قراءة في طرح جريء قُدِّم عبر شاشة قناة الحدث اليوم
حين يطرح الإعلام السؤال الذي يخشاه العلم

في زمنٍ اعتاد فيه الإعلام تكرار المألوف، برز برنامج «من القلب» على شاشة قناة الحدث اليوم كمساحة مختلفة؛ مساحة لا تكتفي بعرض المعلومة، بل تجرؤ على مساءلة ما اعتبرناه «مسلّمًا».
وفي إحدى حلقات البرنامج، فتحت الإعلامية هايدي الدرديري ملفًا نادرًا ما يُفتح إعلاميًا، بطرح سؤال شائك:
هل الكون، كما نتصوره اليوم، بلا مركز؟
أم أن هذا التصور أقرب إلى اختيار فلسفي منه إلى حقيقة علمية خالصة؟
عندما لا يكون السؤال ضد العلم… بل أعمق منه
الطرح الذي قُدِّم لم يكن هجومًا على الفيزياء، ولا محاولة لكسر قوانين العلم، بل إعادة نظر في الإطار المرجعي الذي نقرأ من خلاله الكون.
الكاتب والباحث محمد عويس عبدالفتاح قدّم رؤية وصفها البعض بالجريئة، تقوم على فكرة بسيطة لكنها عميقة:
العلم يصف الحركة بدقة مذهلة، لكنه لا يفرض بالضرورة نزع المعنى عن الوجود.
وأشار إلى أن النموذج الشمسي، رغم عظمته الحسابية، أسهم في تحويل الكون داخل وعينا الجمعي إلى منظومة بلا محور، بلا اتجاه، وبلا مركز دلالي.
من الكون كآلة… إلى الكون كنظام حي
وخلال الحوار، لم يُطرح بديل علمي صدامي، بل قُدِّمت تشبيهات بسيطة أربكت كثيرين؛ ففي جسم الإنسان لا يتحرك الدم عبثًا، بل يطوف حول القلب ويمر عبر الكُلى لتنقيته، وفي المادة لا تستقر الإلكترونات إلا حول نواة، وفي الحياة لا ينضج الإنسان في خط مستقيم، بل في مسار دائري صاعد حول هدف.
ومن هنا برز السؤال الذي أشعل الجدل:
لماذا فقط الكون – في تصوّرنا الحديث – بلا محور؟
برنامج لا يبيع إجابات… بل يوقظ أسئلة
ميزة برنامج «من القلب»أنه لم يقدّم طرحًا مغلقًا، بل فتح نافذة للتفكير، متسائلًا:
هل غياب المركز حقيقة علمية؟
أم قرار فكري تكرّس مع الزمن؟
وهل يمكن للعلم أن يبقى علمًا دون أن يُجرّد الإنسان من المعنى؟
هنا تجلّى الفارق بين إعلام يشرح، وإعلام يفكّر.
لماذا أثارت الحلقة هذا الجدل؟
لأنها لم تصطدم بالعلم، بل اصطدمت بما هو أخطر: الاعتياد.
الاعتياد على كون بلا غاية، وبلا اتجاه، وبلا مركز.
أما السؤال الذي ظل معلقًا في نهاية الحلقة فكان واضحًا ومباشرًا:
إذا كان الكون بلا محور… فلماذا نبحث نحن دائمًا عن اتجاه؟
كلمة أخيرة
ما قُدِّم في هذه الحلقة ليس «نظرية جديدة»، ولا دعوة للعودة إلى الوراء، بل محاولة شجاعة لاستعادة الحق في السؤال.
وفي زمنٍ يتجنب فيه كثير من الإعلاميين الاقتراب من مناطق التفكير العميق، يُحسب لـ قناة الحدث اليوم، وللإعلامية هايدي الدرديري، وللباحث محمد عويس عبدالفتاح أنهم فتحوا هذا الباب على الهواء مباشرة.
قد تختلف أو تتفق، لكن المؤكد أن ما طُرح لا يمكن تجاهله.









