النفط يعاود الارتفاع ويتجه لمكاسب أسبوعية قوية وسط مخاوف اضطراب إمدادات مضيق هرمز

محت أسعار النفط خسائرها خلال تعاملات اليوم وتحولت إلى الارتفاع مجدداً، في ظل متابعة الأسواق العالمية للتطورات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وما قد يترتب عليها من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة العالمية، خاصة عبر الممرات البحرية الحيوية.
وارتفعت العقود الآجلة لخام Brent Crude تسليم مايو بنسبة 0.55%، بما يعادل 55 سنتاً، لتصل إلى 101.01 دولار للبرميل، بعدما كانت قد سجلت تراجعاً في بداية الجلسة قبل أن تستعيد مكاسبها مع تصاعد المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط. كما تتجه الأسعار لتحقيق مكاسب أسبوعية قوية تقترب من 6%، في واحدة من أكبر الارتفاعات الأسبوعية منذ عدة أشهر.
ويأتي هذا التحول في اتجاه الأسعار مع تنامي القلق في الأسواق بشأن أي تعطّل محتمل لحركة النفط عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين تجارة الطاقة في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية في آسيا وأوروبا وأمريكا.
ويرى محللون في أسواق الطاقة أن الارتفاع الحالي لا يعكس فقط المخاوف الفعلية من تعطل الإمدادات، بل أيضاً ما يعرف بـ"علاوة المخاطر الجيوسياسية"، وهي الزيادة في الأسعار التي يضيفها المتعاملون تحسباً لأي تطورات مفاجئة قد تؤثر في تدفق النفط. فمجرد التوتر في منطقة استراتيجية مثل الخليج قد يدفع المستثمرين وصناديق التحوط إلى رفع مراكزهم في النفط تحسباً لارتفاعات أكبر.
كما ساهمت المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد في زيادة عمليات الشراء التحوطي من قبل شركات التكرير وبعض المستثمرين، الذين يسعون لتأمين احتياجاتهم المستقبلية من الخام في حال تفاقمت الأزمة. ويؤدي هذا السلوك عادة إلى رفع الأسعار بشكل سريع حتى قبل حدوث أي نقص فعلي في المعروض.
وفي المقابل، تراقب الأسواق أيضاً تحركات الدول المنتجة للنفط وإمكانية زيادة الإمدادات لتعويض أي نقص محتمل، سواء من خلال رفع مستويات الإنتاج أو اللجوء إلى الاحتياطيات الاستراتيجية لدى بعض الدول المستهلكة الكبرى. إلا أن محللين يشيرون إلى أن أي تعويض سريع للإمدادات قد يكون محدوداً في حال حدوث تعطّل كبير في أحد الممرات البحرية الرئيسية.
ويشير خبراء الطاقة إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت المخاطر المرتبطة بالنقل البحري أو ظهرت مؤشرات على تعطل فعلي في حركة الشحن. وفي هذه الحالة قد تشهد الأسواق موجة تقلبات حادة مع تزايد رهانات المستثمرين على ارتفاع الأسعار.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى سوق النفط شديدة الحساسية للأخبار السياسية والعسكرية في المنطقة، حيث يمكن لأي تطور جديد أن يدفع الأسعار إلى التحرك بسرعة صعوداً أو هبوطاً، ما يجعل الفترة الحالية واحدة من أكثر الفترات تقلباً في سوق الطاقة العالمية.









