مملكة المغرب- فاتحة أحمد يشو
وطن من بياض الفقد

أشحت روحي عنك
لا كمن يأفل نجمه
ولا كمن يطفئ آخر شموعه
في ممرٍّ طويل
بل كمن عاد بعد غياب
حاملا قلبه بين يديه
ينفض عنه ألم الحنين
كما ينفض العارف وهم الكهف
حين يخرج إلى ضوء الحقيقة
أقف الآن
على شطِّ ظلالك
لا لألوّح لطيفك
بل لأجعل بياض الفضاء
الذي يفصل بيننا
وطنا آمنا للواعجي
كمن يرسم حدوده الأولى
بينه وبين العبث
أراقب الماضي
بعينين غائرتين
بعينين مكتحلتين من الوجد
عينين أرهقهما الانتظار
عينين تعلمتا أن ترى
دون أن يغمض لهما جفن
أن تبصر الشقوق
بين ضلوع الظلام
أن تفهم متأخرا
أن كل بريق ليس وعدا
وأن الحقيقة...
لا تسكن اللمعان بل الاختبار
تعلّمتا أن تغفر كثيرا
لأن الخيبة تكررت
فصارت درسا من دروس
الوفاء للخيانة…
كأن القلب يكتب قدره
على لوح لا يمحى
ويقرأه كل مرة بدهشة
عيناي…
خانهما الضوء كثيرا
فأضحى الركض خلفه هراء
والاستئناس بدفئه محالا
كمن أدرك أن النار
لا تكون وطنا… مهما ادّعت الدفء
في داخلي…
تقف امرأة أقل ارتباكا
تمسك قلبها...
كما يمسك الحكيم نارا
لا ليطفئها… بل ليلطفها
كي لا تحرق ما تبقى
ولا تستعبد ما تحب
تمرّ بجانب الذكريات
كما يمر العابرون
ينظرون قليلا… ثم يمضون
دون أن يسألوا زادا
ولا أن يكتبوا أسماءهم
على جدران البوح
كأن النسيان
أعلى مراتب النجاة
لم يعد لوعودك صوت
ولا لهدوئك سلطة
لم يعد لغيابك أثر
ولا لحضورك شوق
صار كل شيء فيك
عادياً… حدّ الغثيان
كرذاذ كلمة بلا معنى
أو كحقيقة تأخرت
حتى فقدت ضرورتها
أشيح وجهي عنك
وهامتي شامخة...
كمن يطوي صفحة باهتة
ويضعها في أرشيف عابر
آن لي أن أغلق كتابك
لا لأنه يؤلمني
بل لأنه لم يعد يعني شيئا
ولأنني… أخيرا
خرجت من دائرة الهذيان
كما يخرج المعنى
من سطوة التأويل الواحد
وصرت… أعنيني
..اعني نفسي ...
فاتحة أحمد يشو
28/4/2026









