كتب: ا.عبد السلام عمري
إن الصوم مدرسة لتهذيب الأخلاق وتقوية الإرادة وإعداد وتهيئة المسلم الطاعة الله ورسوله ، والتعود على البذل والعطاء والجود والسخاء اقتداء بأجود الناس سيدنا محمد ﷺ ، عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جبريل وكان جبريل يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلَ أَجودُ بالخير من الريح المرسلة "رواه البخاري ، ما أكثر الفوائد التي يحققها الصوم لأصحاب العقول السليمة والفطر المستقيمة ، لقد شرعه الله عز وجل لعباده رحمة بهم لا نقمة عليهم، وأمرهم به إحسانا إليهم ووقاية وجنة ومما لاشك فيه أن صوم رمضان مرتبة عظيمة وقدرا وشرفا ليس له مثيل حيث نزول القرآن وليلة القدر التي قيامها يزيد على أكثر من ثمانين عاما كما أن الصوم أحد أركان الإسلام وأعمدته ، إن في رمضان فرصة التقوية الإرادة وقوة التحمل حيث إن الصائم يصبر على الجوع والعطش وشهوة الجسد ويتخلص من العادات السيئة وغالبا ما يفرغ الذهن والعقل والقلب واللسان وكافة الجوارح الطاعة الله والذكر والتسبيح وتلاوة القرآن الكريم والمحافظة على الصلاة في وقتها وتأدية صلاة التراويح ويعمل المسلم على صلة الرحم وإخراج الصدقات والعطف على الفقراء واليتامى والمحتاجين ومواساة البائسين والمنكوبين ، إنك بحق تجد كل أنواع البر ووجوه الخير فيزيد المؤمن إيمانا ومن ثم فإن شهر رمضان في التاريخ الإسلامي حافل بأمجد الذكريات والانتصارات ومن أهم هذه الانتصارات في حياة المسلمين وأكثرها أثرا في تغيير مجرى التاريخ غزوة بدر في السابع عشر من رمضان عام 2هـ ، ولقد كانت السنة الثانية من الهجرة حافلة بالأعمال التعبدية حيث فرض الله صيام رمضان ، وفرضت زكاة الفطر ، وبينت وفصلت أنصبة الزكاة ، كذلك كان أول عيد تعيد به المسلمون هو العيد الذي وقع في شوال 2هـ ومن ذكريات رمضان في الانتصارات المجيدة فتح مكة في العشرين من رمضان من العام الثامن من الهجرة 8هـ وهو الفتح الذي أعز الله به الدين والرسول الكريم سيدنا محمد والذي طبق العفو المبين وعمت البهجة والفرحة جموع المسلمين إنه النصر الذي غير وجه الحياة حيث دخل الناس في دين الله أفواجا وفي رمضان سنة 92هـ انتصر المسلمون بقيادة طارق بن زياد على الصليبين في موقعة وادي برباط ، فهي معجزة عسكرية ، غيرت تاريخ المنطقة في شمال إفريقيا وفي غرب أوربا بل تاريخ أوربا كله وكان الفتح المبين للأندلس (أسبانيا ) حيث حرر صلاح الدين الأيوبي - رحمه الله - صفد في رمضان سنة 584هـ ، بعد سنة من حطين وفي 25 رمضان سنة 658هـ حدثت الموقعة التي هزت الأرض بكاملها موقعة عين جالوت ، وفيها كان الانتصار الإسلامي الباهر بقيادة سيف الدين قطر - رحمه الله - على جحافل التتار ، وانتصار العاشر من رمضان 1393هـ - السادس من اکتوبر 1973م على الجيش الذي كان يدعي أنه لا يقهر ، هذه إشارات ، أما التفاصيل فهي موجودة ومثبتة في يطون كتب السيرة والتاريخ وسجلت بأحرف من نور ، ولكن أردت أن أكتب عن حاجة المسلمين اليوم إلى تحقيق الانتصار على النفس إنه الجهاد الأكبر الذي من خلاله تستطيع تحقيق الانتصار في كافة الميادين وفي كل مناحي الحياة ، لقد نبه النبي ﷺ إلى ضرورة تحقيق الانتصار على النفس لأنه اللبنة الأولى في صلاح النفس وضبط السلوك وسعادة الفرد والمجتمع ، فعندما رجع المسلمون من غزوة تبوك قال النبي رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر يقصد النبي ﷺ جهاد النفس عن جابر بن عبد الله الله قال : " قدم على رسول الله ﷺ قوم
غزاة فقال قدمتم بخير مقدم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر قيل وما الجهاد الأكبر قال مجاهد العبد هواه . ابن حجر العسقلاني وعنه قال : قال رسول الله ﷺ " قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، قالوا : وما الجهاد الأكبر ؟ قال : مجاهدة العبد لهواه " ابن رجب في جامع العلوم والحكم










