نم يا حلمي
فغدا ليس بالعيد
بل هو زمن حائر
بين ما كان
وما سيكون
زمن يتأرجح فكرة
على حافة العدم...
نم يا حلمي
فدفء سريرك
ليس قطنا
بل كهفا تلوذ
به الذات حين تضيق
بها المساحات
هو رحم يعيد
ترتيب الفوضى
في هيئة السكون...
نم يا حلمي
على جنبك الأيمن
كأنك تنحاز
لجهة النور فيك
للكفة التي لم تخن
ميزان الروح
وانتظر فجرا
فالفجر ليس ساعة
بل انبعاث المعنى
من رماد دفين...
نم يا حلمي
كي لا يئدك ضوء النهار
ذلك الضوء الفاضح
الذي يكشف الأقنعة
ولا يمنح البدائل
ضوء يحيل الوجود
إلى أسئلة عارية
أسئلة لا تدع الحيرة
تطيل فيك المقام
لأنها متاهة العقل
حين يفقد بوصلة القلب
ولا تجعل القلق
يلقيك في جب
الحيرة
ذلك العمق الذي
لا يقاس بالمسافات
بل بمدى غياب المعنى..
نم يا حلمي
فالنوم ليس غيابا
بل هدنة كونية
بين الذات ونفسها
لحظة تصالح الأنا
وأناه
......
نم يا حلمي..
وعانق القمر هناك
قمرك ليس
جرما سماويا
بل ذاتك العاكسة
التي تستمد نورها
من شمس غائبة
شمس الحقيقة
التي ترى بالقلب
ما لا تراه العين
نم يا حلمي..
احتضن عرائس الطفولة
فهي ليست لعبا
بل ذاكرة البراءة
قبل أن تنكسر
على صخور الوعي
وارقص على إيقاع
سيمفونية الحب
فالحب ليس مجازا
بل شعورا
يتجاوز حدود الزمكان..
نم يا حلمي
وارقص رقصة النجوم
ليس احتفالا
بل إذعانا
لقانون لا يعرف
الفوضى
حيث لكل شيء
مداره
وإن بدا تائها في دائرة
اللامبالاة..
نم يا حلمي...
واكتب على الشفق
مفتاحا
ليس لفتح باب
بل لفهمه
فالأبواب تغلق
حين نجهل
ما وراءها من حروف
وإن كانت حروف الحلم
لآلئ تزين الأفق
و تعيد تعريفه
كأن اللغة
حين تصفو
تنجب لنا
بنات لا تشبهها...
نم يا حلمي
وانتظر صباحا
يتغنى لا لأنه قادم
بل لأنه يسكننا
منذ البدء
يهدهد لحظة الإدراك
ليعلن نفسه نورا...
يسائله المقدس
أليس الصبح بقريب؟
هو سؤال الوعي
حين يلامس بعض
الحقيقة
وإجابة الحلم
حين يرفض أن ينام
نم يا حلمي....!!
فاتحة أحمد يشو










