هذا الموقع يتطلب تشغيل JavaScript للعمل بشكل صحيح. رجاءً قم بتمكين JavaScript في المتصفح.
الجمعة، ١٦ يناير ٢٠٢٦ - ٢٧ رجب ١٤٤٧ هـ - ٢٢:٥٣ القاهرة
هيئة التحرير

المدير التنفيذي

أحمد المصري

مدير التحرير

علاء ثابت مسلم

مقالات توعوية

الحياة في لحظات… دروس لا تُنسى من شهاب النابلسي، بقلم: أحمد محمد عبد الوهاب

img_preview
كتب : أحمد عبد الوهاب الأحد، ٢٨ ديسمبر ٢٠٢٥ في ١٠:٠٧
مشاركة :
whatsapp facebook twitter

هناك قصص لا تُروى لتُحزننا، بل لتوقظنا.

قصص لا تكسر القلب، بل تُعيد ترتيبه.

وقصة شهاب النابلسي واحدة من تلك الحكايات التي لا تمرّ مرورًا عابرًا، بل تترك أثرًا عميقًا في الروح، وتجعلنا نعيد النظر في كل ما نظنه بديهيًا في حياتنا.

شهاب طفل لم يُكمل عامه السابع، لكنه عاش عمرًا ممتلئًا بالمعنى. رحل سريعًا، نعم، لكن ما تركه خلفه كان أثقل من السنوات، وأعمق من الكلمات.

طفل عاش اللحظة… كما ينبغي

لم يكن شهاب يعلم أن أيامه قليلة، لذلك عاشها كاملة.

ضحك، لعب، أحب، سامح، رحم، وصلّى… دون حسابات أو خوف من الغد.

في ساعاته الأخيرة، كان يلعب مع أخته على الدراجة، يضحك ببراءة، ويعيش اللحظة بكل صفائها. لم يكن هناك مرض، ولا حزن، ولا انتظار للنهاية. كان هناك طفل فقط، يتذوق الحياة كما هي.

وفي مشهد بسيط لكنه بالغ الدلالة، فرح شهاب بهدية صغيرة أحضرها له أخوه من البقالة. لم تكن الهدية في قيمتها، بل في معناها. لحظة فرح خالص، علّمت من حوله أن السعادة لا تحتاج إلى الكثير، بل إلى قلب يعرف كيف يفرح.

الرحمة تبدأ من الصغر

من أكثر المشاهد تأثيرًا، ذلك الطفل الذي وجد عصفورًا ميتًا في شرفة المنزل، فقام بدفنه وسقى تراب قبره بالماء.

تصرف بسيط، لكنه يقول الكثير.

رحمة طفل تجاه كائن ضعيف، وكأن الله أراد أن يذكّرنا بأن القلوب الرحيمة تُربّى بالفطرة، وأن من يزرع الرحمة يحصدها، ولو بعد حين.

صلاة بقلب حاضر

قبل صلاة المغرب، سأل شهاب والده:

“أجيب سجادتي ولا أصلي جنبك؟”

سؤال عادي، لكنه بعد الرحيل صار درسًا عميقًا.

كم صلاة أديناها دون حضور؟

وكم مرة وقفنا بين يدي الله دون أن نشعر بثقل اللحظة؟

شهاب صلّى كما عاش… بقلب حاضر.

الفقد… والأسئلة التي لا تهدأ

بعد الرحيل، وجد الأب نفسه أمام سيل من الأسئلة الوجودية:

لماذا نعيش؟

لماذا نحب؟

لماذا نتزوج، ونعمل، ونتعب، ونحزن؟

ومع الوقت، تبلورت الإجابة في معنى بسيط وعميق:

الحياة كلها نية، وجهد، ونتيجة.

النية والجهد بأيدينا، أما النتيجة… فهي عند الله.

الابتلاء ليس فيما نفقده، بل في كيفية تعاملنا مع الفقد:

هل نختار الحمد؟ أم نغرق في السخط؟

“لعبة الحمد”… علاج الروح

وسط الحزن، لجأت العائلة إلى ما كان يحبه شهاب:

لعبة الحمد.

جلسوا يعدّدون نعم الله، رغم الألم:

* نعمة الأسرة.

* نعمة الصحة.

* نعمة السنوات السبع التي عاشوها مع طفل منحهم الحب والضحك.

* نعمة الناس الذين التفوا حولهم وساندوهم.

لم تُلغِ اللعبة الحزن، لكنها احتوته.

علّمتهم أن الامتنان لا يعني إنكار الألم، بل منحه معنى.

ماذا تعلّمنا من شهاب؟

علّمنا أن:

* السعادة في التفاصيل الصغيرة.

* الرحمة لا تحتاج إلى عمر طويل.

* الحب يُعاش الآن، لا يُؤجَّل.

* والحياة لا تُقاس بطولها، بل بعمق لحظاتها.

شهاب لم يكن مجرد طفل رحل،

بل رسالة حيّة تقول لنا:

عِش بقلبك، أحب بصدق، وكن رحيمًا… فذلك هو الجوهر.

في النهاية،

لسنا هنا لنجمع الأيام،

بل لنصنع منها حياة تستحق أن تُعاش… وتُحكى.

آخر الأخبار
اعلن معنا
Ehtwaa_logo

احتواء نيوز هي منصتكم الأولى التي تجمع بين أخبار العالم , اقتصاد , سياسة , الصحة النفسية، والتربية الخاصة ، واللايف كوتشينغ ، في رؤية متكاملة تعزز نمو الإنسان ورفاهيته على المستويات كافة

اتصل بنا

العنوان : حدائق الأهرام - البوابة الأولي
الهاتف : 01556650744
الايميل : ehtwaanews@gmail.com
إشترك معنا بالنشرة الإخبارية
كن على اتصال معنا

الموقع الجغرافى :

© 2025 احتواء نيوز - EhtwaaNews. جميع الحقوق محفوظة.