هذا الموقع يتطلب تشغيل JavaScript للعمل بشكل صحيح. رجاءً قم بتمكين JavaScript في المتصفح.
الاثنين، ٢٧ أبريل ٢٠٢٦ - ١٠ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ - ١٥:٠٧ القاهرة
هيئة التحرير

مدير تنفيذي

أحمد المصري

مدير التحرير

علاء ثابت مسلم

فن وثقافة

مملكة المغرب

اللباس والتفاوض الثقافي بين الاصالة والحداثة

img_preview
كتب : خاص احتواء الأحد، ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ في ١٦:١٩
مشاركة :
whatsapp facebook twitter

بقلم: ا. فاتحة أحمد يشو - الرشيدية

يعدّ اللباس نسقا ثقافيا عميقا، يتجاوز كونه اختيارا فرديا بسيطا، إذ يندرج ضمن شبكة معقّدة من القيم والتمثّلات التي تشكّل وعي الجماعة وتؤطّر سلوك أفرادها. فمهما بدا أنّ الإنسان حرّ في اختياراته، فإنّ هذه الحرية تظلّ نسبية، محكومة بسلطة الثقافة والوعي الجمعي الذي ينتمي إليه، حيث يتداخل ما هو اجتماعي بما هو رمزي، فيغدو اللباس تعبيرا عن الهوية والانتماء بقدر ما هو مظهر خارجي،شئنا أم أبينا.

وإذا نظرنا إلى اللباس من زاوية تاريخية، تبيّن أنّه لم يكن يوما ثابتا أو جامدا، بل في تحوّل مستمر، يعكس تغيّر البنيات الاجتماعية وتبدّل المرجعيات الثقافية. ففي فترات سابقة، سادت أنماط لباس تقليدية مثل؛" الجلباب " "والبرنوس" و"والبلغة“ للرجال ،بينما عرف "الحايك” و”الجلابة باللثام”،بالنسبة للنساء؛ لا بوصفها مجرد أشكال جمالية، بل باعتبارها تجسيدا لمنظومة قيمية تضبط علاقة الفرد بالمجتمع وتحدّد معايير الاحتشام والظهور في الفضاء العام. غير أنّ هذه الأنماط لم تستمر على حالها، بل خضعت لتحوّلات تدريجية، خاصة مع الاحتكاك بثقافات أخرى، حيث بدأت أنماط جديدة تتسلل إلى الحياة اليومية، في سياق من المثاقفة والتأثير المتبادل او ما يعرف بالاستعمار الناعم.

وقد أسهمت هذه التحوّلات في خلق حالة من التداخل بين القديم والجديد،وقد يمكن فهمها بوصفها نوعا من “التفاوض الثقافي”، حيث لا يتم استبدال نمط بآخر بشكل فجائي، بل تتعايش أنماط متعددة داخل المجتمع الواحد، قبل أن يستقرّ الأمر على صيغ جديدة تعكس موازين القوى الثقافية والاجتماعية. ومن ثمّ، فإنّ أي محاولة لقراءة اللباس بمعزل عن هذا الامتداد التاريخي والسياق السوسيولوجي تظلّ قراءة مبتورة، تختزل الظاهرة في بعدها الظاهري أو الأخلاقي، وتتجاهل تعقيداتها الانثروبولوجية العميقة.

إنّ الأحكام الجاهزة التي تسقط تصوّرات الحاضر على الماضي، أو تقوّم سلوكات اجتماعية بمعايير أحادية، تغفل أنّ الممارسات الإنسانية، بما فيها أنماط اللباس، لا تفهم إلا ضمن سياقها الخاص، حيث تتشابك العوامل التاريخية والثقافية والاجتماعية في إنتاج المعنى. لذلك، فإنّ إدراك دلالات اللباس يقتضي النظر إليه من زوايا متعددة، تتجاوز السطح إلى العمق، وتستحضر سيرورته المتحركة بدل تثبيته في صورة نمطية جامدة.

وهكذا، يتبيّن أنّ اللباس ليس مجرد قماش يرتدى، بل هو خطاب ثقافي صامت، يختزن في طيّاته تاريخا من التحوّلات، ويعبّر عن جدلية مستمرة بين الذات والمجتمع، وبين الثابت والمتغيّر، في إطار سعي دائم

نحو إعادة تشكيل الهوية وفق شروط كل مرحلة.

ا. فاتحة احمد يشو

اعلن معنا
Ehtwaa_logo

احتواء نيوز هي منصتكم الأولى التي تجمع بين أخبار العالم , اقتصاد , سياسة , الصحة النفسية، والتربية الخاصة ، واللايف كوتشينغ ، في رؤية متكاملة تعزز نمو الإنسان ورفاهيته على المستويات كافة

اتصل بنا

العنوان : حدائق الأهرام - البوابة الأولي
الهاتف : 01556650744
الايميل : ehtwaanews@gmail.com
إشترك معنا بالنشرة الإخبارية
كن على اتصال معنا

الموقع الجغرافى :

© 2025 احتواء نيوز - EhtwaaNews. جميع الحقوق محفوظة.