الإجراءات الوقائية التي وضعها خير البرية لمنع النزاع والتخاصم

بقلم : ا.عبد السلام عمري
وضع النبي ﷺ في توجيهاته الشريفة الإجراءات الوقائية التي تمنع وقوع الفرقة والنزاع والمشاحنات، نذكر من ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تنافسوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا» رواه البخاري.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» رواه الإمام أحمد.
وقال ﷺ: «سباب المؤمن أخاه فسوق، وقتاله كفر، وحرمة ماله كحرمة دمه» رواه أحمد.
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أفشوا السلام تسلموا، والأشرة شر» قال أبو معاوية: والأشر العبث، رواه البخاري، وقال الألباني: حسن.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».
وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» رواه الترمذي.
وعن سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به، قال: «قل: ربي الله، ثم استقم»، قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف عليّ؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: «هذا» رواه الترمذي.
إن وحدة الأمة توفر لها فرص العمل للبناء والتقدم، وتكفل لها صون حريتها وكرامتها، وواجب أبناء الأمة أن يتعاونوا ويعملوا جادين على تحقيق هذه الوحدة؛ لأن يد الله مع الجماعة.
عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبدًا»، وقال: «يد الله على الجماعة، فاتبعوا السواد الأعظم، فإنه من شذ شذ في النار» رواه البخاري ومسلم.
وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكر رسول الله ﷺ ثم قال لهم: إن يد الله مع الجماعة، والفذ مع الشيطان، وإن الحق أصل في الجنة، وإن الباطل أصل في النار، ألا وإن أصحابي خياركم فأكرموهم، ثم القرن الذي يلونهم، ثم القرن الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب والهرج، رواه الطبراني.
وقد فتح الإسلام باب التعاون على البر والتقوى على مصراعيه، حتى يتمكن المسلمون من مواكبة تطورات العصر وتكتلاته، ومواجهة الأعداء بقوة علمية وعسكرية واقتصادية وبدنية وفكرية وأخلاقية، فيتحقق النصر في كل الميادين، قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2].
إننا نعيش في عصر من سماته وعلاماته البارزة أنه عصر تجمعات وتكتلات اقتصادية وعسكرية وسياسية لها وزنها وثقلها وتأثيرها في عالم اليوم، بل إن هذه التكتلات، لعظيم قوتها في كل مجالات الحياة، يُحسب لها ألف حساب، بل إنها تفرض هيمنتها على العالم من خلال العولمة وما شابه.
ما أحوج الأمة الإسلامية إلى تحقيق التجمع والاتحاد والتكتل في كل مجالات الحياة الاقتصادية والعلمية والعسكرية والدينية، من خلال التعاون على البر والتقوى، فتصبح قوية أبية شامخة عزيزة صامدة، تتمكن من الوقوف في وجه أعدائها واستعادة كافة الحقوق الضائعة، والأراضي المسلوبة، والأموال المنهوبة.
ومن فضل الله علينا أن جعل شعار أمتنا كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة، فالله واحد، والقرآن واحد، والرسول واحد، والقبلة واحدة، والأمة واحدة.
وقد علّم الرسول ﷺ أصحابه أن يكونوا متحابين، متعاونين، متآخين، متحدين، يدًا واحدة، وقلبًا واحدًا، في مادياتهم ومعنوياتهم، وقد رسخ النبي ﷺ قيم الوحدة والاتحاد والجماعة.
عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: كان الناس إذا نزلوا منزلًا تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول الله ﷺ: «إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان»، فلم ينزلوا بعد ذلك منزلًا إلا انضم بعضهم إلى بعض، رواه أبو داود.
وفق الله المسلمين لإصلاح ذات البين وتحقيق الاتحاد.









