ساويرس يسعى لاقتراض 40 مليون دولار للتوسع في زراعة بنجر السكر بصحراء المنيا

تدرس مؤسسة التمويل الدولية، الذراع التمويلية للقطاع الخاص التابعة لمجموعة البنك الدولي، تقديم قرض أولي بقيمة 40 مليون دولار لصالح شركة «النيل للسكر» المملوكة لرجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، وذلك لدعم خطط الشركة للتوسع في استصلاح وزراعة بنجر السكر بمحافظة المنيا. ويأتي هذا التمويل المقترح في وقت تسعى فيه مصر إلى تعزيز الإنتاج المحلي من السكر وتقليل الاعتماد على الواردات في ظل الطلب المتزايد على هذه السلعة الاستراتيجية في السوق المصرية.
ووفقاً للوثائق الخاصة بالمشروع، فإن القرض ما يزال قيد الدراسة داخل مؤسسة التمويل الدولية، وينتظر الموافقة النهائية من مجلس إدارتها. ويتضمن هيكل التمويل شريحتين متساويتين، الأولى بقيمة 20 مليون دولار تقدمها المؤسسة مباشرة، بينما يتم توفير الشريحة الثانية بقيمة 20 مليون دولار من خلال شركاء تمويل تنمويين ومستثمرين آخرين.
ومن المقرر أن يمتد القرض لمدة سبع سنوات مع فترة سماح تصل إلى ثلاث سنوات قبل بدء السداد، في خطوة تستهدف دعم التوسع الزراعي وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية المرتبطة بصناعة السكر في مصر، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.
وسيتم توجيه حصيلة التمويل إلى استصلاح وتطوير نحو 13.7 ألف فدان من الأراضي الزراعية في صحراء محافظة المنيا جنوب مصر، حيث ستخصص هذه المساحات لزراعة بنجر السكر. كما يشمل المشروع إنشاء البنية التحتية الزراعية اللازمة مثل شبكات الري والطرق الداخلية، إلى جانب توفير المعدات والآلات الزراعية ومدخلات الإنتاج المختلفة، إضافة إلى تمويل جزء من رأس المال العامل لضمان تشغيل المزارع الجديدة ودمجها في منظومة الإنتاج الخاصة بالشركة.
ويتضمن المشروع أيضاً برنامجاً واسعاً للتعاقد مع المزارعين المحليين، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 25 ألف مزارع صغير قد يستفيدون من هذا البرنامج. وسيحصل المزارعون المشاركون على بذور بنجر السكر وخدمات التمويل الزراعي والدعم الفني، إضافة إلى خدمات نقل المحاصيل إلى المصانع وبرامج تدريب تهدف إلى تحسين الإنتاجية وتقليل الفاقد. كما يركز البرنامج على إدخال ممارسات الزراعة الذكية مناخياً لرفع كفاءة استخدام الموارد وتعزيز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة التغيرات المناخية.
ويأتي القرض ضمن برنامج استثماري أوسع تبلغ قيمته نحو 68.5 مليون دولار يستهدف توسيع قاعدة إنتاج بنجر السكر في مصر وتعزيز سلاسل الإمداد المرتبطة بهذه الصناعة، بدءاً من الزراعة وحتى عمليات التصنيع. وتشير تقديرات مؤسسة التمويل الدولية إلى أن نحو 54% من تمويل المشروع يمكن تصنيفه ضمن التمويل المناخي نظراً لاعتماده على تطوير أنظمة زراعية أكثر كفاءة في استخدام الموارد الطبيعية.
وتعد شركة «النيل للسكر» من أبرز منتجي سكر البنجر في مصر، حيث تأسست عام 2006 على يد عائلة ساويرس قبل أن تنتقل ملكيتها إلى شركة «أوراسكوم للاستثمار القابضة» المرتبطة بنجيب ساويرس في عام 2019 بعد استحواذها على المصنع مقابل نحو 3.7 مليار جنيه. وتدير الشركة مصنعاً لتكرير السكر في مدينة النوبارية على طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي، وهو من أكبر مصانع سكر البنجر في المنطقة بطاقة تشغيلية تصل إلى نحو 11 ألف طن من البنجر يومياً، فيما يبلغ إنتاجه السنوي قرابة 232 ألف طن من السكر الأبيض، إضافة إلى عدد من المنتجات الثانوية مثل المولاس ولب البنجر المستخدم في صناعة الأعلاف.
ورغم أن الأراضي الزراعية الجديدة في المنيا تبعد نحو 350 كيلومتراً عن مصنع النوبارية، فإن المشروع يعتمد على نقل محصول البنجر من المزارع إلى المصنع لتأمين احتياجاته من المادة الخام ضمن منظومة لوجستية متكاملة لنقل المحاصيل. كما تخطط الشركة لإنشاء مشروع تنموي متكامل في امتداد غرب المنيا يشمل توسعات في زراعة بنجر السكر إلى جانب زراعات أخرى تدعم النشاط الصناعي والغذائي المرتبط بالمشروع.
ويتماشى هذا المشروع مع خطة الدولة المصرية للتوسع في استصلاح الأراضي الصحراوية، والتي تستهدف إدخال نحو أربعة ملايين فدان إلى الإنتاج الزراعي بحلول عام 2030، في إطار جهود تعزيز الأمن الغذائي وزيادة الاستثمارات في القطاع الزراعي. كما سبق لشركة «النيل للسكر» أن وقعت عقداً مع شركة تنمية الريف المصري الجديد ضمن مشروع استصلاح وزراعة 1.5 مليون فدان، يتضمن استثمار نحو 14 ألف فدان لصالح الشركة لزراعة بنجر السكر.









