هذا الموقع يتطلب تشغيل JavaScript للعمل بشكل صحيح. رجاءً قم بتمكين JavaScript في المتصفح.
الاثنين، ٩ مارس ٢٠٢٦ - ٢٠ رمضان ١٤٤٧ هـ - ١٢:٠٠ القاهرة
هيئة التحرير

المدير التنفيذي

أحمد المصري

مدير التحرير

علاء ثابت مسلم

مقالات توعوية

رمضان وصيانة الجوارح

img_preview
كتب : خاص احتواء الأحد، ٨ مارس ٢٠٢٦ في ١٧:٥٠
مشاركة :
whatsapp facebook twitter

بقلم: ا.عبد السلام عمري

إن الخطر الحقيقي يحدث عندما تغلب المادة على الروح وتكون بكل صورها شغل الإنسان الشاغل فيتحول المرء إلى خادم للجسم ، كل همه الأكل والشرب والنوم قد لا يؤدي العبادات أو يهمل فيها يقطع الرحم لا يعطف على الفقير والأرملة والمسكين ، لا يرفق بكبير ولا يعطف على صغير ، لا يعرف أي باب من أبواب التكافل الاجتماعي أو التعاون في الخيرات أو الإخاء الإيماني ، فالهلاك والخسران لمن غلب على طبعه الوهن والتثبيط ونشر الشائعات والاستسلام المطلق لمتطلبات النفس وشهوات الجسد ومن ثم الوقوع فريسة للشيطان وبالتالي يتعدى على حرمات الله ويقع فيما حرمه الله إننا في حقيقة الأمر نحتاج إلى تحقيق النصر على الجوارح . نحتاج إلى تحقيق النصر على اللسان بحبسه ومنعه من الكذب ومن ثم في سائر الأيام وعلى مر الزمان ، لا نكذب لأن الكذاب كظاهرة السراب يتوهمه العطشان ماء ولا يجد شيئا كذلك الكذاب تسمع منه مايسر من كلمات معسولة ووعود براقة بقضاء مصالح الناس ، أو المعاونة في إنجاز اعمال ... ثم لا تجد وفاء بشيء من كل هذا مطلقا ثم يُسدل الستار بمعرفة حقيقة الكذاب المرة حيث لاشيء بل إن بعض الناس ينخدعون بهذا الصنف من الناس فينساقون وراء قصصهم الكاذبة وخيالهم الباطل فينجرون إلى المعاصي أو الوقوع في الجرائم فويل لأصحاب الألسنة الكاذبة والأقلام الزائفة الذين ينشرون الفتن والشائعات ، ويزعزون أمن واستقرار البلاد بقصد التخريب وإحداث الفوضى مما يؤدي إلى فقد الثقة ، إن الكذابين والذين يخلفون الوعد في حاجة ماسة إلى من ينتشلهم من غرق النفاق وفي حاجة إلى أن يراجعوا أنفسهم ويصححوا أوضاعهم بتوبة صادقة مع الله ، قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُجْرِي الله النبي وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَاهُمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتُمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( [التحريم : 8] جاء في تفسير المنتخب :" يا أيها الذين آمنوا : ارجعوا إلى الله من ذنوبكم رجعة بالغة فى الإخلاص ، عسى ربكم أن يمحو عنكم سيئاتكم ، ويدخلكم جنات تجرى من تحت قصورها وأشجارها الأنهار . يوم يرفع الله شأن النبي والذين آمنوا معه ، نور هؤلاء يسير أمامهم وهم بأيمانهم ، يقولون - تقرباً إلى الله - : يا سيدنا ومالك أمرنا ، أتمم لنا نورنا ، حتى تهتدى إلى الجنة ، وتجاوز عن ذنوبنا إنك على كل شئ تام القدرة " إننا في رمضان وفي غير رمضان ، تحتاج إلى تحقيق الانتصار على الأيدي والأرجل فلا نسعى ونحفد إلا في طاعة الله وفي كل عمل مفيد ، وتحصيل العلم العلم النافع والإصلاح بين المتخاصمين ، وتوحيد الصف وجمع الكلمة وإعلاء كلمة الله في الأرض والتصميم على أن تكون هي العليا ، نصون اليد عن إيذاء خلق الله بكل أنواع الإيذاء بكافة صوره من ضرب أو كتابة ، ونبتعد كل البعد عن كل ما يعكر على الناس صفوهم وعيشهم ويفرق جمعهم ، أما الأرجل فنكفها عن السعي في الحرام وكل ما يغضب الله ، نكف سائر الجوارح عن الكبرياء والتعالي والظلم وإثارة الفتن والرذيلة ولنا أن نعلم تمام العلم أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده وأن المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأعراضهم ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أمِنهُ النَّاسُ عَلَى دِمَانِهِمْ وأموالهم " رواه الترمذي ، ينبغي أن تحقق الانتصار على القلب

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ " رواه البخاري ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولًا إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ قَالَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ " رواه مسلم ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ قَالَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ " رواه الترمذي

ينبغي أن تحقق الانتصار على القلب بتطهيره من كل أنواع الكره والبغض والحسد والشر ، وإعماره وشغله بحب الله تعالى ورسوله ، ننتصر على القلب بترسيخ العقيدة الصحيحة ، والنقاء وصفاء السريرة

عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أَصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يشَاءُ "رواه الترمذي ، عن شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ قُلْتُ لِأَمَ سَلَمَةَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ عِنْدَكِ قَالَتْ كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ دُعَاءَكَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ قَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أَصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ فَمَنْ شَاءَ أَقَامَ وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ فَتَلَا مُعَاذَ { رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا }" رواه الترمذي ، ننتصر على قلوبنا يجعلها عامرة بالإيمان ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ " رواه مسلم

فلنعمل على تقوية الإرادة ومراقبة الله في السر والعلن ونحسن القول والعمل ، ولنضع نصب أعيينا قول الله تعالى (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) [الإسراء : 36] وبعد هذا العرض نستطيع أن نقول بإمكان كل مسلم أن يحقق الانتصار ، على النفس والشيطان في رمضان وغير رمضان من خلال مجاهدة النفس وطاعة ومراقبة الملك العلام فينال من ربه الرضا والقبول فيسعد في الدنيا ويفوز بالجنة .

" ولو نظرت بتدبر إلى قول النبي : " فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم " . لوجدته يربي في المسلم قوة الإرادة ويجعل من الصوم وسيلة لتحسن الأخلاق وكظم الغيظ ومواجهة الأذى والجهل بالعفو والصفح فأي تربية هذه التي يربي الشرع عليها أبناءه من خلال العبادات العظيمة التي شرعها لهم ربهم وخاصة عبادة الصيام.

وإذا اتضح لنا هذا المعنى الجليل فلنجعل من رمضان فرصة لتقوية الإرادة والاستعلاء على الشهوات والمألوفات، والتحرر من أسر العادات حتى نكون ممن أدركهم الله برحمته فوفقوا لصيام رمضان وقيامه إيمانا واحتسابا فغفر لهم."

آخر الأخبار
اعلن معنا
Ehtwaa_logo

احتواء نيوز هي منصتكم الأولى التي تجمع بين أخبار العالم , اقتصاد , سياسة , الصحة النفسية، والتربية الخاصة ، واللايف كوتشينغ ، في رؤية متكاملة تعزز نمو الإنسان ورفاهيته على المستويات كافة

اتصل بنا

العنوان : حدائق الأهرام - البوابة الأولي
الهاتف : 01556650744
الايميل : ehtwaanews@gmail.com
إشترك معنا بالنشرة الإخبارية
كن على اتصال معنا

الموقع الجغرافى :

© 2025 احتواء نيوز - EhtwaaNews. جميع الحقوق محفوظة.