ا. أمل حامد تكتب: السعادة لها وجوه كثيرة: مشاعر صغيرة تدعم صحتنا النفسية

عندما نتحدث عن المشاعر الإيجابية، يتبادر إلى أذهاننا الفرح والضحك والأخبار السعيدة. لكننا قد نشعر بالراحة ونحن نجلس في هدوء، أو بالامتنان لكلمة طيبة، أو بالأمل بعد يوم صعب. هذه المشاعر أيضًا لها قيمة، وتستحق أن ننتبه إليها.
تناولت الباحثة في علم النفس باربرا فريدريكسون هذا الموضوع من خلال نظرية «التوسّع والبناء». وتقوم فكرتها على أن المشاعر الإيجابية قد تساعدنا على التفكير بصورة أوسع، وتجربة أشياء جديدة، والتواصل مع الآخرين. ومع الوقت، يمكن لهذه الخبرات أن تدعم مهاراتنا وعلاقاتنا وقدرتنا على مواجهة الصعوبات.
تخيّل أنك شعرت بالاهتمام بموضوع جديد، فقرأت عنه أو شاركت في نشاط مرتبط به. قد يقودك هذا الشعور البسيط إلى اكتساب معرفة أو تكوين صداقة. وهكذا، يمكن أن يترك شعور عابر أثرًا يستمر بعد انتهاء اللحظة نفسها.
وقد تناولت فريدريكسون عشرة مشاعر إيجابية بارزة: الفرح، والامتنان، والسكينة، والاهتمام، والأمل، والفخر بالإنجاز، والمرح، والإلهام، والانبهار، والحب. وهي مشاعر متنوعة، وليست قائمة يجب أن نعيشها جميعًا كل يوم حتى نكون بخير.
فالفرح قد نجده في لقاء شخص عزيز، والامتنان في تقدير مساعدة تلقيناها، والسكينة في لحظة هادئة نشعر فيها بالرضا. أما الاهتمام، فيظهر حين يثير شيء فضولنا ويدفعنا إلى التعلّم، بينما يمنحنا الأمل مساحة لرؤية احتمال التحسّن رغم الصعوبات.
ونشعر بالفخر عندما نقدّر جهدنا وإنجازنا، مهما كان صغيرًا، دون مقارنة أنفسنا بالآخرين. ويظهر المرح في الضحك والمواقف اللطيفة، والإلهام عندما نرى تجربة تشجّعنا على التطور. وقد نشعر بالانبهار أمام جمال الطبيعة أو عمل إنساني مؤثر، بينما نعيش الحب في القرب والاهتمام والعلاقات التي تمنحنا الأمان.
ولكي نمنح هذه المشاعر مساحة أكبر، يمكن أن نتوقف قليلًا ونسأل أنفسنا: ما الذي منحني راحة اليوم؟ من الشخص الذي أشعر بالامتنان لوجوده؟ ما النشاط الذي أفتقده ويثير اهتمامي؟ وهل أعطيت نفسي فرصة لتقدير خطوة أنجزتها؟
قد تكون البداية رسالة شكر، أو وقتًا قصيرًا لهواية نحبها، أو حديثًا دافئًا مع شخص قريب. هذه أمثلة بسيطة لتهيئة فرص لمشاعر طيبة، وليست واجبات نلوم أنفسنا إذا لم نشعر بعدها بالسعادة.
ومن المهم أن نفهم أن الاهتمام بالمشاعر الإيجابية لا يعني مطالبة أنفسنا بالابتسام طوال الوقت. فالحزن والخوف والغضب جزء من حياتنا، ومن حقنا أن نفهمها ونعبر عنها. وتشير أبحاث نفسية إلى أن تقبّل المشاعر دون الحكم القاسي على النفس يرتبط بصحة نفسية أفضل.
لذلك، عندما يمرّ شخص بوقت صعب، قد يحتاج أولًا إلى من يسمعه ويتفهّم ألمه، قبل أن يسمع نصيحة بالتفاؤل. كما أن المعاناة النفسية ليست دليلًا على ضعف الإرادة أو قلة الامتنان، وقد تستدعي دعمًا متخصصًا.
نستطيع أن نبدأ بمنح التفاصيل الطيبة قدرًا من انتباهنا: كلمة صادقة، أو لحظة هدوء، أو خطوة إلى الأمام. ومع تقبّل الأيام الصعبة، تصبح هذه التفاصيل جزءًا من رعايتنا لأنفسنا، وتذكيرًا بأن الراحة والأمل قد يأتيان في صور بسيطة.









