هذا الموقع يتطلب تشغيل JavaScript للعمل بشكل صحيح. رجاءً قم بتمكين JavaScript في المتصفح.
الأحد، ١٢ يوليو ٢٠٢٦ - ٢٧ محرم ١٤٤٨ هـ - ٢٠:٥٨ القاهرة
هيئة التحرير

مدير التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

نجوي يوسف

مقالات توعوية

د. أحمد محمد عبد الوهاب يكتب الشراكة بين الأسرة والمدرسة... عندما تتوحد الرسالة يزدهر الطفل

img_preview
كتب : خاص احتواء الأحد، ١٢ يوليو ٢٠٢٦ في ١٧:٣٧
مشاركة :
whatsapp facebook twitter

لا يمكن أن تنجح التربية إذا عملت الأسرة بمعزل عن المدرسة، كما لا تستطيع المدرسة أن تحقق رسالتها كاملة إذا غاب دور الأسرة. فالطفل لا يعيش في عالمين منفصلين، بل ينتقل كل يوم بين بيته ومدرسته، ويحمل معه ما يتعلمه في كل منهما. وعندما تتفق الرسائل التربوية، يشعر بالأمان والاستقرار، أما عندما تتناقض، فإنه يعيش حالة من الارتباك تنعكس على سلوكه وتحصيله الدراسي وصحته النفسية.

لقد أثبتت الدراسات التربوية أن مشاركة الأسرة في العملية التعليمية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتحسن الأداء الأكاديمي، وزيادة الدافعية للتعلم، وانخفاض المشكلات السلوكية، وارتفاع مستوى التكيف النفسي والاجتماعي لدى الأطفال. فالطفل الذي يشعر أن أسرته ومدرسته تعملان كفريق واحد، يدرك أن هناك شبكة من الدعم تحيط به وتشجعه على النجاح.

ومع ذلك، لا تزال العلاقة بين بعض الأسر والمدارس تقتصر على استلام نتائج الامتحانات أو حضور اجتماعات أولياء الأمور عند وجود مشكلة. ويغيب عن الأذهان أن التواصل الحقيقي يجب أن يكون مستمرًا، وأن يهدف إلى متابعة نمو الطفل في جميع الجوانب، وليس فقط درجاته الدراسية.

إن نجاح الطالب لا يقاس بما يحفظه من معلومات، بل بما يكتسبه من قيم، ومهارات، وقدرة على التفكير، وتحمل المسؤولية، والتعاون مع الآخرين. وهذه الجوانب لا يمكن أن تنمو إلا إذا تكامل دور الأسرة مع دور المدرسة.

وتبدأ الشراكة الفاعلة باحترام كل طرف لدور الآخر. فالأسرة هي الأعرف بطبيعة طفلها واحتياجاته وظروفه، بينما يمتلك المعلم خبرة تربوية تمكنه من ملاحظة أداء الطفل داخل البيئة التعليمية. وعندما يتبادل الطرفان المعلومات باحترام وموضوعية، يصبح من السهل اكتشاف نقاط القوة وتعزيزها، ورصد أي صعوبات والتعامل معها مبكرًا.

ومن الأخطاء التي تضعف هذه الشراكة أن يلقي كل طرف المسؤولية على الآخر. فبعض الأسر ترى أن التربية مسؤولية المدرسة، بينما يعتقد بعض المعلمين أن كل مشكلة سلوكية مصدرها المنزل. والحقيقة أن الطفل يحتاج إلى تكامل الأدوار، لا إلى تبادل الاتهامات.

كما أن الحديث السلبي عن المدرسة أمام الأبناء، أو التقليل من مكانة المعلم، يضعف احترام الطفل للمؤسسة التعليمية، ويؤثر في دافعيته للتعلم. وفي المقابل، فإن احترام المدرسة لخصوصية الأسرة، والتواصل معها بلغة تقدير وشراكة، يعزز الثقة ويقوي العلاقة بين الطرفين.

ولم تعد الشراكة اليوم تقتصر على اللقاءات المباشرة، فقد وفرت التقنيات الحديثة وسائل متعددة للتواصل، مثل المنصات التعليمية، والتطبيقات الرقمية، والرسائل الإلكترونية، مما يسهل متابعة تقدم الأبناء، ومناقشة أي ملاحظات بصورة مستمرة.

كما ينبغي أن تمتد الشراكة إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، بحيث تتعاون الأسرة والمدرسة في دعم الطفل عند تعرضه للضغوط، أو ملاحظة تغيرات في سلوكه، أو مواجهة صعوبات التعلم، أو مشكلات التنمر، أو أي تحديات قد تؤثر في نموه. فالتدخل المبكر غالبًا ما يحقق نتائج أفضل، ويمنع تفاقم المشكلات.

وتتحمل المدرسة أيضًا مسؤولية إشراك الأسرة في الأنشطة الثقافية والتطوعية والرياضية، لأن مشاركة الوالدين في حياة أبنائهم المدرسية تعزز شعور الطفل بالفخر والانتماء، وتؤكد له أن تعليمه يمثل أولوية لدى أسرته.

إن الاستثمار في العلاقة بين الأسرة والمدرسة هو استثمار في مستقبل الوطن. فكل طفل يحظى ببيئة تربوية متعاونة يصبح أكثر استعدادًا للتعلم، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات، وأكثر التزامًا بالقيم الإيجابية.

لا تبني الأسرة مستقبل الطفل وحدها، ولا تستطيع المدرسة أن تقوم بالمهمة بمفردها. وعندما تتحد القلوب قبل الجهود، وتتفق الرسالة قبل الوسائل، ينشأ طفل واثق بنفسه، محب للتعلم، قادر على صناعة مستقبله. فالشراكة بين الأسرة والمدرسة ليست خيارًا تربويًا، بل ضرورة لبناء أجيال أكثر وعيًا، وأكثر صحة نفسية، وأكثر قدرة على خدمة أوطانها.

### المراجع (APA 7)

Epstein, J. L. (2019). School, Family, and Community Partnerships: Preparing Educators and Improving Schools (3rd ed.). Routledge.

American Academy of Pediatrics. (2023). Parent Engagement in Children's Learning.

Centers for Disease Control and Prevention. (2024). Parent Engagement in School.

UNESCO. (2023).Global Education Monitoring Repor.

UNICEF. (2021). The State of the World's Children 2021: On My Mind – Promoting, Protecting and Caring for Children's Mental Healt.

World Health Organization. (2024).Health Promoting Schools: Global Standards and Indicators.

آخر الأخبار
اعلن معنا
Ehtwaa_logo

احتواء نيوز هي منصتكم الأولى التي تجمع بين أخبار العالم , اقتصاد , سياسة , الصحة النفسية، والتربية الخاصة ، واللايف كوتشينغ ، في رؤية متكاملة تعزز نمو الإنسان ورفاهيته على المستويات كافة

اتصل بنا

العنوان : حدائق الأهرام - البوابة الأولي
الهاتف : 01556650744
الايميل : ehtwaanews@gmail.com
إشترك معنا بالنشرة الإخبارية
كن على اتصال معنا

الموقع الجغرافى :

© 2025 احتواء نيوز - EhtwaaNews. جميع الحقوق محفوظة.