هذا الموقع يتطلب تشغيل JavaScript للعمل بشكل صحيح. رجاءً قم بتمكين JavaScript في المتصفح.
السبت، ٧ مارس ٢٠٢٦ - ١٨ رمضان ١٤٤٧ هـ - ٠٥:٤٨ القاهرة
هيئة التحرير

المدير التنفيذي

أحمد المصري

مدير التحرير

علاء ثابت مسلم

مقالات رأى وتحليلات

ليس حلمًا… بل واقع مُلِح: الجيش العربي الموحد ضرورة وجودية في زمن العواصف

img_preview
كتب : أحمد عبد الوهاب الجمعة، ٦ مارس ٢٠٢٦ في ١٢:٥٠
مشاركة :
whatsapp facebook twitter

تحولات العالم وأزمات المنطقة تعيد طرح السؤال القديم: هل يستطيع العرب بناء قوة مشتركة تحمي أمنهم ومصالحهم

لم تعد التحولات التي يشهدها العالم مجرد تحليلات تُناقش في مراكز الدراسات أو سيناريوهات تُطرح في الندوات السياسية، بل أصبحت واقعًا ضاغطًا يفرض نفسه على خريطة السياسة والاقتصاد والأمن في المنطقة. ما كان يبدو قبل سنوات مجرد فكرة أو احتمال بعيد، أصبح اليوم سؤالًا ملحًا يتردد في أروقة السياسة العربية: هل يمكن أن يمتلك العرب يومًا جيشًا موحدًا يحمي أمنهم القومي في عالم لا يعترف إلا بمن يمتلك القوة؟

في زمن العواصف الإقليمية والتحولات الدولية الكبرى، يعود هذا السؤال القديم ليطرق أبواب الوعي العربي من جديد. فالأمن القومي العربي لم يعد قضية تخص دولة بعينها، بل أصبح معادلة معقدة تتداخل فيها الجغرافيا بالاقتصاد والسياسة بالقوة العسكرية. وبينما تتشكل التكتلات العسكرية في العالم وتتعزز التحالفات الاستراتيجية لحماية المصالح والنفوذ، يبدو المشهد العربي وكأنه يقف أمام مرآة الواقع ليتساءل: إلى متى يبقى الأمن العربي موزعًا بين حدود الدول بينما التحديات لا تعترف بالحدود؟

فكرة الجيش العربي الموحد ليست مجرد حلم عاطفي أو شعار يُرفع في لحظات الحماس، بل هي رؤية استراتيجية تتعلق ببناء قوة ردع قادرة على حماية المصالح العربية في عالم شديد التقلب. فالصراعات الإقليمية، والتنافس الدولي على الموارد والممرات الاستراتيجية، وتزايد التهديدات الأمنية غير التقليدية، كلها عوامل تجعل التفكير في منظومة دفاع عربي مشترك أمرًا يتجاوز حدود الطموح السياسي إلى دائرة الضرورة الاستراتيجية.

وعندما يُطرح الحديث عن قيادة أي مشروع عربي مشترك، تتجه الأنظار بطبيعة الحال إلى مصر. فمصر ليست مجرد دولة في معادلة الجغرافيا العربية، بل هي مركز ثقل تاريخي وسياسي في المنطقة. جيشها يمتلك خبرة طويلة تراكمت عبر عقود من الحروب والتحديات، كما أن موقعها الاستراتيجي يجعلها حلقة وصل بين المشرق والمغرب وبين البحرين الأحمر والمتوسط، وهو ما يمنحها دورًا محوريًا في أي تصور لبناء منظومة أمن عربي أكثر تماسكًا.

لكن القوة العسكرية في العصر الحديث لا تقوم على السلاح وحده، بل تعتمد على قاعدة اقتصادية وصناعية وتكنولوجية متطورة. وهنا يبرز التحدي الأكبر أمام العالم العربي، فبرغم ما يمتلكه من موارد مالية وبشرية ضخمة، ما زالت معظم الدول العربية تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد السلاح والتكنولوجيا من الخارج. وهو واقع يطرح سؤالًا جوهريًا: لماذا لا تتحول هذه الموارد إلى مشروع صناعي عربي مشترك في مجال الصناعات الدفاعية؟

إن إنشاء قاعدة صناعية عسكرية عربية يمكن أن يكون أحد أهم مفاتيح القوة في المستقبل. فالصناعات الدفاعية ليست مجرد إنتاج للسلاح، بل منظومة علمية متكاملة تدفع عجلة البحث العلمي، وتفتح الباب أمام تطوير صناعات مدنية متقدمة في مجالات التكنولوجيا والهندسة والاتصالات.

التجارب الدولية تؤكد أن الطريق إلى التكامل العسكري غالبًا ما يبدأ بالتكامل الاقتصادي. فالتكتلات الكبرى في العالم، من الاتحاد الأوروبي إلى التجارب الآسيوية، أثبتت أن تشابك المصالح الاقتصادية هو المدخل الطبيعي لبناء تعاون سياسي وأمني أكثر استقرارًا. وعندما تتكامل الاقتصادات، يصبح الدفاع المشترك نتيجة منطقية لمسار طويل من المصالح المشتركة.

غير أن المشكلة التي واجهت كثيرًا من المشاريع العربية المشتركة لم تكن يومًا في نقص الإمكانات، بل في غياب الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى. فالخلافات السياسية والقرارات قصيرة الأجل كثيرًا ما أضعفت فرص بناء مشاريع عربية قادرة على الاستمرار. ولهذا فإن أي حديث جاد عن منظومة أمن عربي مشتركة يحتاج إلى مؤسسات بحثية واستراتيجية قادرة على التخطيط للمستقبل بعيدًا عن ردود الفعل المؤقتة.

العالم اليوم يتجه بسرعة نحو تشكيل كتل سياسية واقتصادية وعسكرية كبرى. وفي ظل هذا التحول، تصبح الدول التي تعمل منفردة أكثر عرضة للضغوط والتحديات. أما الدول التي تنجح في بناء منظومات تعاون حقيقية، فإنها تمتلك قدرة أكبر على حماية مصالحها وتعزيز نفوذها في النظام الدولي.

لهذا يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن أن يتحول حلم الجيش العربي الموحد إلى مشروع واقعي يبدأ بخطوات عملية مثل توحيد برامج التدريب، وتبادل الخبرات العسكرية، وتعزيز الصناعات الدفاعية المشتركة؟ ربما لا يتحقق هذا الحلم بين ليلة وضحاها، لكن الطريق إليه قد يبدأ بخطوات صغيرة تبني الثقة وتخلق مصالح مشتركة بين الدول العربية.

فالتحولات التي يعيشها العالم اليوم تؤكد حقيقة واحدة: لم يعد الأمن مسألة محلية تخص دولة دون أخرى، بل أصبح قضية إقليمية تتطلب رؤية جماعية. ولهذا فإن ما يبدو للبعض حلمًا بعيدًا، قد يتحول في لحظة تاريخية فارقة إلى واقع مُلح تفرضه ضرورات البقاء في عالم لا يرحم الضعفاء.

بقلم: أحمد محمد عبد الوهاب

ahmedelmasry9980@gmail.com

آخر الأخبار
اعلن معنا
Ehtwaa_logo

احتواء نيوز هي منصتكم الأولى التي تجمع بين أخبار العالم , اقتصاد , سياسة , الصحة النفسية، والتربية الخاصة ، واللايف كوتشينغ ، في رؤية متكاملة تعزز نمو الإنسان ورفاهيته على المستويات كافة

اتصل بنا

العنوان : حدائق الأهرام - البوابة الأولي
الهاتف : 01556650744
الايميل : ehtwaanews@gmail.com
إشترك معنا بالنشرة الإخبارية
كن على اتصال معنا

الموقع الجغرافى :

© 2025 احتواء نيوز - EhtwaaNews. جميع الحقوق محفوظة.