الدنيا ، عن أبي برزة الأسلمي، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم: لَا تَزُولُ قَدَمًا عَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جسمه فيم أبلاه رواه الترمذي ، وقال: " هذا وعبارة لا تزول قدما عبد يَوْمَ القيامة، أي: " من موقفه للحساب إلى . حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ جنة أو نار" لذلك من الأهمية بمكان تحقيق وتفعيل إدارة الوقت وتحقيق الانضباط ، وفي الصيام يعتاد المسلم على النظام، ودقة المواعيد والانضباط، وخاصة عندما يتعود على الإمساك والإفطار في مواعيد محددة، وهذا قد يعالج فوضى بعض الناس ممن لم يتعلموا النظام والانضباط.
والإنسان الذي يريد طلب الجاه أو العلم، أو كل من يحتاج إلى القوة العلمية، أو القوة العملية، فلا بد من تقوية العزيمة والإرادة لينجح في طريقه لطلب العلم، أو الوصول لسلوك سبيل الاستقامة، ويحتاج الإنسان لقوة الإرادة لمواجهة الأهواء والشهوات والفتن و يحتاجها لمدافعة ميل النفس إلى الدعة والراحة، ويحتاجها لمواجهة الحوادث والمصائب وفي رمضان يتدرب المسلم على قوة الإرادة وتقوية العزيمة، ورفع الهمة فيحدث التغيير الكبير في حياته ليتأهل للرقي في مراتب الكمال، ولو نظرت بتدبر إلى قول النبي : "فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يصحب، وإن سابه أحد فليقل إني صائم إني صائم الذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم عند الله أفضل من ريح المسك " . متفق عليه.
فإذا جاهد المسلم نفسه، وحاول التخلق بهذه الأخلاق الفاضلة في الصيام، فهو يربي في نفسه قوة الإرادة وصدق العزيمة، والحرص على إرضاء الله تعالى، ويجعل من الصوم وسيلة لتحسن الأخلاق، والتي منها الامتناع عن الغضب وكظم الغيظ ومواجهة الأذى والجهل بالعفو، وتعلم الصفح، فهذه هي التربية الحقيقية في مدرسة الصوم مع نيل الثواب والأجر. وإذا اتضح لنا هذا المعنى الجليل فلنجعل من رمضان فرصة لتقوية الإرادة والاستعلاء على الشهوات وتعديل العادات السيئة، وتغيير المألوفات، والتحرر من أسر الشهوات وذل المعاصي؛ حتى نكون ممن أدركهم الله برحمته فوفقوا لصيام رمضان وقيامه إيمانا واحتسابا فغفر لهم.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لصيام شهر رمضان وقيامه والعتق من نيرانه، ونسأله تعالى أن يمن علينا بالفرح والنصر والتمكين والنصر المبين للمسلمين.









