رسالة إلى الماضي ... بقلم ا. فاتحة احمد يشو

رسالة إلى الماضي
نرى قطار العمر يجري
ونحن واقفون على رصيف الأيام
نلوح له بأعيننا الشاخصة..
نراقب الطريق وهو يبتعد بنا
عن أشيائنا الجميلة
عن عالمنا الحالم الصغير..
نحاول عبثا أن نقبض
على مفاتيح الحاضر
أن نفتح بها أبواب اللحظة
لكنها تظل تائهة
بين كومة الذكريات
مدفونة تحت ركام السنين
كأن الماضي أتقن منذ البدء
فن أسر القلوب
وترك أبوابه مواربة
كي نعود إليه كلما أرهقنا الحاضر
نعود إليه خلسة ..
نفتش في زواياه عن ضحكة قديمة
عن وجه عزيز غاب ولم يغادرنا
عن رائحة الخبز الطازح
التي تتسلل إلى أنوفنا الصغيرة
عن دفء بيت كان يتسع للجميع
وعن أصواتٍ كانت تملأ المكان
ثم صمتت فجأة..
وتركت في الروح فراغا لم يسد
أصبحنا نتقن ترديد أحجيات الجدات
ونستعيد حكاياتهن الغريبة
كما لو أننا نبحث فيها
عن شيء ضاع منا في الطريق
ننبهر باللحن القديم
لأن فيه شيئا منا
شيئا من طفولتنا
من براءة الأيام حين كانت
الأمنيات صغيرة
والفرح لا يحتاج أكثر
من حضن أو مساء عائلي طويل
يا ماضينا البعيد
لماذا كلما حاولنا نسيانك
ازددت حضورا؟
ولماذا تبدو أيامك
أكثر دفئا كلما ابتعدنا عنها؟
ربما لأننا حين كنا نعيشها
لم نكن نعرف أنها ستصبح يوما
أجمل ما سنشتاق إليه...
فيا أيها الماضي،
لا نطلب منك أن تعود
فما مضى لا ولن يعود
ولا نريد انتشال حياة الحاضر
فله كل الحق أن يعاش
لكننا نتوسلك فقط
أن تظل نافذة صغيرة
نطل منها حين يثقل العمر
لنرى وجوها أحببناها
ونسمع أصواتا اشتقنا إليها
ونتذكر أننا كنا يوما
خفاف القلب
نركض خلف الفرح
دون أن نخشى أن يسبقنا العمر
يا ماضيا يسكننا ونسكنه
كلما ابتعدت عنا
اقتربت أكثر وحللت بقلوبنا
فاتحة احمد يشو
صورتي معدلة بالذكاء الاصطناعي عن ترند الثمانينات@









