بقلم: ا. عبد السلام عمري
أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين بالعمل بكتابه وسنة رسوله، لأن في التمسك بدين الإسلام والعمل بتعاليمه الخير الذي يعود على الفرد والمجتمع، والسعادة الأبدية في جنات النعيم في الدار الآخرة. قال الله تعالى: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» (آل عمران: 103).
جاء في التفسير الميسر: تمسكوا جميعًا بكتاب ربكم وهدي نبيكم، ولا تفعلوا ما يؤدي إلى فرقتكم. واذكروا نعمة جليلة أنعم الله بها عليكم، إذ كنتم أيها المؤمنون قبل الإسلام أعداء، فجمع الله قلوبكم على محبته ومحبة رسوله، وألقى في قلوبكم محبة بعضكم لبعض، فأصبحتم بفضله إخوانًا متحابين، وكنتم على حافة نار جهنم فهداكم الله بالإسلام ونجاكم منها. وكما بيّن الله لكم معالم الإيمان الصحيح، فكذلك يبيّن لكم كل ما فيه صلاحكم لتهتدوا إلى سبيل الرشاد وتسلكوه، فلا تضلوا عنه.
لقد وجّهنا الله سبحانه وتعالى إلى ما يضمن لنا السعادة والأمن ورغد العيش، وتحقيق الأخوة الإيمانية بأسمى معانيها، وذلك من خلال تطبيق تعاليم الإسلام والتمسك بها، وهذا أشبه بالحبل الذي يوصل إلى رضا الله ومحبته والفوز بجنته. يجب علينا أن نتحد ولا نتفرق، ونتقارب ولا نتباعد، ونتعاون على البر والتقوى في كل شؤون الدين والدنيا.
إن الاعتصام بحبل الله هو طوق النجاة، قال القرطبي رحمه الله: «فإن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة، فإن الفرقة هلكة، والجماعة نجاة». ورحم الله ابن المبارك حيث قال: إن الجماعة حبل الله فاعتصموا به بعروته الوثقى لمن دانا.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: حبل الله الجماعة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثلاثًا، ويَكْرَهُ لَكُمْ ثلاثًا، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» رواه مسلم.
وأمر الله بأمور لا يمكن أن تحصل إلا بالوحدة، قال الله عز وجل: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» (الحجرات: 10)، وقال جل وعلا: «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ» (الأنفال: 1).
فمن دواعي الاتحاد ودوام استمراريته المبادرة بالصلح بين المؤمنين، والعمل على سرعة فض المنازعات إن حدثت، لأن قوة الأمة في تمسكها بدينها، وتماسكها في الداخل، والتعاون بين أفرادها، وتحقيق الأخوة الإيمانية بكل معانيها.
وهذه أبيات نافعة قيل إنها لمعن بن زائدة في وصيته لأبنائه:
كونوا جميعًا يا بني إذا اعترى
خطبٌ ولا تتفرقوا آحادا
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسّرًا
وإذا افترقن تكسّرت أفرادا
وسمِعنا في درس المطالعة هذه القصة التي تؤكد على ضرورة الاتحاد، لأنه قوة، وأن التفرق ضعف:
في يوم من الأيام جمع حكيم أولاده جميعًا ليعلمهم درسًا من دروس الحياة، وقال لهم: ائتوني بحزمة من الحطب، فلما أتوا بالحطب إليه، أعطى كل واحد منهم عودًا من الحطب، وقال لهم: اكسروا هذه الأعواد منفردين، فكسروها بسهولة ويسر. ثم جمع الحطب جميعًا، وجعله في حزمة واحدة، وطلب من كل واحد منهم أن يقوم بكسرها مجتمعة لا منفردة، إلا أنهم بذلوا ما يملكون من القوة والجهد فلم يستطيعوا كسرها.
قال الأب: أتعلمون لماذا استطعتم أن تكسروا الأخشاب المنفردة، ولم تستطيعوا كسرها وهي مجتمعة؟ فأجاب قائلاً: إن في الاتحاد قوة، وفي التفرقة ضعف.










