هذا الموقع يتطلب تشغيل JavaScript للعمل بشكل صحيح. رجاءً قم بتمكين JavaScript في المتصفح.
الجمعة، ١ مايو ٢٠٢٦ - ١٤ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ - ١٤:٤٩ القاهرة
هيئة التحرير

مدير تنفيذي

أحمد المصري

مدير التحرير

علاء ثابت مسلم

فن وثقافة

مملكة المغرب:ا. فاتحة أحمد يشو

حسن أوريد… حين تتحول الرواية إلى سؤال في التاريخ والهوية والواقع العربي

img_preview
كتب : خاص احتواء الخميس، ٣٠ أبريل ٢٠٢٦ في ١٤:٠٥
مشاركة :
whatsapp facebook twitter

بقلم: ا. فاتحة أحمد يشو

يعد حسن أوريد من أبرز القامات الأدبية والفكرية في المغرب المعاصر، إذ استطاع أن يشق لنفسه مسارا مميزا يجمع بين التجربة السياسية والخبرة التاريخية والوعي الفلسفي، ليحوّل الرواية إلى مجال للتفكير في قضايا الإنسان العربي وتحولاته. وليس غريبا أن تتسم أعماله بنزعة واقعية واضحة، غير أنها واقعية مشبعة بالتاريخ، أو ما يمكن تسميته بـ"التاريخانية السردية"، حيث يتحول الماضي إلى أداة لفهم الحاضر، لا مجرد خلفية حكائية.

في رواية رواء مكة، يقدم أوريد نصا يقترب من السيرة الذاتية، حيث تتحول الرحلة إلى مكة إلى تجربة روحية وفكرية عميقة، يتقاطع فيها الذاتي بالوجودي. فالشخصية الساردة لا تكتفي بوصف الرحلة، بل تنخرط في مساءلة الذات واليقين والمعنى، وهو ما يجعل النص أقرب إلى "رواية تأملية". وهنا يمكن استحضار قول ميلان كونديرا إن الرواية هي "استكشاف لوجود الإنسان في عالم فقد يقينه"، وهو ما يتجسد بوضوح في هذا العمل.

أما رواية الموتشو، فتغوص في تحولات العالم العربي بعد ما عرف بـالربيع العربي، حيث يرصد أوريد التصدعات السياسية والاجتماعية من خلال مصائر فردية تعكس أزمة جيل كامل. الشخصيات هنا ليست مجرد أدوات سردية، بل نماذج إنسانية تعيش التمزق بين الحلم والخيبة. وهذا ما يتقاطع مع رؤية جورج لوكاش الذي اعتبر أن الرواية الواقعية الحقيقية هي التي تعكس "الكل الاجتماعي من خلال الفرد".

وفي ربيع قرطبة، يتجه أوريد نحو التاريخ الأندلسي، مستحضرا لحظة حضارية معقدة، حيث تتقاطع السلطة بالدين، والتعايش بالصراع. لكن هذا الاستحضار لا يأتي بدافع الحنين، بل بوصفه أداة نقدية لفهم الحاضر العربي. فالتاريخ هنا ليس زمنا منتهيا، بل بنية حية تسائل الواقع. وهذا ينسجم مع تصور إيان وات الذي ربط نشأة الرواية بوعي الإنسان بالتاريخ والواقع معا .

ولا تقف تجربة أوريد عند هذه الأعمال، بل تمتد إلى روايات أخرى تعزز هذا المشروع الفكري السردي. ففي الموريسكي، يعود إلى مأساة المسلمين في الأندلس بعد سقوطها، مستحضرا معاناة الهوية والاقتلاع. الرواية هنا ليست فقط إعادة كتابة للتاريخ، بل تأمل في سؤال الانتماء والذاكرة، وهو سؤال لا يزال راهنا في السياق العربي. أما في سيرة حمار، فيلجأ إلى أسلوب رمزي ساخر، حيث يقدم نقدا لاذعا للواقع الاجتماعي والسياسي من خلال حكاية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في دلالاتها، تذكر بتقنيات السرد الرمزي في الأدب العالمي.

كما نجد في حديث العتمة انشغالا واضحاً بأسئلة السلطة والحرية، حيث تتكثف الرؤية النقدية للواقع السياسي، ويغدو السرد وسيلة لفضح آليات القمع والتهميش. وفي هذا السياق، يمكن استحضار تصور ميخائيل باختين الذي يرى أن الرواية فضاء "لتعدد الأصوات"، وهو ما يتجلى في أعمال أوريد التي تتيح لشخصياتها التعبير عن رؤى متباينة، تعكس تعقيد الواقع.

إن ما يميز مشروع حسن أوريد الروائي هو هذا التداخل الخلاق بين الأدب والفكر، حيث لا تقرأ الرواية عنده بوصفها حكاية فقط، بل باعتبارها أداة تحليل وفهم. فالتاريخ في نصوصه ليس زينة، بل عنصر بنيوي، والواقع ليس معطى جاهزا بل إشكالية مفتوحة. ولذلك، يمكن القول إن أوريد يكتب رواية واقعية، لكنها واقعية تتجاوز الوصف إلى التأويل، وتستند إلى وعي تاريخي عميق، يجعل من النص الروائي مجالا للحوار بين الماضي والحاضر، بين الذات والعالم.

وفي ضوء ذلك، يظل حسن أوريد صوتا مميزا في الرواية المغربية، لأنه لا يكتفي بالسرد، بل يسائل، ولا يكتفي بالتخييل، بل يفكر. وهو ما يجعل مشروعه أقرب إلى كتابة فكرية بلباس أدبي، حيث تتقاطع أسئلة الهوية والتاريخ والسلطة، في نصوص تفتح للقارئ أفق التأمل، وتدعوه إلى إعادة النظر في ذاته وعالمه.

فاتحة أحمد يشو

اعلن معنا
Ehtwaa_logo

احتواء نيوز هي منصتكم الأولى التي تجمع بين أخبار العالم , اقتصاد , سياسة , الصحة النفسية، والتربية الخاصة ، واللايف كوتشينغ ، في رؤية متكاملة تعزز نمو الإنسان ورفاهيته على المستويات كافة

اتصل بنا

العنوان : حدائق الأهرام - البوابة الأولي
الهاتف : 01556650744
الايميل : ehtwaanews@gmail.com
إشترك معنا بالنشرة الإخبارية
كن على اتصال معنا

الموقع الجغرافى :

© 2025 احتواء نيوز - EhtwaaNews. جميع الحقوق محفوظة.