مدير التحرير يكتب الأم لا تحتاج يوماً واحداً في السنة للاحتفال بها.

الأم لا تحتاج يوماً واحداً في السنة للاحتفال بها.
الأم ليست مناسبة موسمية، ولا زهرة تُسقى مرة واحدة ثم ننتظر العام القادم.
الأم هي الشمس التي لا تغيب، هي النبض الذي لا يتوقف، هي الحياة نفسها التي نتنفسها كل لحظة.. فكيف نقبل أن نختصر حبها وتضحياتها ودموعها وأرقها وسهرها في يوم واحد فقط؟
تخيّل معي:
أمٌّ تترك نومها لترضع طفلها في نص الليل.. تُؤجل أحلامها لتُلبي أحلام أولادها.. تبتلع مرارتها وتبتسم لهم.. تشتغل في صمت حتى لا يشعروا بثقل الدنيا.. تُضحي بصحتها وجمالها ووقتها وكرامتها أحياناً.. فقط لأنها "أم".
ثم نأتي نحن في 21 مارس، نشتري كيكة، نضع شمعة، نصور "ستوري"، وننسى بعدها 364 يوماً؟
هذا ليس احتفالاً.. هذا إهانة مقنّعة باسم التقليد!
عيد الأم الحقيقي ليس في التقويم.. بل في كل يوم:
- في الاتصال بها ولو لدقيقة: "عاملة إيه يا أمي؟"
- في مساعدتها في البيت دون أن تطلب
- في الإنصات لها وهي تحكي قصة قديمة للمرة الألف
- في عدم رفع الصوت عليها ولو كنت متضايقاً
- في تذكّر دوائها ومواعيدها قبل أن تذكّرنا
- في قول "بحبك" بلا مناسبة، لأن الحب لا ينتظر 21 مارس
مصطفى أمين – رحمه الله – اقترح يوم 21 مارس لأنه أول أيام الربيع، رمز التفتّح والعطاء.. لكن الأم ليست ربيعاً موسمياً.. هي كل الفصول مجتمعة:
شتاء الحنان الدافئ، ربيع العطاء المتجدد، صيف التعب الذي لا ينتهي، خريف الحكمة التي تُورثها لنا.
فيا أبنائي وبناتي، يا من تقرأون الآن:
لا تكتفوا بيوم واحد.. اجعلوا كل يوم عيداً لأمكم.
لا تنتظروا التقويم لتعبّروا عن الامتنان.. عبّروا الآن، اليوم، كل لحظة.
لأن الأم لا تنتظر "عيدها" كي تشعر بقيمتها.. هي تستحق أن تشعر بها كل يوم.
وإلى كل قلب يئن من فراق أمه الغالية، وإلى روح أمي التي رحلت عن دنيانا وتركت في صدري جرحاً لا يندمل..
اللهم ارحم أمي رحمةً واسعةً تغشاها، واغفر لها واعفُ عنها، وأكرم نزلها، ووسّع مدخلها، واغسلها بالماء والثلج والبرد، ونقّها من الخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس.
اللهم أنزل عليها نوراً من نورك، ونوّر قبرها، وآنس وحدتها، واجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، وأبدلها داراً خيراً من دارها، وأهلاً خيراً من أهلها، وأدخلها الجنة بغير حساب، وأعذها من عذاب القبر وعذاب النار.
اللهم اجعلها من سيدات أهل الجنة، وارزقها الفردوس الأعلى، واجمعني بها في جنتك يا رب العالمين، وحقّق لي لقاءها في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك.
اللهم وارحم كل أم رحلت عن ولدها، وكل من فقد أمه، وأسكنهم جميعاً فسيح جناتك، وأبدلهم بعد الحزن فرحاً لا ينتهي، واجعل دعاءنا لهم صدقةً جاريةً ترفع درجاتهم في عليين.
كل سنة وكل أم في الدنيا بخير..
لكن الأهم: كل يوم وكل أم في قلوبنا وعيوننا وأفعالنا بخير.. سواء كانت بيننا أو في رحاب الله.
عيد أم سعيد.. كل يوم.
وإلى أمي وكل أم رحلت: أنتِ أغلى ما في الوجود.. ومش هتقدري تعرفي قد إيه بنحبك ونقدرك.. بس هنحاول كل يوم نثبتلك ده بالدعاء والعمل الصالح.
بحبك يا أمي.. النهاردة وبكرة وبعد بكرة.. إلى الأبد.
اللهم آمين.. وارحم موتانا وموتى المسلمين أجمعين.









