موتى يتحدثون في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. رواية تكشف جريمة دفنها الصمت 40 عامًا

يكشف الكاتب الصحفي محمد فرج أبو العلا، عبر روايته الجديدة «موتى يتحدثون»، عن عمل أدبي يستند إلى الواقع ويغوص في أعماق المجتمع الريفي، وذلك ضمن إصدارات دار الولاء للنشر والتوزيع بالتعاون مع مبادرة «خطوط» لدعم الكتاب، والمطروحة للجمهور خلال فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، المقام خلال الفترة من 21 يناير وحتى 3 فبراير.
تنطلق أحداث الرواية من إحدى القرى الريفية بمحافظة المنوفية، حيث يبدأ السرد بملف ميراث عائلة العمدة، قبل أن تتكشف طبقات من الغموض تقود إلى سر قديم ارتبط بحادثة مقتل شوقي النجار قبل أربعين عامًا. ومع تصاعد الأحداث، يتضح أن الحقيقة لم تُدفن بالكامل، بل ظلت عالقة في ذاكرة المكان، تنتظر من يمتلك الجرأة على نبشها وإعادة الاعتبار لها.
تتمحور الرواية حول شخصية «حسن»، ابن شقيق العمدة، الذي يجد نفسه في مواجهة شبكة معقدة من الصمت والخيانة والتواطؤ الاجتماعي. وبينما يسعى حسن لكشف ملابسات وفاة والده، يكتشف أن القرية التي نشأ فيها تخفي ما هو أبعد من مجرد جريمة قتل، وأن الصمت الجماعي كان شريكًا أساسيًا في استمرار الظلم لعقود طويلة.
يوضح محمد فرج أبو العلا أن «موتى يتحدثون» لا تتوقف عند حدود البحث عن الجاني، بل تتجاوز ذلك إلى طرح أسئلة أعمق تتعلق بالضمير الإنساني، ومسؤولية الأفراد والمجتمع تجاه الحقيقة. فالأحداث تكشف أن الحقيقة، مهما طال الزمن، تظل حاضرة كشاهد صامت، محفوظة في تفاصيل المكان، وفي ذاكرة المقام، وفي حكايات لم تُروَ كاملة.
يرصد العمل صراعات حسن الداخلية والخارجية، خاصة مع تصاعد التهديدات التي يواجهها حين يقترب من كشف الأسرار. وبمساعدة عدد من رفاقه، يبدأ في تتبع خيوط مؤامرات امتدت عبر أجيال، صنعت نظامًا قويًا يخشى انكشاف الماضي، ويعمل على حماية نفسه عبر التخويف وتزييف الوقائع.
يؤكد الكاتب أن الرواية مستوحاة من أحداث واقعية، وهو ما يمنحها بعدًا إنسانيًا صادقًا، ويجعل القارئ شريكًا في رحلة البحث عن العدالة. فـ«موتى يتحدثون» تضع القارئ أمام مواجهة مباشرة مع فكرة أن الصمت قد يكون جريمة، وأن السكوت عن الحق لا يقل خطورة عن ارتكاب الخطأ ذاته.
يبرز المعرض، من خلال هذا الإصدار، دور الرواية في تسليط الضوء على قضايا مجتمعية مسكوت عنها، ويعكس في الوقت نفسه تنوع الإصدارات الأدبية المشاركة في دورة هذا العام. وتأتي مشاركة رواية «موتى يتحدثون» لتؤكد حضور الأدب الواقعي الذي يمزج بين التشويق والرسالة، ويعيد طرح الأسئلة الكبرى حول الحقيقة والعدالة والذاكرة.
يختتم العمل رحلته برسالة واضحة مفادها أن الحقيقة، مهما طال دفنها، لا تموت، وأن هناك دائمًا «موتى» قادرين على كسر الصمت، والتحدث نيابة عن الضمير الإنساني حين يعجز الأحياء عن ذلك.









