«جيرالد آر. فورد» تتوجه للشرق الأوسط.. تعزيز الردع الأمريكي بتكنولوجيا الجيل الجديد

في خطوة تعكس تصاعد الحضور العسكري الأمريكي بالمنطقة، تتجه حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى الشرق الأوسط، لتعزز انتشار واشنطن البحري في ظل توترات متنامية. ويأتي التحرك ضمن استراتيجية ردع واضحة، تقوم على الدفع بأحدث وأقوى الأصول العسكرية إلى مسارح العمليات الحساسة.
الحاملة، التي دخلت الخدمة عام 2017، تمثل الجيل الأحدث من حاملات الطائرات الأمريكية، وجاء تصميمها ليُحدث تحولًا جذريًا في مفاهيم التشغيل والكفاءة القتالية مقارنة بالفئات السابقة. فهي ليست مجرد منصة عسكرية عائمة، بل منظومة قتالية متكاملة تعكس التطور التكنولوجي للبحرية الأمريكية خلال العقود الأخيرة.
قدرات نوعية وتفوق تشغيلي
تعتمد «جيرالد آر. فورد» على مفاعلين نوويين من طراز A1B، يمنحانها قدرة تشغيل طويلة المدى دون الحاجة للتزود بالوقود لفترات ممتدة. كما تُعد أول حاملة طائرات أمريكية تستخدم نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي (EMALS) بدلًا من المنجنيق البخاري التقليدي، ما يتيح إطلاق عدد أكبر من الطائرات بدقة وكفاءة أعلى.
وتشير التقديرات إلى أن تصميمها يسمح بزيادة معدل توليد الطلعات الجوية بنسبة تصل إلى 33% مقارنة بحاملات الجيل السابق، وهو عنصر حاسم في أي عمليات عسكرية ممتدة. كما جرى تقليص عدد أفراد الطاقم بنحو 400 فرد بفضل الاعتماد على أنظمة أتمتة متقدمة، ما يخفض التكاليف التشغيلية ويزيد الكفاءة.
الحاملة مجهزة كذلك بأنظمة طاقة كهربائية متكاملة، ورادار ثنائي النطاق متطور، فضلًا عن تصميم يتيح استيعاب تقنيات مستقبلية مثل أسلحة الطاقة الموجهة، ما يمنحها قابلية تحديث مستمرة طوال عمرها الافتراضي الذي يمتد لنحو 50 عامًا.
### أبعاد استراتيجية
انتشار «جيرالد آر. فورد» في الشرق الأوسط يحمل أبعادًا سياسية وعسكرية متداخلة. فمن ناحية، يعزز الوجود الأمريكي البحري في منطقة تُعد من أكثر المناطق حساسية في معادلات الأمن الدولي. ومن ناحية أخرى، يمثل رسالة واضحة بأن واشنطن مستعدة لاستخدام أدوات الردع المتقدمة للحفاظ على مصالحها وحلفائها.
كما أن نشر أحدث حاملة طائرات أمريكية في منطقة توتر يُظهر ثقة المؤسسة العسكرية الأمريكية في جاهزية هذا الجيل الجديد من القطع البحرية، ويعكس تحولًا في طبيعة الانتشار العسكري من مجرد الحضور التقليدي إلى استعراض التفوق التكنولوجي والقدرة على إدارة عمليات عالية الكثافة.
وفي ظل استمرار حالة الترقب الإقليمي، تبقى «جيرالد آر. فورد» عنوانًا لمرحلة جديدة من موازين القوة البحرية، حيث تمتزج الرسائل السياسية بالقوة الصلبة، والتكنولوجيا المتقدمة بحسابات الردع الاستراتيجي.











