بنك قطر الوطني الأهلي يحقق نموًا متوازنًا في الأرباح ويعزز مركزه المالي رغم تحديات السوق

يواصل بنك قطر الوطني الأهلي ترسيخ مكانته كأحد أعمدة القطاع المصرفي المصري، بعدما كشف عن نمو قوي في أرباحه خلال العام الماضي بنسبة 13.6% لتصل إلى 30.06 مليار جنيه، وهو أداء يعكس مزيجًا متوازنًا بين التوسع المدروس، وتحسن هيكل الإيرادات، والانضباط في إدارة المخاطر.
اللافت في النتائج هو الارتفاع الواضح في صافي الدخل من العائد إلى 49.43 مليار جنيه، ما يشير إلى قدرة البنك على توظيف أصوله بكفاءة في بيئة لا تزال تتسم بتقلبات سعر الفائدة. هذا النمو يعكس سياسة تسعير متوازنة، وتوسعًا محسوبًا في الإقراض دون الإخلال بجودة المحفظة.
في المقابل، فإن صعود دخل الأتعاب والعمولات إلى 6.2 مليار جنيه يؤكد أن البنك لا يعتمد فقط على العائد التقليدي، بل يعمل على تنويع مصادر دخله من خلال الخدمات المصرفية المختلفة، وهو ما يمنحه قدرًا أكبر من الاستقرار في مواجهة أي تغيرات مستقبلية في السياسة النقدية.
وعلى مستوى النشاط الائتماني، فإن نمو محفظة القروض والسلفيات بنسبة 22% لتصل إلى 446 مليار جنيه يعكس ثقة متزايدة من جانب العملاء، خاصة في القطاعات الإنتاجية والتجارية. ويكتسب هذا النمو أهميته من كونه مصحوبًا بمستوى مقبول من المخاطر، وهو ما يتضح من نسبة القروض غير المنتظمة البالغة 4.88%، إلى جانب تغطية مخصصات قوية عند 107.9%، ما يمنح البنك هامش أمان مريحًا.
أما ودائع العملاء التي بلغت 739 مليار جنيه، فتمثل مؤشرًا واضحًا على الثقة المستمرة في البنك، إذ جاء نموها مدفوعًا بتنوع قاعدة العملاء وانتشار البنك في مختلف الأنشطة المصرفية. كما أن وصول إجمالي الأصول إلى 881 مليار جنيه يعكس توسعًا متزنًا دون ضغوط مفرطة على رأس المال.
ومن زاوية السلامة المالية، فإن معدل كفاية رأس المال عند 25.6% يعد من المستويات المرتفعة، ويمنح البنك قدرة واضحة على امتصاص الصدمات المحتملة، ودعم خططه التوسعية مستقبلًا، سواء من خلال التوسع الائتماني أو الاستثمار في التحول الرقمي والخدمات الجديدة.
وعلى صعيد الحوكمة، فإن إعادة تشكيل مجلس الإدارة لدورة جديدة تمتد لثلاث سنوات، إلى جانب تعيين قيادة تنفيذية مستقرة، يعكس حرص البنك على تعزيز الاستمرارية المؤسسية وربط الأداء المالي باستراتيجية طويلة الأجل.
قرار **توزيع كوبون نقدي بقيمة 1.5 جنيه للسهم يحمل دلالة مزدوجة؛ فهو من جهة يعكس ثقة الإدارة في قوة التدفقات النقدية، ومن جهة أخرى يوازن بين مكافأة المساهمين والاحتفاظ بجزء من الأرباح لدعم النمو المستقبلي.
بصورة عامة، تكشف نتائج بنك قطر الوطني الأهلي عن نموذج مصرفي يعتمد على النمو المدروس لا السريع، والربحية المستدامة لا المؤقتة، وهو ما يجعله في موقع قوي لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة والاستفادة من أي تعافٍ اقتصادي أوسع في السوق المصرية.









