هذا الموقع يتطلب تشغيل JavaScript للعمل بشكل صحيح. رجاءً قم بتمكين JavaScript في المتصفح.
الأربعاء، ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦ - ١١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ - ٠٢:٠٥ القاهرة
هيئة التحرير

رئيس مجلس الادارة

عبد المنعم سالم

رئيس التحرير

نجوي يوسف

مقالات توعوية

د. أحمد محمد عبد الوهاب يحذر: ليس كل تأخر نمائي اضطرابًا.. والتشخيص لا يُحسم بمقياس واحد

img_preview
كتب : خاص احتواء الثلاثاء، ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٨
مشاركة :
whatsapp facebook twitter

د. أحمد محمد عبد الوهاب يوضح أهمية التقييم الشامل ويحذر من التسرع في إطلاق الأحكام التشخيصية على الأطفال

قد تبدأ الحكاية بملاحظة بسيطة من أم تشعر بأن طفلها لا يستجيب لاسمه كما ينبغي، أو أب يلاحظ تأخر ابنه في الكلام مقارنة بأقرانه، أو معلمة ترى أن أحد الأطفال يجد صعوبة في التواصل والانتباه داخل الفصل.

ومع تزايد القلق، تبدأ رحلة البحث عن إجابة، وقد يلجأ البعض إلى اختبار منشور على الإنترنت أو مقياس متداول بين الأخصائيين، ثم يتعاملون مع نتيجته باعتبارها تشخيصًا نهائيًا.

لكن السؤال الذي ينبغي طرحه هنا: هل يمكن لمقياس واحد أن يحدد طبيعة اضطراب النمو لدى الطفل؟

يؤكد د. أحمد محمد عبد الوهاب، استشاري الصحة النفسية والتربية الخاصة والإرشاد الأسري، أن التقييم المهني لا يعتمد على نتيجة اختبار منفرد، وإنما يتطلب فهمًا شاملًا للتاريخ النمائي للطفل، ومهاراته، وسلوكياته، والبيئة المحيطة به.

قد تبدأ الحكاية بملاحظة بسيطة من أم تشعر بأن طفلها لا يستجيب لاسمه كما ينبغي، أو أب يلاحظ تأخر ابنه في الكلام مقارنة بأقرانه، أو معلمة ترى أن أحد الأطفال يجد صعوبة في التواصل والانتباه داخل الفصل.

ومع تزايد القلق، تبدأ رحلة البحث عن إجابة، وقد يؤكد د. أحمد محمد عبد الوهاب، استشاري الصحة النفسية والتربية الخاصة والإرشاد الأسري، أن التقييم المهني لا يعتمد على نتيجة اختبار منفرد، وإنما يتطلب فهمًا شاملًا للتاريخ النمائي للطفل، ومهاراته، وسلوكياته، والبيئة المحيطة به.

الكشف المبكر ليس تشخيصًا

هناك فرق جوهري بين الكشف المبكر والتشخيص المتخصص.

فالكشف المبكر يهدف إلى التعرف على المؤشرات التي قد تدل على وجود تأخر أو صعوبة نمائية تستدعي المزيد من التقييم، بينما يعتمد التشخيص على إجراءات أكثر شمولًا، قد تشمل المقابلات الإكلينيكية والملاحظة المباشرة واستخدام أدوات مقننة مناسبة، إلى جانب تقييم الجوانب اللغوية والمعرفية والسلوكية والتكيفية، بحسب طبيعة الحالة.

ويشير د. أحمد إلى أن الخطأ لا يكمن في استخدام أدوات الكشف، بل في التعامل مع نتائجها خارج الغرض الذي صُممت من أجله.

فارتفاع درجة الطفل في أداة مسح مبكر لا يعني بالضرورة ثبوت إصابته باضطراب معين، كما أن النتيجة التي لا تشير إلى خطورة مرتفعة لا تلغي الحاجة إلى التقييم إذا استمرت المؤشرات النمائية المقلقة.

ما أبرز أدوات الكشف والتقييم المستخدمة؟

توجد مجموعة من الأدوات التي تساعد المختصين على جمع المعلومات وفهم جوانب النمو المختلفة، ومن أبرزها:

أولًا: استبيان الأعمار والمراحل ASQ-3

يُستخدم للكشف عن احتمالات التأخر النمائي في مجالات تشمل التواصل والحركة وحل المشكلات والمهارات الشخصية والاجتماعية، ويساعد في تحديد الأطفال الذين قد يحتاجون إلى تقييم إضافي.

ثانيًا: استبيان ASQ:SE-2

يركز على الجوانب الاجتماعية والانفعالية، مثل التنظيم الانفعالي والتفاعل الاجتماعي وبعض السلوكيات المرتبطة بالتكيف.

ثالثًا: أداة M-CHAT-R/F

تُستخدم للمسح المبكر لاحتمالية اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال في الفئة العمرية المستهدفة، وهي عادة من 16 إلى 30 شهرًا. ولا تمثل نتيجتها تشخيصًا مستقلًا للتوحد.

رابعًا: مقياس Vineland-3

يساعد في تقييم السلوك التكيفي، بما يشمل التواصل ومهارات الحياة اليومية والتنشئة الاجتماعية، ويقدم معلومات مهمة عن مستوى الأداء الوظيفي للطفل.

خامسًا: مقياس CARS-2

يُستخدم ضمن التقييم المتخصص لتقدير الخصائص المرتبطة باضطراب طيف التوحد وشدتها، وفق متطلبات التطبيق والتفسير المهني.

وتختلف هذه الأدوات في أهدافها وفئاتها العمرية وشروط استخدامها، ولا يجوز اعتبارها بدائل متطابقة أو الاعتماد عليها جميعًا بالطريقة نفسها.

لماذا نحتاج إلى الملاحظة السلوكية؟

قد يظهر السلوك نفسه لدى طفلين لأسباب مختلفة تمامًا.

فقد يرفض طفل أداء نشاط لأنه لا يفهم التعليمات، بينما يرفضه طفل آخر لأنه يواجه صعوبة في المهارة المطلوبة، وقد يرتبط رفض طفل ثالث بالتعب أو الحساسية للمثيرات أو محاولة تجنب موقف غير مريح.

ومن هنا تأتي أهمية الملاحظة المنظمة والتحليل الوظيفي للسلوك.

ويُعد نموذج ABC من الأدوات المستخدمة في تسجيل ما يحدث قبل السلوك، ووصف السلوك بصورة قابلة للملاحظة والقياس، ثم رصد ما يحدث بعده.

ويساعد هذا الأسلوب في تكوين فرضيات حول العوامل المرتبطة بالسلوك، تمهيدًا لاختيار استراتيجيات دعم مناسبة، بدلًا من الاكتفاء بمحاولة إيقاف السلوك دون فهمه.

الأسرة شريك أساسي في التقييم والتدخل

لا يمكن فصل نمو الطفل عن بيئته الأسرية والتعليمية.

فالأسرة تمتلك معلومات مهمة عن مراحل النمو الأولى، والتواصل اليومي، وأنماط النوم، والتفاعل الاجتماعي، والاستجابة للمواقف المختلفة.

كما أن المعلم أو الأخصائي قد يلاحظ جوانب أخرى تظهر داخل الفصل أو جلسات التأهيل.

ويساعد جمع المعلومات من أكثر من مصدر على بناء صورة أكثر دقة عن احتياجات الطفل، مع مراعاة الفروق الفردية والظروف الصحية واللغوية والثقافية.

التسرع في التشخيص قد يضر الطفل والأسرة

إن إطلاق وصف تشخيصي على طفل دون تقييم كافٍ قد يؤدي إلى زيادة قلق الأسرة، أو بناء توقعات غير مناسبة، أو اختيار تدخلات لا تتوافق مع احتياجاته الفعلية.

وفي المقابل، فإن تجاهل المؤشرات المبكرة وتأجيل التقييم قد يحرم الطفل من فرص مهمة للدعم في الوقت المناسب.

ولهذا فإن التوازن مطلوب: لا تهويل في تفسير السلوكيات، ولا تهاون في متابعة المؤشرات التي تستدعي الانتباه.

من التقييم إلى خطة التدخل

لا تنتهي رحلة التقييم عند كتابة التقرير، بل تبدأ بعدها مرحلة لا تقل أهمية، تتمثل في تحويل النتائج إلى أهداف عملية قابلة للقياس.

وقد تتضمن الخطة تنمية مهارات التواصل والانتباه، وتعليم السلوكيات البديلة، وتدريب الأسرة، وتعديل البيئة التعليمية، ومتابعة التقدم بصورة دورية.

ويؤكد د. أحمد محمد عبد الوهاب أن جودة التدخل لا تُقاس بعدد الجلسات وحده، وإنما بمدى ارتباط الأهداف باحتياجات الطفل، ووجود تقدم وظيفي يمكن ملاحظته في حياته اليومية.

كلمة أخيرة إلى الآباء والأمهات

إذا لاحظت تأخرًا في الكلام، أو صعوبة مستمرة في التواصل، أو تراجعًا في مهارات سبق لطفلك اكتسابها، أو سلوكيات تؤثر بوضوح على تعلمه وحياته اليومية، فلا تعتمد على الاختبارات المتداولة عبر مواقع التواصل لتحديد التشخيص.

ابدأ باستشارة مختص مؤهل، واطلب تقييمًا مناسبًا لعمر الطفل وطبيعة الصعوبات التي يواجهها.

فالهدف من التقييم ليس وضع اسم لاضطراب، وإنما فهم الطفل بصورة أفضل، وتحديد ما يحتاج إليه من دعم.

بقلم: د. أحمد محمد عبد الوهاب

استشاري صحة نفسية وتربية خاصة وإرشاد أسري، ومدرب معتمد من المجلس الأعلى للجامعات .

احتواء نيوز – نحو وعي نفسي وتربوي أكثر مسؤولية.

للتعرف على الخدمات التوعوية والتدريبية والاستشارات المتاحة عبر منصة احتواء:

الموقع الإلكتروني: https://ahtiwa.com

واتساب: +973 3604 4608

آخر الأخبار
اعلن معنا
Ehtwaa_logo

احتواء نيوز هي منصتكم الأولى التي تجمع بين أخبار العالم , اقتصاد , سياسة , الصحة النفسية، والتربية الخاصة ، واللايف كوتشينغ ، في رؤية متكاملة تعزز نمو الإنسان ورفاهيته على المستويات كافة

اتصل بنا

العنوان : حدائق الأهرام - البوابة الأولي
الهاتف : 01556650744
الايميل : ehtwaanews@gmail.com
إشترك معنا بالنشرة الإخبارية
كن على اتصال معنا

الموقع الجغرافى :

© 2025 احتواء نيوز - EhtwaaNews. جميع الحقوق محفوظة.