النفط فوق 100 دولار يعيد رسم حسابات مصر والخليج: من يستفيد ومن يتحمل الكلفة؟

.القاهرة – احتواء نيوز
أعاد صعود أسعار النفط فوق حاجز 100 دولار للبرميل رسم المشهد الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط، في ظل اضطرابات الإمدادات وتزايد المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. واقترب خام برنت من 110 دولارات قبل أن يتراجع إلى قرابة 104 دولارات، وسط تقلبات حادة تعكس حالة القلق في الأسواق العالمية.
دول الخليج.. مكاسب مالية مشروطة
من حيث المبدأ، تستفيد الدول الخليجية المصدرة للنفط من ارتفاع الأسعار، إذ يؤدي بيع البرميل بسعر أعلى إلى زيادة الإيرادات الحكومية، وتحسين الموازنات العامة، ودعم الاحتياطيات والصناديق السيادية، وتوفير سيولة إضافية للمشروعات التنموية.
وتبدو السعودية والإمارات والكويت وعُمان والبحرين من أبرز المستفيدين ماليًا، لكن حجم الاستفادة يختلف بحسب كمية الإنتاج والتصدير، وتكلفة الاستخراج، والالتزامات داخل تحالف «أوبك+».
غير أن المعادلة الحالية أكثر تعقيدًا؛ فالسعر المرتفع لا يعني بالضرورة تحقيق أرباح أكبر إذا تعذر تصدير الكميات المعتادة بسبب اضطراب خطوط الملاحة أو تراجع الإنتاج. ولهذا قد تحقق بعض الدول إيرادات أعلى من كل برميل، بينما تخسر جزءًا من العائد المحتمل نتيجة انخفاض حجم الصادرات.
كما تتحمل الاقتصادات الخليجية كلفة غير مباشرة تتمثل في ارتفاع أسعار الشحن والتأمين والمواد الغذائية والسلع المستوردة، إلى جانب تأثر الطيران والسياحة والاستثمارات إذا طال أمد التوترات.
مصر.. فاتورة استيراد وضغوط تضخمية
بالنسبة إلى مصر، تميل الكفة نحو زيادة الأعباء، نظرًا إلى اعتماد السوق المحلية على استيراد جانب من احتياجاتها من النفط والمنتجات البترولية. وكل زيادة في السعر العالمي ترفع قيمة الواردات وتزيد الطلب على العملات الأجنبية.
وقد تظهر التداعيات في عدة مسارات، أبرزها:
ارتفاع كلفة دعم الوقود أو الحاجة إلى مراجعة أسعاره محليًا.
زيادة مصروفات النقل والإنتاج والشحن.
انتقال الزيادة إلى أسعار الغذاء والسلع والخدمات.
اتساع الضغوط على الموازنة والميزان التجاري.
زيادة احتياجات البلاد من الدولار لتمويل واردات الطاقة.
ويؤدي ارتفاع النفط كذلك إلى زيادة أسعار الأسمدة والمواد الخام والنقل البحري، وهو ما قد يرفع تكلفة الزراعة والصناعة والتجارة حتى بالنسبة إلى الأنشطة التي لا تستخدم الوقود بصورة مباشرة.
هل تحقق مصر أي مكاسب؟
لا يخلو المشهد من بعض الفرص. فقد تستفيد مصر من زيادة قيمة صادراتها من الغاز والمنتجات البترولية، إلى جانب جذب استثمارات جديدة في التنقيب والإنتاج والطاقة المتجددة.
كما يمكن للموقع الجغرافي المصري ومرافق تخزين وتداول الطاقة ومحطات إسالة الغاز أن تعزز دور البلاد مركزًا إقليميًا للطاقة. إلا أن هذه المكاسب تظل مرتبطة بتوافر فوائض قابلة للتصدير واستقرار حركة الملاحة.
أما قناة السويس، فقد تستفيد من تغير بعض تدفقات تجارة الطاقة، لكنها قد تتضرر في المقابل إذا أدت المخاطر الأمنية إلى تراجع أعداد السفن أو تحولها إلى طرق بديلة. ولذلك لا يمكن اعتبار ارتفاع









