هذا الموقع يتطلب تشغيل JavaScript للعمل بشكل صحيح. رجاءً قم بتمكين JavaScript في المتصفح.
السبت، ١٤ فبراير ٢٠٢٦ - ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ - ٠١:٢٥ القاهرة
هيئة التحرير

المدير التنفيذي

أحمد المصري

مدير التحرير

علاء ثابت مسلم

مقالات توعوية

"في وداع شعبان.. واستقبال رمضان: فرصة العمر للعطاء"

img_preview
كتب : أحمد عبد الوهاب الجمعة، ١٣ فبراير ٢٠٢٦ في ٢٢:٤٦
مشاركة :
whatsapp facebook twitter

بسم الله الرحمن الرحيم

في وداع شعبان واستقبال رمضان: فرصة العمر للعطاء

اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا. الحمد لله الذي بلغنا هذا اليوم المبارك، آخر جمعة من شهر شعبان، لنقف على أعتاب شهر كريم، شهر القرآن، شهر الجود والإحسان.

ها هو شهر شعبان يطوي صفحاته، تاركًا في القلوب شوقًا وحنينًا، ومحملًا بالدروس والعبر. كان النبي ﷺ يكثر الصيام في هذا الشهر، استعدادًا لرمضان، وتدريبًا للنفس على الطاعة. وإذا كان الصيام تهيئة للجسد، فإن الجمعة الأخيرة من شعبان هي محطة روحية لتهيئة القلب والمال.

أيها المسلمون، إن أبواب رمضان على وشك أن تفتح، وأبواب الجنة تُزين لاستقبال الصائمين، وأبواب النار تُغلق، والشياطين تُصفد. وفي هذه الأيام الفاضلة، حثنا ديننا الحنيف على خصلة عظيمة، هي عنوان هذا الشهر الكريم، ألا وهي "العطاء".

يقول الله تعالى في محكم التنزيل:

{مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261]

تأملوا هذا التشبيه القرآني العظيم! حبة واحدة تزرعها في أرض الله، فيخرج الله منها سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة. أي تجارة هذه التي لن تبور؟ إنها تجارة مع من لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

وقد كان نبينا محمد ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين كان يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة.

فإذا كان النبي ﷺ، وهو القدوة والمعصوم، يضاعف عطاءه في رمضان، فكيف بنا نحن المذنبين المقصرين؟ إنها فرصة لا تعوض، لنكون من أهل العطاء الذين وصفهم الله بقوله:

{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: 8-9]

فكيف نُكثر من الخيرات في هذه الأيام المباركة؟

1. صدقة الفجر: اجعلوا لهذا اليوم نصيبًا من الصدقة، ولو بالقليل، فصدقة الفجر لها شأن عظيم، فهي تطفئ غضب الرب، وتفتح أبواب الرزق.

2. إفطار صائم: اغتنموا ما تبقى من شعبان واستعدوا لرمضان، بأن توفروا ولو تمرات أو كوب ماء لتفطروا صائمًا، فمن فطر صائمًا كان له مثل أجره.

3. صلة الرحم: العطاء ليس مالًا فقط. الكلمة الطيبة صدقة، والتبسم في وجه أخيك صدقة. فعودوا أرحامكم بالزيارة والاتصال، وخاصة من كان بينكم وبينهم قطيعة. فصلة الرحم من أعظم القربات.

4. تفريج الكربات: ابحثوا عن مهموم فتُفرجوا عنه، أو عن غارم (مدين) لا يجد سدادًا، أو عن مريض يحتاج إلى علاج. ففي الحديث: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة".

أيها الأحبة، إن رمضان هو شهر الخيرات، وهو المدرسة الربانية التي نتعلم فيها كيف نكون أسخياء كرماء. لا تنتظروا حتى يحلّ رمضان لتبدأوا بالعطاء، بل اغتنموا هذه الجمعة الأخيرة من شعبان، واجعلوها نقطة انطلاق نحو الخير. تصدقوا، وأطعموا، وساعدوا، ولو بالقليل، فـ"اتقوا النار ولو بشق تمرة".

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم، أن يبلغنا رمضان ونحن في أحسن حال، وألا يجعله آخر العهد من صيامه، وأن يجعلنا فيه من العتقاء من النار، وأن يرزقنا فيه حسن الصيام والقيام، والعمل الصالح والإنفاق في سبيله.

اللهم تقبل منا صالح الأعمال، واغفر لنا الزلات، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

جمعة مباركة، وكل عام وأنتم بخير.

آخر الأخبار
اعلن معنا
Ehtwaa_logo

احتواء نيوز هي منصتكم الأولى التي تجمع بين أخبار العالم , اقتصاد , سياسة , الصحة النفسية، والتربية الخاصة ، واللايف كوتشينغ ، في رؤية متكاملة تعزز نمو الإنسان ورفاهيته على المستويات كافة

اتصل بنا

العنوان : حدائق الأهرام - البوابة الأولي
الهاتف : 01556650744
الايميل : ehtwaanews@gmail.com
إشترك معنا بالنشرة الإخبارية
كن على اتصال معنا

الموقع الجغرافى :

© 2025 احتواء نيوز - EhtwaaNews. جميع الحقوق محفوظة.