«طرق تُنشأ بأموال الأفراد وتُدار رسميًا»… لائحة جديدة تُعيد رسم خريطة إنشاء الطرق في السعودية

تطرح وزارة النقل والخدمات اللوجستية في المملكة مقترح لائحة تنظيمية جديدة تتيح للأشخاص أو الشركات إنشاء الطرق على نفقتهم الخاصة، في خطوة تهدف إلى ضبط هذا النشاط المتنامي، ورفع جودة الطرق، وضمان سلامة مستخدميها، مع الحفاظ الكامل على الحقوق النظامية للدولة والغير. ويأتي المقترح ضمن توجهات تنظيمية تسعى إلى توحيد الإجراءات، وتحديد المسؤوليات، وربط إنشاء الطرق بالسياسات والاستراتيجيات المعتمدة لدى الجهات المختصة.
يستهدف المشروع تنظيم إنشاء الطرق وتحسينها، سواء كانت ترابية أو مسفلتة، مع اشتراط مطابقتها للمواصفات الفنية المعتمدة، وعدم تسببها في أي أضرار مباشرة أو غير مباشرة، إضافة إلى تحديد آلية واضحة لضم هذه الطرق إلى برامج صيانة الجهات المختصة بعد استلامها رسميا وفق الأصول النظامية.
يسمح المقترح للأفراد بفتح الطرق على حسابهم الخاص، شريطة الالتزام الكامل بالشروط الواردة في اللائحة، والحصول على الموافقات الرسمية قبل البدء في التنفيذ. وفي حال رغبة أي شخص في فتح طريق جديد أو توسعة طريق قائم، سواء لخدمة مصلحة عامة أو خاصة، يتوجب عليه التقدم بطلب رسمي والحصول على موافقة المسؤول الأول في الجهة المختصة أو من يفوضه.
يلزم المشروع مقدم الطلب بإرفاق مخطط تفصيلي يوضح مسار الطريق وطوله ونوعه، مع بيان أقرب طريق عام له. فإذا كان الطريق داخل النطاق العمراني، يرفع الطلب إلى وزارة البلديات والإسكان لدراسة مدى توافقه مع المخططات الهيكلية وشبكات الطرق المعتمدة للمدن والقرى. أما الطرق التي تخدم مناطق زراعية، فتقدم طلباتها إلى وزارة البيئة والمياه والزراعة، في حين تختص الهيئة العامة للطرق بدراسة الطلبات الواقعة خارج النطاق العمراني.
تشدد اللائحة على دراسة الطلبات ميدانيا من الجهة المختصة، وفق سياساتها واستراتيجياتها، ثم إحالتها إلى إمارة المنطقة لأخذ إقرار رسمي من مقدم الطلب بعدم إضرار الطريق بالغير، وعدم مروره بأراض متنازع عليها أو مملوكة للآخرين، مع التأكيد على خلو مساره من العوائق. وتتحمل إمارة المنطقة مسؤولية التحقق من صحة هذه الإقرارات، وفي حال ثبوت خلاف ذلك، يتحمل مقدم الطلب كامل المسؤولية النظامية دون أي مطالبات للدولة بالتعويض.
تفرض اللائحة إقرارا إضافيا بعدم مطالبة الدولة مستقبلا بأي نفقات أو تعويضات تتعلق بفتح الطريق أو عدم إكماله، مع التزام صاحب الطلب بتأمين تكاليف التنفيذ والإشراف حتى الانتهاء الكامل من المشروع.
تمنح الجهة المختصة الحق في تأهيل المقاول المنفذ للطريق، وفي حال عدم اجتيازه متطلبات التأهيل، يتم إشعار مقدم الطلب لاستبداله. كما يشترط الحصول على الموافقات الكتابية من الجهات ذات العلاقة، مثل وزارة الصناعة والثروة المعدنية، والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، وأي جهة أخرى يتطلب العمل موافقتها.
تؤكد اللائحة أن الجهة المختصة تصدر الموافقة النهائية لبدء التنفيذ، وتشرف على المشروع حتى اكتماله واستلامه، على أن يتم الإشراف الفني من مكتب استشاري معتمد. وبعد إنجاز الطريق وفقا للمواصفات المعتمدة، تتولى الجهة المختصة استلامه وضمه إلى برامج صيانة الطرق، ليعامل كغيره من الطرق الرسمية الواقعة ضمن نطاق اختصاصها.
توضح اللائحة أنه في حال عجز مقدم الطلب عن استكمال تنفيذ الطريق، لا تكون الجهة المختصة ملزمة بإكماله إلا وفق سياساتها وتوفر الاعتمادات المالية. كما تمنح شهادة تقدير لممول الطريق المكتمل، مع جواز إطلاق اسمه عليه. وفي حال كان الطريق يخدم مصلحة خاصة ولا يتوافق مع سياسات الجهة المختصة، يلتزم صاحبه بصيانته وتشغيله، وإلا تتخذ الإجراءات النظامية لإغلاقه أو إزالته حفاظا على سلامة المستخدمين.









