مملكة المغرب
اليوم العربي لمحو الأمية… التزام متجدد لبناء مجتمع المعرفة وتعزيز العدالة الاجتماعية

ا. محمد لمين عنيف فاعل مدني نائب رئيس الرابطة الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ بالمغرب
لَّد اليوم العربي لمحو الأمية في الثامن من يناير من كل سنة، باعتباره مناسبة عربية جامعة لتجديد الالتزام الجماعي بمحاربة الأمية، باعتبارها أحد أبرز التحديات التنموية التي تعيق الاندماج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لفئات واسعة من المجتمع.
وتُعدّ الأمية أكثر من مجرد عجز عن القراءة والكتابة، إذ تمثل حرمانًا من الحق في المعرفة، وتحديًا مباشرًا للتنمية المستدامة، ولمبادئ المواطنة الفاعلة والمشاركة المجتمعية. ومن هذا المنطلق، يشكل هذا اليوم محطة لتقييم السياسات والبرامج المعتمدة، واستحضار الجهود المبذولة من طرف الدول والمؤسسات العمومية، وهيئات المجتمع المدني، والشركاء الدوليين، من أجل الحد من هذه الظاهرة.
وفي العالم العربي، ورغم ما تحقق من مكتسبات، لا تزال نسب الأمية مرتفعة في بعض المناطق، خاصة في الوسط القروي وفي صفوف النساء، مما يستدعي اعتماد مقاربات مندمجة تقوم على التعليم غير النظامي، والتكوين المهني، والتمكين الاقتصادي، وربط برامج محو الأمية بالحياة اليومية للمستفيدين، بما يعزز استدامة التعلم وجدواه.
ويكتسي اليوم العربي لمحو الأمية أهمية خاصة في إبراز دور المجتمع المدني كشريك أساسي في تنزيل البرامج الميدانية، من خلال مبادرات تطوعية، وشراكات مؤسساتية، واستهداف الفئات الهشة، انسجامًا مع التوجهات الوطنية والاستراتيجيات العربية ذات الصلة بالتعليم مدى الحياة.
إن تخليد هذا اليوم ليس احتفالًا رمزيًا فحسب، بل دعوة صريحة إلى تعبئة شاملة، وإلى جعل محو الأمية مدخلًا أساسيا لتحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز الكرامة الإنسانية، وبناء مجتمع المعرفة، القائم على الوعي، والمشاركة، والتنمية المستدامة









