هذا الموقع يتطلب تشغيل JavaScript للعمل بشكل صحيح. رجاءً قم بتمكين JavaScript في المتصفح.
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦ - ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ - ٠٢:٣٩ القاهرة
هيئة التحرير

رئيس مجلس الادارة

عبد المنعم سالم

رئيس التحرير

نجوي يوسف

مقالات رأى وتحليلات

من العلمين إلى أسواق الخليج.. هل تتحول الشراكة الأفريقية إلى فرصة استثمار حقيقية؟

img_preview
كتب : خاص احتواء الأحد، ٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:١٣
مشاركة :
whatsapp facebook twitter

العلمين الجديدة – احتواء نيوز

جاء إطلاق منتدى «العلمين–أفريقيا للأعمال» بوصفه منصة دورية تُعقد كل عامين ليضع سؤالًا اقتصاديًا مباشرًا أمام مصر ودول الخليج: كيف يمكن تحويل الاهتمام المتزايد بأفريقيا من بيانات سياسية واتفاقات عامة إلى مشروعات قابلة للتمويل والتنفيذ؟ المنتدى، الذي أطلقته مصر بمشاركة الاتحاد الأفريقي ووكالة «أودا–نيباد» والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، يجمع الحكومات والمؤسسات المالية والقطاع الخاص والشركات الناشئة في إطار واحد، وهي صيغة يحتاجها الاستثمار في القارة لتقليل الفجوة بين الفرص المعلنة ورأس المال الفعلي.

تملك أفريقيا مقومات كبيرة: سوقًا سكانية شابة، واحتياجات واسعة في الطاقة والنقل والغذاء والاتصالات، وموارد طبيعية تشكل أساسًا لسلاسل توريد عالمية جديدة. ومع ذلك، ما زالت مساهمة القارة في التجارة العالمية محدودة مقارنة بحجمها البشري والجغرافي. المشكلة ليست نقص المشروعات فقط، بل ضعف الربط بين أصحاب المشروعات والممولين، وارتفاع المخاطر التنظيمية والعملات، ونقص البنية الأساسية العابرة للحدود.

هنا يمكن لمصر أن تلعب دورًا مزدوجًا. فمن ناحية، تعد بوابة جغرافية ولوجستية بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، وتمتلك قاعدة صناعية وموانئ ومناطق اقتصادية واتفاقات تجارية قارية. ومن ناحية أخرى، تستطيع الشركات المصرية تصدير خبراتها في البناء والطاقة والدواء والاتصالات والخدمات المالية. نجاح هذا الدور يتطلب الانتقال من تصدير المنتجات منفردة إلى بناء تحالفات تنفيذ وتمويل محلية مع شركات أفريقية، لأن المعرفة بالسوق والعلاقات التشغيلية لا تقل أهمية عن رأس المال.

أما الخليج فيمتلك ما تحتاجه القارة من تمويل طويل الأجل وخبرة في الموانئ والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والاتصالات. وتبحث الصناديق السيادية والشركات الخليجية عن فرص نمو خارج الأسواق التقليدية، لكن التوسع الأفريقي يحتاج إلى إدارة دقيقة للمخاطر. ويمكن لمنصة العلمين أن تخلق قناة تجمع رأس المال الخليجي بالخبرة المصرية والمشروعات الأفريقية، بدل أن يتحرك كل طرف بصورة منفصلة.

الاختبار الحقيقي سيكون في جودة المشروعات المعروضة. المستثمر لا يكتفي بحجم السوق أو الخطاب التنموي؛ بل يحتاج إلى دراسات جدوى قابلة للمراجعة، وعقود واضحة، وآليات تسعير، وضمانات للتحويلات، وخطط لإدارة مخاطر العملة. كما يحتاج إلى معرفة الجهة التي تتحمل مخاطر التأخير أو تغير التشريعات. وكلما تحولت جلسات المنتدى إلى «خط أنابيب» لمشروعات محددة بجدول زمني وتمويل معروف، زادت قيمته الاقتصادية.

وتبرز التجارة البينية باعتبارها فرصة موازية للاستثمار المباشر. منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية تستطيع توسيع الأسواق أمام المصانع المصرية والخليجية، لكن خفض الرسوم وحده لا يكفي. لا بد من تحسين النقل البري والبحري، وتوحيد المواصفات، وتسريع التخليص الجمركي، وبناء نظم مدفوعات وتسوية تقلل الاعتماد على العملات الصعبة في كل معاملة. هنا يمكن للتكنولوجيا المالية أن تساعد الشركات الصغيرة التي يصعب عليها الحصول على تمويل تجاري تقليدي.

لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي مع أليكو دانغوتي، رئيس مجموعة دانغوتي، يحمل دلالة عملية؛ فالمجموعة نموذج لشركة أفريقية ضخمة بنت أصولًا صناعية في الأسمنت والأسمدة والتكرير. التعاون مع كيانات من هذا الحجم يمكن أن ينقل العلاقة من تجارة السلع إلى التصنيع المشترك وسلاسل القيمة، بشرط أن تتوافر بيئة تنافسية وفرص متوازنة للقطاع الخاص.

في المقابل، لا ينبغي تجاهل المخاطر. ارتفاع أسعار الطاقة والفائدة العالمية يزيد تكلفة المشروعات طويلة الأجل، وتراجع بعض العملات الأفريقية يضغط على العوائد المحولة إلى الدولار. كما أن التوترات الجيوسياسية والديون السيادية قد تؤخر التمويل. لذلك تحتاج المشروعات إلى مزيج من تمويل تنموي وتجاري، وضمانات ائتمان، وتأمين للمخاطر السياسية، بدل تحميل بنك أو مستثمر واحد كامل العبء.

يستفيد المواطن عندما ترتبط الاستثمارات بالتشغيل ونقل التكنولوجيا والمحتوى المحلي، لا بمجرد امتلاك الأصول. لذلك يجب أن تتضمن العقود مؤشرات قابلة للقياس: عدد الوظائف، نسبة المشتريات المحلية، حجم الصادرات، وقدرة المشروع على تدريب الموردين. كما ينبغي نشر تقدم المشروعات دوريًا حتى لا يتحول المنتدى إلى قائمة وعود تتكرر كل عامين.

الخلاصة أن منصة العلمين تملك فرصة لتأسيس مثلث استثماري يجمع التمويل الخليجي، والقدرة التنفيذية المصرية، واحتياجات الأسواق الأفريقية. غير أن النجاح لن يُقاس بعدد الحضور أو الاتفاقات المبدئية، بل بعدد المشروعات التي تصل إلى الإغلاق المالي والتشغيل. إذا بُنيت قاعدة بيانات موحدة للفرص، وآلية متابعة بين الدورات، ونماذج واضحة لتقاسم المخاطر، فقد تتحول المنصة إلى بوابة حقيقية للتكامل الاقتصادي الأفريقي والعربي.

آخر الأخبار
اعلن معنا
Ehtwaa_logo

احتواء نيوز هي منصتكم الأولى التي تجمع بين أخبار العالم , اقتصاد , سياسة , الصحة النفسية، والتربية الخاصة ، واللايف كوتشينغ ، في رؤية متكاملة تعزز نمو الإنسان ورفاهيته على المستويات كافة

اتصل بنا

العنوان : حدائق الأهرام - البوابة الأولي
الهاتف : 01556650744
الايميل : ehtwaanews@gmail.com
إشترك معنا بالنشرة الإخبارية
كن على اتصال معنا

الموقع الجغرافى :

© 2025 احتواء نيوز - EhtwaaNews. جميع الحقوق محفوظة.