«سوميد» بديل مؤقت لهرمز.. مصر تتحرك لحماية تدفقات النفط العالمية

في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها ممرات الطاقة العالمية على خلفية الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، برزت القاهرة كلاعب إقليمي يسعى لضمان استمرار تدفق الإمدادات النفطية، خاصة مع تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وجاءت تصريحات وزير البترول المصري كريم بدوي لتؤكد قدرة بلاده على تسهيل نقل النفط الخام عبر خط أنابيب سوميد، الذي ينقل الخام من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، في خطوة تعكس جاهزية البنية التحتية المصرية للتعامل مع أي اضطرابات محتملة في المنطقة.
ويمتد خط «سوميد» بطول نحو 320 كيلومترًا من العين السخنة على خليج السويس إلى سيدي كرير على ساحل البحر المتوسط بالإسكندرية، بطاقة استيعابية تصل إلى 2.5 مليون برميل يوميًا، ما يجعله مسارًا استراتيجيًا لنقل النفط القادم من منطقة الخليج العربي إلى الأسواق الأوروبية، دون الحاجة لعبور قناة السويس أو الالتفاف حول القارة الإفريقية.
ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن الخط لا يمكن اعتباره بديلاً كاملاً لمضيق هرمز في حال توقف الملاحة فيه بشكل تام، إذ تظل الشحنات النفطية بحاجة أولاً إلى الوصول إلى موانئ البحر الأحمر. إلا أن أهميته تكمن في كونه مسارًا مكملاً يوفر مرونة إضافية لسلاسل الإمداد، ويساهم في تخفيف الضغوط على الأسواق العالمية خلال فترات التوتر.
كما تمثل القدرات التخزينية المرتبطة بالخط عنصرًا مهمًا في تعزيز قدرة مصر على استيعاب كميات إضافية من الخام وإعادة توجيهها وفق احتياجات السوق، الأمر الذي يرفع من مستوى التنسيق الإقليمي بين الدول المنتجة والمستهلكة، ويحد من مخاوف نقص الإمدادات، خاصة في أوروبا.
وتأتي هذه التحركات في وقت شهدت فيه أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز نتيجة التهديدات المتبادلة، ما أعاد إلى الواجهة أهمية المسارات البديلة وأمن الممرات الاستراتيجية.
وبينما يبقى مضيق هرمز ممرًا عالميًا لا يمكن الاستغناء عنه بالكامل، فإن خط «سوميد» يرسخ مكانة مصر كشريك محوري في معادلة أمن الطاقة، وقناة بديلة تسهم في احتواء الأزمات وتقليل تأثيرها على الاقتصاد العالمي، في لحظة تتشابك فيها السياسة بالطاقة، وتصبح الجغرافيا عنصرًا حاسمًا في صناعة القرار الاقتصادي.












