هذا الموقع يتطلب تشغيل JavaScript للعمل بشكل صحيح. رجاءً قم بتمكين JavaScript في المتصفح.
الجمعة، ٢١ أغسطس ٢٠٢٦ - ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ - ١٥:٥٥ القاهرة
هيئة التحرير

مدير التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

نجوي يوسف

مقالات توعوية

د. أحمد محمد عبد الوهاب يكتب: كيف أكون أبًا وأمًا أفضل لأبنائي؟

img_preview
كتب : خاص احتواء الجمعة، ٢١ أغسطس ٢٠٢٦ في ١١:٢٩
مشاركة :
whatsapp facebook twitter

بقلم: د. أحمد محمد عبد الوهاب

استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري والتربية الخاصة

ننشغل كثيرًا بمستقبل أبنائنا؛ نبحث لهم عن أفضل مدرسة، ونوفر لهم الملابس والألعاب والأجهزة، ونحاول أن نحميهم من كل ما قد يؤذيهم. نفعل ذلك كله بدافع الحب، ثم نفاجأ أحيانًا بأن الطفل أصبح عصبيًا، أو المراهق لا يتحدث معنا، أو أن الهاتف أصبح أقرب إليه من أسرته.

وهنا يظهر السؤال الذي يستحق أن نسأله لأنفسنا:

هل يحتاج أبناؤنا فعلًا إلى المزيد مما نشتريه لهم، أم إلى المزيد منا؟

ربما يحتاج طفلك إلى عشر دقائق تستمع فيها إليه أكثر من حاجته إلى لعبة جديدة، وربما يحتاج المراهق إلى أب يسمعه دون محاكمة أكثر من حاجته إلى محاضرة طويلة عن الأخلاق.

التربية ليست أن نصنع طفلًا ينفذ الأوامر، وإنما أن نساعد إنسانًا على أن يكبر وهو يعرف كيف يفكر، وكيف يختار، وكيف يتحمل المسؤولية، وكيف يعود إلى أسرته عندما تضيق به الحياة.

### لا تجعل الخوف طريقك إلى الطاعة

قد ينجح الصراخ في إيقاف السلوك للحظة، وقد يجعل العقاب الطفل ينفذ الأمر أمامنا، لكن السؤال الأهم: ماذا سيفعل عندما لا نكون موجودين؟

هدف التربية ليس طفلًا يخاف من العقوبة، وإنما طفل يفهم لماذا كان السلوك خطأ ويستطيع اتخاذ قرار أفضل في المرة التالية.

لذلك، عندما يخطئ ابنك، لا تجعل أول أسئلتك: كيف أعاقبه؟ بل اسأل: ماذا أريد أن يتعلم من هذا الموقف؟

هنا تتحول المشكلة اليومية إلى فرصة تربوية.

### استمع قبل أن تقدم النصيحة

يعود الطفل من المدرسة غاضبًا ويقول: «لن أذهب غدًا».

قد تكون استجابتنا السريعة: «كفاية دلع، ستذهب بالتأكيد».

لكن ماذا لو كان خلف هذه الجملة موقف تنمر؟ أو مشكلة مع أحد زملائه؟ أو خوف من معلم؟ أو إحساس بالفشل؟

جملة بسيطة مثل «احكِ لي ماذا حدث» قد تفتح بابًا كان سيظل مغلقًا.

وهذا مهم بصورة أكبر مع المراهق. فإذا كان كل اعتراف بخطأ يقابله صراخ أو إهانة، فقد يتعلم المراهق شيئًا خطيرًا: ألا يخبر أسرته بالمرة القادمة.

نريد أبناءً يلجؤون إلينا عند المشكلة، لا أبناءً يتقنون إخفاءها عنا.

ونحن في منصة احتواء ندعو الى ...

### صحح السلوك.. ولا تكسر صاحبه هناك فارق هائل بين أن تقول لطفلك:

«ما فعلته خطأ.»

وأن تقول:

«أنت فاشل.. أنت لا تفهم.. لن تصبح شيئًا.»

الأولى ترفض السلوك، والثانية تهاجم الإنسان.

يمكن تعديل السلوك، لكن الكلمات الجارحة قد تبقى في ذاكرة الطفل سنوات طويلة. لذلك يجب أن نتوقف عن السخرية والإهانة ووضع الملصقات على أبنائنا، وأن نتجنب المقارنة القاسية: أخوك أفضل منك، ابن عمك أشطر منك، انظر إلى زميلك.

طفلك لا يحتاج أن يصبح نسخة من طفل آخر، بل يحتاج مساعدتك ليصبح أفضل نسخة ممكنة من نفسه.

### «لا» أحيانًا من أجمل كلمات الحب

الحب لا يعني الموافقة على كل شيء.

من حق الطفل أن يغضب لأننا رفضنا طلبًا، ومن حق المراهق ألا يعجبه أحد قراراتنا، لكن مسؤولية الوالدين ليست ضمان سعادة الأبناء في كل لحظة.

نحن مسؤولون أيضًا عن وضع الحدود.

مواعيد النوم، الدراسة، احترام أفراد الأسرة، استخدام الهاتف، المصروف، الخروج، الألعاب الإلكترونية والمسؤوليات المنزلية كلها تحتاج إلى قواعد واضحة ومناسبة للعمر.

والقاعدة التربوية المهمة هي: كن حنونًا في علاقتك، واضحًا في حدودك، ثابتًا قدر الإمكان في قراراتك.

### قبل أن تطلب من ابنك ترك الهاتف.. انظر إلى هاتفك

نطلب من أبنائنا الابتعاد عن الشاشات بينما نجلس إلى جوارهم وكل منا ينظر إلى هاتفه.

نطلب منهم ألا يصرخوا، ثم نصرخ.

نطالبهم بالصدق، ثم يسمعوننا نطلب منهم أن يقولوا لمن يتصل: «بابا مش موجود».

الأطفال يراقبوننا أكثر مما نتصور.

لذلك فإن السؤال التربوي الصعب ليس فقط: ماذا يفعل ابني؟ بل أيضًا: ماذا يرى ابني مني؟

فالقدوة لا تحتاج إلى محاضرة.

### لا تحوّل الدرجات إلى مقياس للحب

حصل ابنك على 95% فاحتضنته، ثم حصل في اختبار آخر على نتيجة ضعيفة فتغير وجهك وطريقة حديثك معه.

ما الرسالة التي قد تصل إليه؟

ربما يفهم أن قيمته مرتبطة بدرجاته.

علينا أن نفرق بين الإنجاز وقيمة الإنسان. نشجع التفوق بالتأكيد، لكننا نقدر أيضًا المحاولة والانضباط والتحسن والمثابرة.

وعندما يفشل الطفل، لا نسارع إلى إنقاذه من كل نتيجة، ولا نحوله إلى متهم. نجلس معه ونسأل: ماذا حدث؟ ماذا تعلمنا؟ وما الخطة القادمة؟

هكذا نصنع شخصية تستطيع التعامل مع الفشل بدلًا من الانهيار أمامه.

### لا تفعل لأبنائك كل شيء

أحيانًا نحب أبناءنا لدرجة أننا نمنعهم، دون قصد، من تعلم الحياة.

نرتب أغراضهم، ونحل مشكلاتهم، ونتحدث بدلًا منهم، ونتدخل في كل خلاف، ثم نتساءل لماذا لا يتحملون المسؤولية.

الاستقلال لا يبدأ في سن الثامنة عشرة فجأة، بل يتكون منذ الطفولة.

امنح ابنك مسؤوليات تناسب عمره، واترك له مساحة للاختيار، واسمح له بخوض تجارب آمنة والتعلم من نتائجها.

لا تربِّ طفلًا يحتاج إليك في كل خطوة؛ ربِّ إنسانًا يعرف كيف يتصرف عندما لا تكون بجواره.

### الأب ليس شرطي البيت.. والأم ليست المسؤولة الوحيدة عن التربية

يحتاج الطفل إلى حضور الأب والأم، وليس فقط إلى وجودهما في المنزل.

دور الأب لا ينبغي أن يبدأ عندما تقول الأم: «انتظر حتى يعود والدك»، فيرتبط الأب في ذهن الطفل بالعقاب والخوف.

والأم ليست مطالبة وحدها بحمل تفاصيل التربية والدراسة والمشكلات النفسية والاجتماعية للأبناء.

التربية شراكة: حديث ولعب واحتضان وتشجيع ومتابعة وحدود ومسؤولية.

وعندما يختلف الوالدان، فمن الأفضل ألا يتحول الطفل إلى ساحة للصراع بينهما أو وسيلة للضغط على الطرف الآخر.

### اعتذارك لطفلك لا يقلل من هيبتك

نحن أيضًا نخطئ.

قد نصرخ دون داعٍ، أو نتسرع في الحكم، أو نعاقب قبل أن نفهم الحقيقة.

وهنا توجد فرصة تربوية رائعة.

قل لطفلك: «أنا أخطأت في الطريقة التي تحدثت بها معك، وأعتذر عنها، لكننا ما زلنا بحاجة إلى مناقشة السلوك الذي حدث.»

أنت بذلك لا تفقد هيبتك، بل تعلمه عمليًا أن الاعتذار قوة، وأن الإنسان المسؤول يعترف بخطئه ويصححه.

# انتبه عندما يتغير ابنك

ليس كل حزن مرضًا نفسيًا، وليس كل حركة زائدة اضطراب فرط حركة، وليس كل رفض للأوامر اضطرابًا سلوكيًا.

وتحذرنا الممارسة المهنية من تحويل الإنترنت إلى عيادة تشخيص.

لكن عندما يصبح التغير في سلوك الطفل أو المراهق مستمرًا وشديدًا ويؤثر بوضوح في دراسته أو نومه أو علاقاته أو حياته اليومية، فهنا ينبغي ألا نتجاهل الأمر، ويكون التقييم لدى متخصص مؤهل خطوة مناسبة ممكن تلجأ لمنصة احتواء اكادمي للتربية الخاصة والصحة النفسيةوالارشاد الاسري.

وتساعد الأطر المهنية مثل DSM-5-TR وICD-11 المتخصصين في النظر إلى مجموعة متكاملة من الأعراض ومدتها وتأثيرها، وليس إلى موقف عابر أو عرض واحد.

## في النهاية.. ماذا سيتذكر أبناؤنا؟

بعد سنوات لن يتذكر ابنك كل لعبة اشتريتها له، ولا كل مرة أوصلته فيها إلى المدرسة، ولا قيمة الهاتف الذي حمله.

لكنه على الأرجح سيتذكر أشياء أبسط بكثير:

هل كنت تستمع إليه عندما كان خائفًا؟

هل كان يستطيع الاعتراف بخطئه أمامك؟

هل شعر أن حبك له مستمر حتى عندما أخفق؟

هل كان البيت مكانًا للأمان أم مكانًا للخوف؟

أن تكون أبًا أو أمًا أفضل لا يعني أن تصبح كاملًا.

يعني أن تتعلم مع أبنائك، وأن تراجع نفسك كما تراجع سلوكهم، وأن تستبدل الإهانة بالتوجيه، والخوف بالثقة، والحماية الزائدة بالمسؤولية، والأوامر بالحوار عندما يكون الحوار ممكنًا.

فالتربية الحقيقية ليست مشروعًا لإدارة الطفل اليوم، بل مشروع لبناء الإنسان الذي سيكون عليه غدًا.

د. أحمد محمد عبد الوهاب

استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري والتربية الخاصة

آخر الأخبار
اعلن معنا
Ehtwaa_logo

احتواء نيوز هي منصتكم الأولى التي تجمع بين أخبار العالم , اقتصاد , سياسة , الصحة النفسية، والتربية الخاصة ، واللايف كوتشينغ ، في رؤية متكاملة تعزز نمو الإنسان ورفاهيته على المستويات كافة

اتصل بنا

العنوان : حدائق الأهرام - البوابة الأولي
الهاتف : 01556650744
الايميل : ehtwaanews@gmail.com
إشترك معنا بالنشرة الإخبارية
كن على اتصال معنا

الموقع الجغرافى :

© 2025 احتواء نيوز - EhtwaaNews. جميع الحقوق محفوظة.